Logo de بودكاست 9anoun

قوانين الشغل، مبسطة

اكتشف الموسم الأول من البودكاست

قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في القضية عدد 04/2015 بتاريخ 22 ديسمبر 2015 المتعلق بمشروع قانون المالية لسنة 2016

الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 2015-103

متوفر باللغة FR AR
قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في القضية عدد 04/2015 بتاريخ 22 ديسمبر 2015 المتعلق بمشروع المالية لسنة 2016
باسم الشعب،
أصدرت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين القرار الآتي نصّه :
إنّ الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،
بعد الاطّلاع على الدّستور،
وعلى القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 المتعلّق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،
وعلى القرار الجمهوري عدد 89 لسنة 2014 المؤرخ في 22 أفريل 2014 المتعلّق بتعيين أعضاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،
وعلى مشروع المالية لسنة 2016،
وعلى عريضة الطّعن في الماليّة لسنة 2016 التي تقدّم بها مجموعة من النّواب بمجلس نوّاب الشّعب الآتي ذكرهم :
1 ـ منجي الرحوي
2 ـ شفيق العيادي
3 ـ طارق البراق
4 ـ عبد المؤمن بلعانس
5 ـ عمار عروسية
6 ـ مراد حمايدي
7 ـ جيلاني الهمامي
8 ـ أيمن العلوي
9 ـ نزار عمامي
10 ـ زياد الأخضر
11 ـ سعاد بيولي الشفي
12 ـ مباركة براهمي
13 ـ أحمد الصديق
14 ـ هيكل بلقاسم
15 ـ فتحي شامخي
16 ـ سامية عبّو
17 ـ زهير المغزاوي
18 ـ مبروك الحريزي
19 ـ نعمان العشّ
20 ـ ابراهيم بن سعيد
21 ـ صبري الدخيل
22 ـ عماد الدايمي
23 ـ سالم لبيض
24 ـ غازي الشواشي
25 ـ فيصل التبيني
26 ـ رضا الدلاعي
27 ـ ريم الثايري
28 ـ محمد الحامدي
29 ـ أحمد الخصخوصي
30 ـ عدنان الحاجي
31 ـ إياد الدهماني
يمثلهم النائب أحمد الصديق
والمرسّمة بكتابة الهيئة تحت عدد 04/2015 بتاريخ 15 ديسمبر 2015، وقد تضمّنت العريضة طلب التصريح بعدم دستورية الفصول 46، 47، 59، 60، 61، 64، 74، 75، 82 و85 من مشروع المالية لسنة 2016 لمخالفتها أحكام الدّستور أو عدم التلاؤم معها، وقد نعى الطّاعنون على الفصول المذكورة :
أوّلا : عدم دستورية الفصل 46 من مشروع المالية لسنة 2016،
بمقولة أن هذا الفصل تضمن الترخيص لفتح مكاتب الصرف من طرف الأشخاص الطبيعيين والأشخاص المعنويين وأن مضمون هذا الفصل ليست له علاقة مباشرة بقانون المالية مثلما عرفه الفصل 66 من الدستور،
وقد جاء بالفصل الأول من القانون الأساسي للميزانية لسنة 1967 كما تم تنقيحه لاحقا على أن ينص المالية لكل سنة على جملة تكاليف الدولة ومواردها ويأذن بها وذلك في نطاق أهداف مخططات التنمية وحسب التوازن الاقتصادي والمالي الذي يضبطه الميزان الاقتصادي،
كما جاء بالفصل 26 من نفس القانون على ما يمكن أن يتضمن المالية من أحكام لذا فان مقتضيات الفصل 46 من مشروع المالية لسنة 2016 غير دستورية لأنها من قبيل فرسان التي لا مكان لها في المالية وبذلك تصبح خارقة لمقتضيات الفصل 66 من الدستور ولمخالفتها لأحكام الفصلين الأول و26 من القانون الأساسي للميزانية.
ثانيا : عدم دستورية الفصل 47 بحجّة أنّ الشروط الواردة بالفصل المذكور والمتمثلة في التصريح عن بعد وتسوية الوضعية ومصادقة مراقب الحسابات على القوائم المالية للمؤسسة دون تحفّظ لا يمكن أن تبرّر بأي حال تخلّي إدارة الجباية عن القيام بمهامها، وأنّ إرجاع فائض الأداء دون القيام على الأقل بمراجعة أوّلية فيه إهدار لموارد الخزينة العامّة خاصّة وأنّه اتّضح بأن عددا هاما من المؤسسات التي تمت المصادقة على قوائمها المالية دون تحفظ وظفت على بعضها لاحقا مبالغ مالية هامة جدا وعملا بالفصل 10 من الدستور فإنه من واجب الدولة وضع الآليات الكفيلة لضمان الضريبة ومقاومة التهرّب والغشّ الجبائيين وبالتالي ليس من حق المالية وضع حالة تمييز في ظاهرها منح امتيازات وفي باطنها تشجيع على التهرب الجبائي وتكريس لامساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وفي ذلك صريحة لمقتضيات الفصول 10 و15 و21 من الدستور.
ثالثا : عدم دستورية الفصل 59 بمقولة أنّ وضع شروط تعجيزية أو شبه تعجيزية لاستبعاد المحاسبة ستحول دون تمكين إدارة الجباية والدولة من مكافحة التهرّب الجبائي ذلك أنّ اشتراط ثلاثة إخلالات جوهريّة مقترنة لاستبعاد المحاسبة فيه تعجيز لأعوان المراقبة وحماية مفرطة ومبالغ فيها للمطالب بالضريبة على حساب واجب أداء الضريبة وحقّ الدولة عليه ذلك أنّ استبعاد المحاسبة إشكالية لا بدّ من معالجتها في نطاق المبادئ العامة للدستور ألا وهي المساواة والشفافية والنزاهة والنجاعة والحياد، وعليه فإنّ وضع هذه الشروط لا ينسجم مع ما جاء به الدستور في فصوله 10 و15 و21.
رابعا : عدم دستورية الفصل 60، ناعين عليه خرقه :
1 ـ الفصل 15 من الدستور بمقولة أنّ تركيبة لجان المصالحة تضمّ المطالب بالأداء وهو ما يتناقض مع هذا الفصل من الدستور الذي ينصّ على أنّ الإدارة العمومية تعمل وفق مبادئ الحياد وقواعد الشفافية، ويذهب الطّاعنون إلى أنّ المطالب بالأداء صاحب الملفّ يجب أن يحضر أعمال اللجنة ولكن لا يمكن أن يكون عضوا فيها ويشارك في أشغالها ومداولاتها والتصويت وهذا الأمر ينطبق على اللّجان الجهوية للمصالحة مثلما ينطبق على تركيبة اللّجنة الوطنية للمصالحة.
2 ـ الفصل 65 من الدستور بحجّة التعدّي على مجال اختصاص القوانين بإسناد ضبط طرق عمل لجان المصالحة إلى أمر حكومي وهو ما يتعارض مع نصّ هذا الفصل من الدستور الذي يقتضي أن تتّخذ شكل قوانين عاديّة النّصوص المتعلّقة بضبط قاعدة الأداءات والمساهمات وضبط إجراءات استخلاصها.
خامسا : عدم دستورية الفصل 61 ناعين عليه تكريس حالة من التمييز بين المطالبين بالأداء بتنصيصه على إمكانية توقيف تنفيذ قرار التوظيف الإجـــباري بدفع 10 % من أصل الأداء المستوجب أو تقديم ضمان بنكي بـ 15 % من نفس المبلغ إذ لاشيئ يبرّر هذا التمييز الذي حجّره الدّستور في فصليه العاشر والحادي والعشرين اللذين أكّدا على المساواة والعدل والإنصاف.
سادسا : عدم دستورية الفصل 64 وينعى الطّاعنون على هذا الفصل تضمّنه مواضيع لا تتعلّق مباشرة بالميزانية رغم انعكاساتها المالية المحتملة، ويعيبون عليه :
1 ـ خرق أحكام الفصل 66 من الدستور الذي ينص على أن القانون يرخص في موارد الدولة وتكاليفها حسب الشروط المنصوص عليها بالقانون الأساسي للميزانية وحيث أن هذا الفصل المطعون في دستوريته يهدف إلى تمتيع المخالفين لقانون الصرف بعفو كما يهدف إلى تنظيم أحكام ذلك العفو وشروطه وإجراءاته بسن قواعد خاصة تستثني المتمتعين به من الأحكام الواردة بمجلة الصرف والتجارة الخارجية،
إضافة إلى أن العفو في مادة الصرف والجباية مجال مخصوص ينظم بقانون منفرد مثلما عمد إليه المشرع بتنظيم هذا الموضوع صلب القانون عدد 41 لسنة 2007 المؤرخ في 25 جوان 2007 ولم يقحمه في أحكام المالية، كما أنه وبغض النظر عما يمكن أن يثيره العفو في مادة الصرف من إشكالات دستورية، فانعدام الصلة بين أحكـام الفقرات 1 مطة أ ومطة ب والفقرة 2 والفقرة 3 والفقرة 4 والفقرة 5 من الفصل 64 المطعون فيه وبين أحكام الفصلين الأول و 29 من القانون الأساسي للميزانية تصيره مخالفا لأحكام الفصل 66 من الدستور في فقرتيه الأولى والثانية وذلك عملا بفقه القضاء الدستوري الذي أكد على عدم جواز إدراج أحكام لا تتصل مباشرة بموارد الدولة وتكاليفها في مشروع المالية والتي اصطلح على تسميتها في الفقه القانوني بـ "فرسان الميزانية" إذ اعتبرت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في قرارها عدد 08/2014 الصادر في 22 ديسمبر 2014 المتعلق بقانون المالية لسنة 2015 أنه لا متسع لإيواء الفصول التي لا علاقة لها بالموارد المنصوص عليها بالفصلين 1 و 29 من القانون الأساسي للميزانية في مجال المالية باعتبارها لأحكام الفصل 66 من الدستور في فقرتيه الأولى والثانية، كما أن المجلس الدستوري(سابقا) انتهى إلى اعتماد نظرية فرسان بشأن بعض الأحكام من المالية لسنة 2005 في رأيه عدد ق ـ م 43 ـ 2004 بتاريخ 5/11/2004 وردّ مشروع المالية الذي تضمن أحكاما تتعلق بالمساهمات العينية المقدمة لإحداث شركة أمٌ في إطار تجمع شركات في رأيه عدد 71 ـ 2005 المؤرخ في 19/10/2005، ويضاف إلى هذا حذف أحكام تتعلق بالمالية الإسلامية من مشروع المالية لسنة 2011 لنفس السبب، ويخلص الطاعنون إلى أنه لا متسع لحشر الفصل 64 المطعون في دستوريته في مجال المالية لكونه لا يتجانس مع طبيعة أحكام الصرف ويعدّ تطويحا به عن محيطه وبيئته فيكون بذلك خارقا لأحكام الفصل 66 من الدستور.
2 ـ الفصل 65 من الدستور وخرق قاعدة علوية القوانين الأساسية على القوانين العادية بمقولة أن مضمون الفصل 64 من مشروع المالية لسنة 2016 جاء مجتثا بالكامل من مشروع القانون الأساسي المتعلق بإجراءات خاصة بالمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي والمصادق عليه من قبل مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 14 جويلية 2015 والمحال على مكتب ضبط مجلس نواب الشعب بتاريخ 16 جويلية 2015، ويقر الفصل 12 من هذا المشروع بكونه من صنف القوانين الأساسية لتضمنه تنصيصا بإلغاء "جميع الأحكام المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام الواردة بالقانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية"، لذلك فإن أحكام الفصلين 7 و 8 من مشروع المصالحة المشار إليه منقولة حرفيا إلى الفصل 64 من مشروع المالية الحالي فلا يرقى شك في كونها سواء شكليا أو موضوعيا تعد من قبيل الأحكام التي تدخل ضمن العدالة الانتقالية المنظمة بدورها صلب أساسي، وأن إقحام مواد وأحكام تعود لمجالات القوانين الأساسية صلب عادي يعد مخالفا لأحكام الفصل 65 من الدستور باعتبار ان قوانين المالية وبموجب أحكام هذا الفصل من الدستور في المطة الأخيرة من فقرته الأولى تعد من صنف القوانين العادية فلا يمكن حينئذ تضمينها أحكاما تعود من حيث طبيعتها أو بحكم سبق تنظيمها صلب أساسي لعلوية القوانين الأساسية على القوانين العادية موضوعيا وإجرائيا مما يتجه معه التصريح بعدم دستورية الفصل 64 من مشروع المالية المطعون فيه.
3 ـ خرق النظام العام الدستوري : بمقولة أن المخالفات التي شملها العفو صلب الفصل 64 المطعون في دستوريته هي من ممارسات وأفعال الفساد التي ارتكبت في الفترات السابقة لتاريخ غرة جانفي 2016 والتي نظم التشريع الجاري به العمل والصادر بعد الثورة كيفية التعاطي معه وكشفه وتصفية آثاره ومعاملة مرتكبيه ويوكل هذا التشريع صلب المرسوم عدد 120 لسنة 2011 المؤرخ في 14 نوفمبر 2011 المتعلق بمكافحة الفساد في البند الخامس من فصله الثالث عشر إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "إبداء الرأي في مشاريع النصوص القانونية والترتيبية ذات العلاقة بمكافحة الفساد". وكذلك صلب الفصل 43 من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المتعلق بالعدالة الانتقالية إلى هيئة الحقيقة والكرامة مهمة صياغة التوصيات والاقتراحات التي تتعلق سواء "بتجنب العودة إلى القمع والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان وسوء التصرف في المال العام أو تقديم المقترحات المتعلقة بإصلاح المؤسسات المتورطة في الفساد والانتهاكات" وأنه لا أثر لرأي لكلا الهيئتين المومى إليهما بالمرسوم عدد 120 والقانون الأساسي عدد 53 مما يجعل إقحام الفصل 64 ضمن أحكام المالية دون هذين الهيئتين خرقا جسيما لإجراء دستوري يقتضيه النظام العام الدستوري والذي انتهت إليه الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في قرارها عدد 02/2015 بتاريخ 08 جوان 2015 من اعتبار عدم التحقق من وقوع احترام إجراء تلقي الرأي الاستشاري خرق للدستور لكون عدم التغاضي عن وجوب التحقق من وقوع احترام هذا الإجراء الأساسي (تلقي الرأي الاستشاري) من موجبات النظام العام الدستوري الموجب للاحترام.
4 ـ عدم ملاءمته لمبدأ النظام الجمهوري التشاركي المكرس بتوطئة الدستور :
بمقولة أن اتصال مضمون الفصل 64 من مشروع المالية بالعفو على أفعال تتصل بشكل مباشر بالفساد وتدخل في مجال العدالة الانتقالية دون توافق عريض ودون الهيآت القانونية المختصة بمكافحة الفساد والعدالة الانتقالية يجعل منه غير ملائم مع ما ورد بتوطئة الدستور التي تكرّس بوضوح مبدأ وقيمة أساسية يقوم عليها الدستور وهي "النظام الجمهوري الديمقراطي التشاركي" وهو ما يتعارض مع تمرير هذا الفصل والتصويت عليه من قبل الأغلبية الحاكمة والغياب الكامل لنواب المعارضة الذين يعلنون صراحة عدم الموافقة عليه رغم الطابع الخلافي الحادّ لمضمونه وانعدام القبول به لدى كل المكوّنات السياسيّة والاجتماعية والجمعياتية بما في ذلك الرأي الصادر عن البندقية عدد 818 ـ 2015 بتاريخ 27/10/2015 المتعلق بمشروع المصالحة الاقتصادية والمالية وتحديدا في الفقرة 52 منه تذكير بأن أي إجراء يتعلق بمنظومة العدالة الانتقالية ـ وهو حال أحكام الفصل 64 المطعون فيه ـ يفترض توافقا عريضا.
5 ـ عدم ملاءمته لمبدأ القطع مع الفساد المنصوص عليه بالتوطئة :
وذلك بمقولة أن من أبجديّات القطع مع الفساد محاسبة مرتكبيه وكشف حقائقه ووقائعه ومحو آثاره وأن ذلك من متعلقات العدالة الانتقالية في المجال الاقتصادي والمالي حسب ما ذهبت إليه البندقية صلب رأيها المشار إليه آنفا كما أن ما تضمنه الفصل 64 والإجراءات المعتمدة في إقحامه صلب المالية لسنة 2016 يتضارب مع المبدأ الذي تكرسه توطئة الدستور في القطع مع الظلم والحيف والفساد.
سابعا : عدم دستورية الفصل 74 :
بحجة أن هذا الفصل في صريحة للفصل 66 من الدستور قد تمّ حشره بقانون المالية، إضافة الى ذلك فإن الشروط الواردة بهذا الفصل والمتمثلة في تسوية الوضعية ومسك محاسبة مواد بنظم معلوماتية تسمح بإجراء مراقبة ديوانية لا يمكن لها بأية حال أن تبرر معاملة صنف من مستعملي مرفق عمومي بصفة تمييزية وتفاضلية فيغدو بذلك هذا الفصل مخالفا للفصلين 10 و21 من الدستور بتكريسه حالة من التمييز بين المطالبين بالضريبة ما يفقد الإدارة حيادها واحترامها لمبدأ المساواة.
ثامنا : عدم دستورية الفصل 75 :
بمقولة حصول خرق لمقتضيات الفصل 65 من الدستور الذي جعل من مجال القانون ضبط قاعدة الأداءات والمساهمات ونسبها وإجراءات استخلاصها خلافا لما جاء بهذا الفصل المطعون في دستوريته الذي يحيل ضبط طرق وإجراءات منح الامتيازات المذكورة بالفقرات 1 و 2 و 3 إلى أمر حكومي.
تاسعا : عدم دستورية الفصل 82 :
بمقولة أنه لا شيء يبرر الامتياز الممنوح للأشخاص غير المقيمين بخصوص تسجيل عمليات النقل بمقابل للمساكن التي يتم اقتناؤها بعملة أجنبية بالمعلوم القارّ، فالدفع بالعملة الصعبة لا يمكن أن يمنح أصحابه أي امتياز فيغدو بذلك هذا الفصل متضمنا لتكريس حالة من التمييز بين المواطنين، وهو ما يعدّ خرقا لمبدأ المساواة المنصوص عليه صلب الفصل 21 من الدستور وكذلك خرقا للفصل 10 منه الذي ينص على مبدأ وجوبيّة تحمّل التكاليف العامّة.
عاشرا : عدم دستورية الفصل 85 :
بمقولة أن هذا الفصل تضمن تنقيحا للفصل 7 من الأمر المؤرخ في 4 ماي 1957 المتعلق بالعمليات العقارية كما تم تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة وخاصة الفصل 34 من القانون عدد 23 المؤرخ في 28 ديسمبر 2001 المتعلق بقانون المالية لسنة 2002 فإن هذه المقتضيات لا علاقة لها بقانون المالية للفصل 66 من الدستور ولقانون في فصليه 1 و26 كما أن هذا الفصل مكن مؤسسات التمويل والقروض الأجنبية من الحصول على رهون عقارية دون ترخيص مسبق من السلط الإدارية فيه مسّ من السيادة الوطنية.
وبعد الاطلاع على مكتوب الردّ المقدم من مجموعة من النواب بمجلس نواب الشعب الآتي ذكرهم :
ـ مريم بوجبل،
ـ ألفة السكري الشريف،
ـ مصطفى بن أحمد،
ـ حسونة الناصفي،
ـ رضا شرف الدين،
ـ جلال غديرة،
ـ الهادي قديش،
ـ سماح دمق،
ـ الطيب المدني،
ـ محمد بن صوف،
ـ إبراهيم ناصف،
ـ هالة عمران،
ـ وفاء مخلوف،
ـ حسام بونني،
ـ سعاد الزوالي،
ـ عماد أولاد جبريل،
ـ إبتهاج بن هلال،
ـ نجلاء السعداوي،
ـ كمال الحمزاوي،
ـ سالم الحامدي،
ـ الخنساء بن حراث،
ـ محمد الفاضل بن عمران،
ـ محسن حسن،
ـ طارق الفتيتي،
ـ نور الدين بن عاشور،
ـ نور الدين المرابطي،
ـ درّة اليعقوبي،
ـ رياض موخر،
ـ البشير بن عمر،
ـ أسماء أبو الهناء،
ـ منجي الحرباوي،
ـ هدى تقيّة،
ـ محمد رمزي خميس،
ـ شاكر العيادي،
ـ نور الدين البحيري،
ـ سليم بسباس،
ـ أسامة الصغير،
ـ جميلة دبّش كسيكسي،
ـ نوفل الجمّالي.
والوارد به تقديم ملاحظات بخصوص الطعن في بعض أحكام مشروع المالية لسنة 2016 والمرسم بكتابة الهيئة بتاريخ 19 ديسمبر 2015 ، والمتضمن أن الطعن يعد معيبا قانونا وغير وجيه من حيث المطاعن المثارة صلبه بحجة أن القضاء الدستوري درج على التأويل الضيق للمطاعن في حدود ما تمسك به الطاعنون وأن أغلب المطاعن الواردة بعريضة الطعن تتسم بطابع مجرد لا يبين الصلة بين المطعن وخرق فصول الدستور وهو ما يكون من الوجيه ردها باعتماد على ما يلي :
1 ـ عن المطعنين المأخوذين من خرق الفصلين 46 و64 من المالية لسنة 2016 لأحكام الفصل 66 من الدستور لمخالفتهما أحكام القانون الأساسي للميزانية :
إن تضمين الفصلين 46 و64 أحكاما وإن كان لا يمكن تكييفها بالأذون أو التراخيص باستخلاص موارد لفائدة ميزانية الدولة على معنى الفصلين الأول و26 (البند الأول ـ المطة الأولى) من القانون الأساسي للميزانية فإنه يستحيل مع ذلك وصفها بكونها أحكاما تخرج عن نطاق الموضوع الأصلي لقانون المالية لكونها في جوهرها ذات علاقة متينة بميزانية الدولة إذ يكتسي بعضها صبغة الترخيص في الموارد وهو شأن البند الثالث من المادة 64 وبعضها الآخر يمثل أحكاما متعلقة بإحداث منظومتين عامتين منشئتين لمواد عمومية لفائدة ميزانية الدولة لسنة 2016، بحكم ما نص عليه القانون الأساسي للميزانية.
علاوة على أن الأحكام المشار إليها أعلاه قابلة لأن تدرج بقانون المالية لإتصالها الوثيق بتعبئة الموارد وغير على معنى المطة الثالثة من البند الأول من المادة 26 وهو نفس الشأن فيما يتعلق بالفصل 24 جديد من القانون الأساسي للميزانية الذي ينص على أن يتم توقع الموارد في إطار التوازن الاقتصادي للسنة المعنية بقانون المالية.
وتشكل أحكام الفقرة الثالثة من المادة 64 ترخيصا في موارد جبائية على معنى الفصلين الأول و26 (المطة الأولى) من القانون الأساسي للميزانية وأن إدراج الإذن باستخلاص مبلغ الـ5% بقانون المالية عموما وبقانون المالية لسنة 2016 على وجه الخصوص يعد موردا جبائيا على معنى الفصل السابع من القانون الأساسي للميزانية فلا مناص حينئذ من اعتباره مكتسبا للصبغة وإدراجه في الجزء الأول المتعلق بالمداخيل العادية لكونه عنصرا من عناصر الموارد التي وقع اعتمادها من قبل وزير المالية في تحديد التوازن الاقتصادي وذلك على أساس الفصل 24 من القانون الأساسي للميزانية.
إن تخصيص سنة 2016 دون سواها من ميزانيات السنوات اللاّحقة بمردود المبلغ المنجرّ عن العفو المحصور في آجاله في الفترة بين غرة جانفي 2016 و31 ديسمبر 2016 حسب معنى الفصل 64-1.3 يتجه إلى إدراج هذا المبلغ حصرا صلب موارد ميزانية 2016.
كما أن صبغة الأحكام المتعلقة بتعبئة الموارد وغير لفائدة ميزانية 2016 بخصوص أحكام الفقرات (1 و2 و4 و5) من الفصل 64 وكل أحكام الفصل 46 على معنى المطة الثالثة من الفقرة الأولى للفصل 26 من القانون الأساسي للميزانية خلافا لما ذهب إليه الطاعنون اللذين أخطؤوا في تأسيس طعنهم على الفصلين الأول والسادس والعشرين من القانون الأساسي للميزانية لكونهم يعتبرون أن أحكام هذين الفصلين تحصر المالية في تضمنه للأحكام المتعلقة بالترخيص في مداخيل ومصاريف الدولة وهو تأويل مجانب للصواب حسب عبارة الفصل الأول في تكريسه لوحدة وشمولية وسنوية إذ يقتضي ضرورة إدراج كل موارد ومصاريف الدولة لكل سنة دون الإغفال عن أي منها، ولذا على خلاف ما ذهب إليه الطعن من كون أن ما خالف الأحكام المتصلة فقط بالإذن في موارد ونفقات الدولة في المالية هو بمثابة "فرسان ميزانية" يخرج عن النطاق الطبيعي لهذا القانون فإن هذا المأخذ ضعيف الجدية.
ومما يدعم إدراج هذه الموارد بقانون المالية أن المشرع في صياغته للقانون الأساسي للميزانية مثلما تم تنقيحه سنة 1996 أدرج بالمطة الثالثة من الفقرة الأولى للمادة 26 نوعا جديدا من الأحكام التي لابد أن يشملها المالية السنوي وهي تلك المتعلقة بتعبئة "الموارد الجبائية" و "غير الجبائية" والتي وإن كانت لا تكتسي صبغة الأذون في الموارد وغيرها فإن الضرورة تقتضي أمام صراحة النص بإمكانية إدراجها في المالية، وإضافة إلى ذلك فإن هذه الأحكام أصبحت تمثل في المالية الوطني والقوانين المقارنة 75% من جملة أحكامها في حين إن الأحكام المتعلقة بالإذن في الموارد والمصاريف تراجعت رغم أهميتها إلى منزلة ثانوية، وتظل المبالغ المأذون باستخلاصها بموجب هذه الأحكام رهينة الأحكام المتعلقة بتعبئة تلك الموارد وتنصهر جميعها في أحكام المادة 3.1.26 من القانون الأساسي للميزانية المتصلة بتعبئة الموارد بغرض توسعة الوعاء الضريبي، حيث أن تدخل المشرع بنحو تحفيزي وليّن بمقتضى الفصلين المطعون فيهما يمكّن استقطاب المداخيل الحاصلة خارج التراب الوطني والأنشطة الاقتصادية الموازية ضمن دورة الاقتصاد المنظم التي تقع مرابيحها ومداخيلها تحت وطأة الموارد الخاضعة للضرائب بشتى أنواعها وهذا ما لم يكن ليغيب عن وزير المالية وإدارته بتطبيق الفصلين 46 و64 بتعبئة تلك الموارد في إطار التوازن الاقتصادي لسنة 2016 مثلما نص عليه الفصل 24 من قانون وللحد من العجز في التي تتسبب فيها عناصر داخلية وخارجية إضافة الى أن إدراج الأموال المتأتية من هذين الفصلين سيؤدي إلى نتائج اقتصادية إيجابية جدا مما سيفضي إلى خلق شغل جديدة من شأنها أن تفرز موارد إضافية للدولة.
2 ـ عن المطعن المأخوذ من الفصل 47 من مشروع المالية لسنة 2016 لأحكام الفصول 10 و15 و21 من الدستور :
خلافا لما ذهب إليه الطاعنون من كون أن هذا الفصل من شأنه خرق مبدأ المساواة لا سند له في الفصل المذكور ضرورة أنّ أحكامه تطبّق على كلّ مؤسّسة اقتصادية منتمية لنفس الفئة والتي تستجيب لشروط موضوعية وصارمة، ولا تحول أحكام هذا الفصل دون قيام الإدارة بدورها الرّقابي بسبب عدم إعفاء المنضوين تحت هذا النظام من المراقبة كما لم يتمّ استبعاد المراجعة المعمّقة للمطالب بالأداء من خلال تطبيق الفصل 38 من مجلّة الحقوق والإجراءات الجبائية.
3 ـ عن المطعن المتعلّق بمخالفة الفصل 59 من مشروع المالية 2016 لأحكام الفصول 10 و 15 و 21 من الدستور،
إنّ الهدف الأساسي من هذا الفصل هو مكافحة الفساد الإداري وعدم التمادي في التساهل في استبعاد المحاسبة التي هي أساس عملية المراجعة المعمّقة لكون قواعد الإنصاف والنّزاهة تقتضي أن يقع تنظيم شروط استبعاد المحاسبة حتى لا تتواصل الوضعية الحالية التي تتسم بالسلطة التقديرية المطلقة للإدارة والتي تؤدّي عادة إلى الفساد وهو ما يبرّر اشتراط ثلاثة إخلالات جوهرية مقترنة كمحاولة لإضفاء الجدّية اللاّزمة لاستبعاد هذه المحاسبة التي يجب أن تكون استثناء مبرّرا حتى لا يمكن التسرّع مستقبلا في التعامل مع هذا الموضوع لتجنّب الإضرار بالخزينة وحرمانها من أموال طائلة لو تمّ العمل بالمحاسبة سيما وأنّ آجال المراجعة تنحصر في ستّة أشهر عند العمل بها في حين تمتدّ هذه الآجال إلى سنة في حال عدم العمل بها وهو ما يحدّ من إمكانية مراجعة مطالبين آخرين بالضريبة من قبل الإدارة علما وأنّ تعديل وضعية المطالب بالأداء على أساس القرائن الفعلية والقانونية والمقارنات يجيزها الفصلان 6 و 38 من مجلّة ح إ ج، وإن دستورية الفصل 59 المنتقد تدعمها سوابق التونسي وتجارب أعمال المراجعة المعمّقة وبالاستئناس بتجربة قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في إدراج المسائل المتعلّقة بالضمانات القانونية لأعمال المراجعة وهو ما يصيّر تطبيق أحكام هذا الفصل المطعون فيه تفعيلا لما ورد بالدستور في تحقيق الإنصاف والمساواة ودعم شفافية وحياد الإدارة وتجنّبا للحيف في حقّ المؤسسة الاقتصادية الشفافة عند اشتراط واحدة لاستبعاد المحاسبة.
4 ـ عن المطعن المأخوذ من الفصل 60 من مشروع المالية 2016 لأحكام الفصلين 15 و 65 من الدستور :
أ ـ عن فرع المطعن المتعلّق بمخالفة الفصل 15 من الدستور :
إن بانضمام المطالب بالأداء لتركيبة لجان المصالحة ليس من شأنه المس بقواعد ومبادئ الحياد والشفافية لأنّ هذه اللّجان تعوّض الصّلح القضائي الذي كان يعتبر حضور المطالب بالأداء ووجوده ركنا أساسيا في عملية الصّلح الجبائي، إضافة إلى أنّ الفصلين 118 و 120 لم يمنحا هذا الأخير صفة العضو باللّجنة بل مكّناه من ضمانة تخوّل له الإدلاء بأوجه دفاعه والاستماع إلى موقف أعضاء اللّجنة تكريسا لمبدأ الشفافية المنصوص عليه بالفصل 16 وهو ما يقتضي انضمامه الآلي إلى أعمالها.
ب ـ عن فرع المطعن المتعلّق بمخالفة أحكام الفصل 65 من الدستور :
خلافا لما ذهب إليه الطاعنون فإن الإحالة إلى الأمر الحكومي لا تتعلق بضبط قاعدة الأداءات والمساهمات وبضبط استخلاصها وإنما تقتصر فقط على ضبط طرق عمل لجان المصالحة وهو لا يدخل ضمن مجال القانون المحدد بالفصل 65 من الدستور وفضلا عن ذلك فقد أوكل الفصل 92 مطة 3 إلى رئيس الحكومة إحداث أو تعديل أو حذف المصالح الإدارية وضبط اختصاصها وصلاحياتها.
5 ـ عن المطعن المأخوذ من الفصل 61 من مشروع المالية 2016 لأحكام الفصلين 10 و 21 من الدستور :
إنّ الفصل 61 في تمكينه كافّة المطالبين بالأداء بمختلف أصنافهم من اختيار إحدى الصّيغتين في توقيف تنفيذ قرار التوظيف الإجباري كرّس مبادئ العدل والإنصاف واحترم مبدأ المساواة ما يجعل أحكام هذا الفصل المطعون فيه مطابقة لأحكام الدستور وخاصّة للفصلين 10 و 21 منه.
6 ـ عن المطعن المأخوذ من الفصل 64 من مشروع 2016 لأحكام الدستور :
إن صعوبة الظرف الاقتصادي الذي تمرّ به البلاد بتراجع مؤشرات التنمية ونفاذ المدّخرات من العملة الصّعبة وصعوبة التداين وتأثير الإرهاب على مناخ الاستثمار، إضافة إلى تعمّد العديد من المتعاملين الاقتصاديين المقيمين إلى عدم إرجاع محاصيلهم من الصّادرات ورصدها ببنوك أجنبية واقتناء عقارات خارج البلاد مرتكبين بذلك مخالفات صرف على معنى التشريع الجاري به العمل، وقد تمّ إعداد هذا الفصل استئناسا ببعض التجارب المقارنة في مجال العفو في مخالفات الصّرف والتي مكّنت عديد الدول من تعبئة موارد هامّة دون تكاليف وذلك مع مراعاة ضوابط القانون المتعلّق بمقاومة تبييض الأموال والتأكيد على حصر مجاله في التحويلات البنكيّة دون سواها وهو ما سيمكّن البلاد من انطلاقة اقتصادية جديدة في أفق مخطّط خماسي جديد من شأنه أن يمكّن من تقليص نسب الفقر والبطالة في البلاد.
أ ـ عن فرع المطعن المتعلّق بمخالفة أحكام الفصل 66 : يذكر القائمون بالردّ أنه تمّت الإجابة عليه بمناسبة الرّدّ على الطّعن في الفصل 46.
ب ـ عن فرع المطعن المتعلّق بخرق قاعدة علويّة القوانين الأساسية على القوانين العادية :
فأنّه طالما أنّ أحكام الفصل 64 تتعلّق بالعفو عن مخالفات الصّرف مجلّة الصّرف فإنّها تندرج بحكم موضوعها ضمن مادّة العفو العام وعلى صلة وثيقة بضبط قاعدة الأداءات ونسبها وإجراءات استخلاصها وهي مواد تتّخذ شكل عادي تطبيقا للمطّتين 6 و 7 من الفقرة الأولى للفصل 65 من الدّستور، وهو الموقف الذي انتهى إليه المجلس الدستوري في الرأي عدد 23/2007 ما يجعل الطّعن للأسباب التي بني عليها مردودا وفي غير محلّه.
ج ـ عن فرع المطعن المأخوذ من خرق الفصل 64 من مشروع المالية 2016 للنظام العام الدستوري :
إنّ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وهيئة الحقيقة والكرامة لا تجد لها ما يسيغها ضرورة أنّ الفصل 12 من مرسوم مكافحة الفساد ينصّ على تولّي الهيئة المكلّفة بذلك بإبداء رأيها في النّصوص القانونية والترتيبية ذات العلاقة بمكافحة الفساد وهو ما لا يتوفّر في نصّ الفصل 64، كما أنّ توجّه الطّاعنين إلى وجوب اعتماد رأي هيئة الحقيقة والكرامة ليس له سبيل ضرورة أنّ العدالة الانتقالية لم يستوجب أخذ رأيها بشأن النصوص المتعلّقة بمخالفة تراتيب الصّرف بل أوكل لها صياغة توصيات ومقترحات تتعلّق بالإصلاحات التي تراها لتجنّب العودة إلى الاستبداد والعفو في مخالفات الصّرف لا يؤول إلى عدم تتبع ما يكون قد اقترفه مرتكبها من أفعال مجرّمة بقوانين أخرى.
د ـ عن فرعي المطعن المتعلّقين بخرق مبدأ النظام الجمهوري التشاركي ومبدأ القطع مع الظّلم والفساد الواردين بتوطئة الدّستور فإن رأي البندقية يقتصر على الأحكام المضمّنة بمشروع المصالحة الاقتصادية ذات العلاقة بالجوانب المؤسساتية وتأثيرها على ولاية هيئة الحقيقة والكرامة ولم يتطرّق بتاتا إلى الأحكام المتعلّقة بالعفو عن مخالفات الصّرف.
هـ ـ في مبدأ النظام الجمهوري التشاركي :
إنّ الدّستور أخضع أعمال السّلطة التشريعية في مجال سنّ القوانين لإجراءات وضوابط الأغلبية الواجب توفّرها لكل صنف من القوانين وهو ما تمّ احترامه في هذا الفصل الطعن لكونها تمّت وفق الإجراءات المنصوص عليها بالدستور والنظام الدّاخلي للمجلس، وأنّ ما ذهب إليه الطاعنون يؤسّس إلى قاعدة جديدة في التصويت تخالف أحكام الدّستور وتتجافى ومبدأ التشاركية وتضرب في العمق جوهر النظام الجمهوري.
و ـ في خرق مبدأ القطع مع الظّلم والفساد :
ينحصر الفصل 64 في حدود العفو عن مخالفات الصرف ولا يمتد إلى العفو عن جرائم أخرى، وعليه فهو لا يمسّ من مبدأ القطع مع الظّلم والحيف والفساد الوارد بتوطئة الدستور.
7 ـ عن المطعن المأخوذ من الفصل 74 من مشروع المالية 2016 لأحكام الفصول 66 و 10 و 21 من الدستور :
أ ـ عن فرع المطعن الأوّل المتعلّق بمخالفة الفصل 66 من الدستور :
من المتجه استبعاد نظرية "فرسان الميزانية" التي أثارها الطّاعنون طالما أنّ أحكام هذا الفصل هي في صميم ما تمّ بيانه في تدعيم دستورية الفصلين 46 و 64 ولصلتها المباشرة بالميزانية لكونها تتضمّن تعبئة موارد تنمّي موارد الميزانية.
ب ـ عن الفرع الثاني من المطعن المتعلّق بمخالفة أحكام الفصلين 10 و 21 من الدستور :
إن الفصل 74 نصّ على شروط موضوعية يمكن أن يستوفيها كلّ أو معنوي يمارس نشاطا اقتصاديا يرتبط بالتّجارة الخارجيّة وأنّ طلب الانتفاع بصفة المتعامل الاقتصادي المعتمد متاح لكلّ متعامل اقتصادي بصفة اختيارية طالما أنّه يستجيب للشروط القانونية المطلوبة، وأنّ هذه الشّروط ليس من شأنها أن تحدث تمييزا بين المتعاملين الاقتصاديين بل هي متطلّبات يقتضيها اعتماد العمل بآلية المتعامل الاقتصادي المعتمد، كما أنّ التسهيلات التي يمنحها هذا النظام تكرّس مناخ الثقة بين الإدارة والمتعامل المعني وهي لا يمكن أن تتوفّر إلا في أشخاص يحوزون جميع الضمانات الجبائية، وأنّ تنازل إدارة الديوانة عن إجراءاتها العادية للمراقبة تعوّضه بإجراءات مراقبة لاحقة وتدقيق تعتمد على المحاسبة ما يستوجب توفير الضمانات اللازمة.
ولتبرير هذه الشروط جاء بأحكام الفصل 10 من الدستور الذي يلزم الدولة بوضع الآليات الكفيلة بمقاومة التهرّب والغشّ في الجباية وهو واجب محمول عليها، وكذلك إلى عديد القوانين المقارنة، وهي شروط منصوص عليها كذلك باتفاق تسهيل التجارة الذي وافقت عليه تونس من بين كافة الدول أعضاء التجارة العالمية ومتطابقة مع توصيات المنظمات والهيآت العالمية ذات الاختصاص.
8 ـ عن المطعن المأخوذ من الفصل 75 من مشروع المالية 2016 لأحكام الفصل 65 من الدستور :
إنّ الأوامر الحكومية المحال إليها ضمن هذا الفصل ليس لها أيّ مساس بقاعدة الضريبة أو بنسبها بل ينحصر مجالها في ضبط طرق وإجراءات منح الامتيازات ما يجعلها مطابقة لأحكام الفصل 65 من الدستور.
9 ـ عن المطعن المأخوذ من الفصل 82 من مشروع المالية 2016 لأحكام الفصلين 10 و 21 من الدستور :
إنّ أحكام هذا الفصل تكرّس مبدأ المساواة لكونها لا تضع نظاما مختلفا لأفراد الفئة الواحدة إذا تماثلت وضعياتهم القانونية والواقعية بل على العكس من ذلك فإنّها تساوي بين جميع الأشخاص غير المقيمين المتواجدين في نفس الوضعية القانونية مهما كانت جنسيتهم كلّما توفّر الدّفع بالعملة الأجنبية.
10 ـ عن المطعن المأخوذ من أحكام الفصل 85 من مشروع المالية 2016 لأحكام الفصل 66 من الدستور :
إنّ هذا الفصل يمكّن مؤسسات تمويل القرض الأجنبي من الحصول على رهون عقارية دون ترخيص مسبق ضرورة أن المؤسسات المعنية بهذا الفصل هي مؤسسات تونسية خاضعة للقانون التونسي تحتوي على مساهمات أجنبية وإنّ رخصة الوالي هي إجراء قانوني جاري به العمل هدفه مراقبة ممتلكات الأجانب ولا علاقة له بسيادة الدولة وعليه فإن أحكام الفصل 85 ليس لها مساس بالسيادة الوطنية.
ويوجب الفصل 85 معاليم تسجيل على ترسيم الرهون وهي معاليم تدخل ضمن موارد الميزانية.
وبناء على كل ما تقدّم يطلب القائمون بالردّ في عدم دستورية الفصول المطعون فيها لمطابقتها لأحكام الدستور.
وبعد المداولة القانونية.
صرح بما يلي :
من ناحية الشكل :
حيث استوفى الطعن الماثل جميع مقوماته الشكلية وفق الإجراءات المنصوص عليها بالفصلين 18 و 19 و20 من القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 المتعلق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين وبالتالي فهو حري بالقبول من هذه الناحية.
من ناحية الأصل :
* عن الطعن المأخوذ من عدم دستورية الفصل 46 من مشروع المالية لسنة 2016.
حيث ينعى الطاعنون انعدام العلاقة المباشرة بين مضمون الفصل 46 المومأ إليه وبين محتوى المالية مثلما عرفه الفصل 66 من الدستور الذي نص على أن يرخص القانون في موارد الدولة وتكاليفها حسب الشروط المنصوص عليها بالقانون الأساسي للميزانية الذي ورد بالفصل الأول منه أن "ينص المالية لكل سنة على جملة تكاليف الدولة ومواردها." معتبرين أن الفصل 46 المذكور غير دستوري وهو من قبيل فرسان ولا مكان له في المالية وقد خرق بذلك الفصل 66 من الدستور.
وحيث ينص الدستور في فصله 66 في فقرتيه الأولى والثانية يرخص القانون في موارد الدولة وتكاليفها حسب الشروط المنصوص عليها بالقانون الأساسي للميزانية.
يصادق مجلس نواب الشعب على مشاريع قوانين المالية وغلق طبق الشروط المنصوص عليها بالقانون الأساسي للميزانية".
وحيث اقتضى الفصل الأول من القانون الأساسي للميزانية عدد 53 لسنة 1967 المؤرخ في 8 ديسمبر 1967 كما تم تنقيحه وإتمامه خاصة بالقانون الأساسي عدد 103 لسنة 1996 المؤرخ في 25 نوفمبر 1996 والقانون الأساسي عدد 42 لسنة 2004 المؤرخ في 13 ماي 2004 على أن ينص المالية لكل سنة على جملة تكاليف الدولة ومواردها ويأذن بها وذلك في نطاق أهداف مخططات التنمية وحسب التوازن الاقتصادي والمالي الذي يضبطه الميزان الاقتصادي،
وحيث نص الفصل 24 (جديد) من القانون الأساسي للميزانية على أنه "يتم ضبط تقديرات الموارد من قبل وزير المالية حسب أصناف المداخيل وذلك في إطار التوازن الاقتصادي للسنة المعنية ويتم ضبط تقديرات النفقات على أساس حاجيات التصرف المنتظرة لمختلف المصالح ونسق إنجاز مشاريع وبرامج تنموية"،
وحيث نص الفصل 26 من نفس القانون على أن "يتضمن مشروع المالية أحكاما تتعلق :
1 ـ بالترخيص في الموارد العمومية وبتحديد مبلغها الجملي.
2 ـ بضبط الوسائل والطرق المتعلقة بنفقات التصرف ونفقات التنمية وبتحديد مبلغها الأقصى المفتوح لفائدة ميزانية الدولة وميزانيات المؤسسات العمومية مع مراعاة الأحكام الخاصة بالاعتمادات ذات الصبغة التقديرية.
3 ـ بتعبئة الموارد وغير وبضبط الإجراءات المالية.
4 ـ بإحداث الحسابات الخاصة في الخزينة والصناديق الخاصة وتنقيحها أو إلغائها.
5 ـ بضبط المبلغ الأقصى بمنح ضمان الدولة والمبلغ الأقصى بقروض الخزينة.
6 ـ بالترخيص في الاقتراضات والالتزامات لفائدة الدولة ".
كما يتضمن مشروع المالية جداول تفصيلية تتعلق بتوزيع :
1 ـ موارد ميزانية الدولة صنفا صنفا وفصلا فصلا.
2 ـ نفقات ميزانية الدولة بابا بابا وقسما قسما مع ضبط اعتمادات البرامج واعتمادات التعهد واعتمادات الدفع بالنسبة لنفقات التنمية.
3 ـ موارد ونفقات المؤسسات العمومية وموارد ونفقات الحسابات الخاصة في الخزينة.
وحيث أن الفصل 46 من مشروع المالية لسنة 2016 يرمي إلى سن أحكام تتعلق بممارسة نشاط الصرف اليدوي بصفة حصرية عن طريق فتح مكاتب صرف وذلك وفق شروط معينة.
وحيث أن ما تضمنته أحكام هذا الفصل لا تندرج في مجال المالية وفق ما حددته أحكام الفصلين 24 و 26 المذكورين أعلاه وأن حشره في مجال لا يتجانس مع طبيعته يجعله حريا بالتصريح بعدم دستوريته.
* عن المطعنين المأخوذين من عدم دستورية الفصلين 47 و 61 من مشروع المالية لسنة 2016 لوحدة القول فيهما :
حيث أن المطعنين المؤسس أولهما على الإخلال بمبدإ المساواة والعدل والإنصاف مثلما أكدته أحكام الفصلين العاشر والحادي والعشرين من الدستور إضافة إلى أن هذا المنحى فيه إهدار لموارد الخزينة لتخويله المؤسسات الاقتصادية الاسترجاع الآلي والحيني لفائض الآداء على القيمة المضافة وللمعاليم الأخرى المستوجبة على رقم المعاملات الموظفة لفائدة الصناديق الخاصة في الخزينة. وثانيهما إمكانية توقيف تنفيذ قرار التوظيف الإجباري بدفع 10 % من أصل الأداء المستوجب أو تقديم ضمان بنكي بــ 15 % من نفس المبلغ. لا يقومان على أساس قويم باعتبار أن أحكام الفصلين 47 و 61 من مشروع المالية لسنة 2016 تنطبق على كل من يوجد في نفس الوضعية ويستجيب لفرضيتهما متى توفرت الشروط الواجب مراعاتها في الغرضين المذكورين وتعين على هذا الأساس رد الطعن فيهما.
* عن المطعن المستمد من خرق الفصل 59 من مشروع المالية لسنة 2016 للفصول 10 و 15 و 21 من الدستور.
حيث يرى الطاعنون أن وضع إخلالات ثلاث مقترنة لاستبعاد المحاسبة يعد تعجيزا لأعوان المراقبة وحماية مفرطة للمطالب بالضريبة على حساب واجب أداء الضريبة ومن شأنه المساس بمبادئ المساواة والشفافية والنزاهة والنجاعة والمساءلة والحياد التي سنتها أحكام الفصول 10 و 15 و21 من الدستور.
وحيث أن صياغة هذا الفصل على النحو الوارد بمشروع المالية يعد تضييقا لمجال ممارسة الدولة صلاحيتها في الضريبة ومن شأنه أن يحول دون تحقيق النجاعة التي فرضتها أحكام الدستور لمقاومة التهرب والغش الجبائيين مثلما تضمنته أحكام الفصول 10 و 15 و 21 من الدستور. وتعيّن والحالة تلك قبول هذا المطعن في هذا الخصوص.
* عن المطعن المتعلق بخرق الفصل 60 من مشروع المالية لسنة 2016 للفصل 15 من الدستور.
حيث تمسك الطاعنون بمخالفة الفصل 60 من مشروع المالية لسنة 2016 لأحكام الفصل 15 من الدستور بمقولة أن عضوية المطالب بالأداء في لجان المصالحة الواقع إحداثها تتنافى مع مبدأ الحياد وقاعدة الشفافية باعتبار أنه يشارك في أشغالها ومداولاتها والتصويت علاوة على أن ضبط طرق عمل لجان المصالحة يتم بمقتضى أمر حكومي يعدّ تعديا على مجال القانون.
وحيث أن صفة المطالب بالأداء بحكم طبيعتها تتجافى فعلا ووضعه كعضو بلجان المصالحة لما في ذلك من مساس بمبدأ الحياد الذي يقتضي ألا يشارك من له مصلحة في شأن يعنيه وتعين من هذا المنظور قبول هذا الفرع من الطعن ورفضه فيما زاد على ذلك، بناء على جواز إتخاذ أوامر تطبيقية في هذا المجال طالما أنها لم تتدخل في مجال القانون.
* عن المطعن المستمد من عدم دستورية الفصل 64 من مشروع المالية لسنة 2016. عن الفرع المتعلق بمخالفة الفصل 64 للفصل 65 من الدستور وخرق قاعدة علوية القوانين الأساسية على القوانين العادية.
حيث دفع الطاعنون بأن إقحام مواد وأحكام تعود لمجالات القوانين الأساسية صلب عادي يعد مخالفا لأحكام الفصل 65 من الدستور وخرقا واضحا لمبدأ هرمية القواعد القانونية.
وحيث تضمنت الفقرة التاسعة من الفصل 148 من الدستور أن الدولة تلتزم بتطبيق منظومة العدالة الانتقالية في جميع مجالاتها والمدة الزمنية المحددة بالتشريع المتعلق بها. ولا يقبل في هذا السياق الدفع بعدم أو بوجود سابق أو بحجية اتصال القضاء أو بسقوط الجريمة أو العقاب بمرور الزمن.
وحيث سبق وأن صدر أساسي عدد 53 لسنة 2013 بتاريخ 24 ديسمبر 2013 يتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها وورود بالفقرة الثانية من الفصل 48 منه أنه تنظر التحكيم والمصالحة في مطالب وضع لرفع النزاع وقطع الخصومة ويكون ذلك بتنازل كل من المتصالحين عن البعض من مطالبه أو بتسليم شيء من المال أو الحق [2] ينهي به الطرفان نزاعا قائما أو يتوقيان به نزاعا محتملا , وذلك بأن يتنازل كل منها على وجه التبادل عن حقه

في ملفات الفساد المالي.
وحيث إن ورود الفصل 64 بمشروع المالية لسنة 2016 بصيغة مطلقة تجعله مستوعبا لمناط القانون الأساسي للعدالة الانتقالية المذكور آنفا باعتبار أن مخالفات الصرف العفو المنصوص عليه بهذا الفصل يرد أن تتصل بمكاسب يمكن أن يتأتى مصدرها من انتهاكات تتعلق بالفساد المالي والاعتداء على المال العام وتدخل بالتالي تحت طائلة أحكام القانون الأساسي السالف الذكر وخاصة الفصل 45 منه والذي لا يستقيم تعديله بقانون المالية لكونه قانونا عاديا احتراما لمبدأ توازي الشكليات الواجب مراعاته بمناسبة تعديل القوانين عند الاقتضاء حسب دلالة الفصل 64 من الدستور مما يتجه معه قبول هذا الفرع من المطعن لمخالفته للدستور من هذه الناحية وذلك بغض النظر عن بقية الفروع الأخرى لانعدام جدواها في ضوء ما تقدم بيانه.
*عن المطعن المأخوذ من عدم دستورية الفصل 74 من مشروع المالية لسنة 2016.
حيث إن الدفع بخروج مقتضيات الفصل 74 المذكور أعلاه عن مجال المالية لا يعتدّ به باعتبار أن الأحكام المنصوص عليها بهذا الفصل والمتعلقة بمنح صفة المتعامل الاقتصادي المعتمد ترتبط بالإجراءات المالية الواردة بأحكام الفصل 26 ثالثا من القانون الأساسي للميزانية كما أن هذا الفصل لا يكرس التمييز بين المطالبين بالضريبة طالما أن صفة المتعامل الاقتصادي المعتمد تمنح لكل من تتوفر فيه الشروط الواجب مراعاتها طبق أحكام هذا الفصل وتعين تبعا لذلك ردّ هذا المطعن.
*عن المطعن المأخوذ من عدم دستورية الفصل 75 من مشروع المالية لسنة 2016.
حيث تمسك الطاعنون بأن التنصيص على ضبط طرق وإجراءات منح الامتيازات المنصوص عليها بالفصل 75 من المشروع بموجب أمر حكومي يعتبر خرقا لأحكام الفصل 65 من الدستور لتعلق موضوعه بمجال القانون.
وحيث خلافا لما تمسك به الطاعنون فإن الأوامر من هذا القبيل لا تعد سوى أوامر تطبيقية للقانون ولا مجال حينئذ لاعتبارها تدخلا في ميدانه واتجه لذلك رد هذا المطعن.
*عن المطعن المتعلق بعدم دستورية الفصل 82 من مشروع المالية لسنة 2016.
حيث يعيب الطاعنون على أحكــام الفصل 82 من مشروع قانــــون الماليـة التمييز بين المواطنين إذ مكن الأشخاص غير المقيميـــن من تسجيـــل عمليــات النقل بمقابل للمساكـن التي يتــم اقتنــاؤها بعملة أجنبيــة بالمعلــوم القــار.
وحيث إن هذا المطعن بتوخي الإمتياز لفئة دون غيرها لا يقوم على أساس صحيح باعتبار أن تحديد قيمة التسجيل بالمعلوم القار ينتفع به كل من يوجد في نفس هذه الوضعية ويستجيب لفرضيتها متى توفرت الشروط المتعين مراعاتها في هذا الغرض ولا ضرر في ذلك للفئات الأخرى وتعين على هذا الأساس رد هذا الطعن.
*عن المطعن المتعلق بعدم دستورية الفصل 85 من مشــروع قانــون الماليــة لسنة 2016.
حيث يعيب الطاعنون على أحكام الفصل 85 من مشروع المالية عدم اندراجها ضمن مجال المالية فضلا عن تضمنه مقتضيـــــات تمكن مؤسسات التمويل والقرض الأجنبية من الحصول على رهـــون عقاريــــة دون ترخيص مسبق من السلط الإدارية فيه مس من السيادة الوطنية واستقـــلال البـــلاد.
وحيث إن أحكام الفصــل 85 من مشــروع قانــون الماليــة يتعلق بإجراءات تمكين مؤسسات التمويل والقــرض الأجنبية من الحصول على رهــون عقاريــة لا تنـــدرج من هذا المنظور في مجال قانــون الماليـــة وفق ما حددته أحكام الفصل 26 من القانـــون الأساسي للميزانيـــة ممــا يجعــل هذا المطعــن حريــا بالقبول لعدم دستوريـــة الفصل 85 المذكـــور أعـــلاه وذلك دون التفات لما زاد على ذلك.
ولهـــذه الأسباب
وعملا بأحكام الفصلين 20 و 23 من القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 قضت الهيئة بقبول الطعن شكلا وفي الأصل بعدم دستورية الفصول 46 و 59 و 60 و 64 و 85 وفصلها من مشروع المالية لسنة 2016 وإحالتها لرئيس الجمهورية لعرضها على مجلس نواب الشعب للتداول فيها ثانية وختمه لمشروع المالية فيما زاد على ذلك.
وقد صدر هذا القرار بتاريخ 22 ديسمبر 2015 بمقر الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين بباردو برئاسة السيد خالد العياري وعضوية السادة محمد فوزي بن حماد وعبد اللطيف الخراط وسامي الجربي ولطفي طرشونة والسيدة ليلى الشيخاوي.
و حرر في تاريخه
الرئيس
خالد العياري النائب الأول للرئيس
محمد فوزي بن حماد
النائب الثاني للرئيس
عبد اللطيف الخراط عضو
سامي الجربي
عضو
لطفي طرشونة عضو
ليلى الشيخاوي
هل كانت هذه المعلومات مفيدة لك؟
أو إكتشف أكثر نصوص قانونية على منصة قانون

تقبل كوكيز؟

Got Cookies?

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. قم بزيارة سياسة الكوكيز لمعرفة المزيد.

قداش إمكانية نصحك لأقاربك بمنصة قانون ؟