Logo de بودكاست 9anoun

قوانين الشغل، مبسطة

اكتشف الموسم الأول من البودكاست

قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين عدد 07/2018 مؤرخ في 26 ديسمبر 2018 يتعلق بالطعن في دستورية مشروع قانون المالية عدد 72/2018.

الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 2018-104

متوفر باللغة FR AR
قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين عدد 07/2018 مؤرخ في 26 ديسمبر 2018 يتعلق بالطعن في دستورية مشروع المالية عدد 72/2018.
بإسم الشعب،
إن الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،
بعــد الاطلاع على الدستــور وخاصــة الفصول 10، 15، 20، 21، 24، 35، 41، 49، 63، 64، 65، 66، 72، 89، 92، 95، 105، 114، 117، 130، 145 و148 منه،
وعلــى القانـــون الأســاســي للميزانيــة عـــدد 53 لسنـــة 1967 المـــؤرخ فــي 8 ديسمبر 1967 وعلى النّصوص التي نقّحته
أو تمّمته،
وعلى القانون القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004 المؤرخ في 27 جويلية 2004 المتعلّق بحماية المعطيات الشّخصية،
وعلى القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 المتعلّق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،
وعلى القانون الأساسي عدد 34 لسنة 2016 المؤرخ في 28 أفريل 2016 المتعلّق بالمجلس الأعلى للقضاء،
وعلــى مجلّة الالتزامات والعقــود الصّــادرة بمقتضى الأمــر العليّ المؤرّخ فــي 15 ديسمبر 1906 وعلى جميع النصوص التي نقّحتها وتمّمتها،
وعلى مجلّة الحقوق العينيّة المصادق بمقتضى القانون عدد 5 لسنة 1965 المؤرخ في 12 فيفري 1965 وعلى جميع النّصوص التي نقّحتها وتممتها،
وعلى مجلّة المحاسبة العموميّة الصّادرة بمقتضى القانون عدد 18 لسنة 1973 المؤرّخ في 31 ديسمبر 1973 وعلى جميع النّصوص التي نقّحتها وتمّمتها،
وعلى مجلّة الضّريبة على دخل الأشخاص الطّبيعيين والضّريبة على الشّركات الصّادرة بمقتضى القانون عدد 114 لسنة 1989 المؤرّخ في 30 ديسمبر 1989 وعلى جميع النّصوص التي نقّحتها وتمّمتها،
وعلى مجلّة التّهيئة التّرابية والتّعمير الصّادرة بمقتضى القانون عدد 122 لسنة 1994 المؤرّخ في 28 نوفمبر 1994 وعلى جميع النّصوص التي نقّحتها وتمّمتها،
وعلى مجلّة الحقوق والاجراءات الصّادرة بمقتضى القانون عدد 82 لسنة 2000 المؤرخ في 9 أوت 2000 وعلى جميع النّصوص التي نقّحتها وتمّمتها،
وعلى القانون عدد 16 لسنة 2002 المؤرخ في 4 فيفري 2002 المتعلّق بتنظيم مهنة المحاسبين،
وعلى المرسوم عدد 79 لسنة 2011 المؤرخ في 20 أوت 2011 المتعلّق بتنظيم مهنة المحاماة،
وعلى النظام الدّاخلي لمجلس نوّاب الشّعب،
وعلى القرار الجمهوري عدد 89 لسنة 2014 المؤرخ في 22 أفريل 2014 والمتعلق بتعيين أعضاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،
وعلى مشروع القانون عدد 72/2018 المتعلّق بقانون المالية لسنة 2019 والمصادق عليه من قبل مجلس نواب الشعب بتاريخ 10 ديسمبر 2018،
وعلى عريضة الطعن في دستورية مشروع المالية عدد 72/2018 ومؤيداتها التي رفعتها مجموعة من النّواب بمجلس نواب الشعب يمثلها النائب المنذر بلحاج علي والمرسّمة بكتابة الهيئة تحت عدد 05/2018 بتاريخ 17 ديسمبر 2018 وتتضمّن النّواب الآتي ذكرهم الطيب المدني – فاطمة المسدّي - أميرة الزوكاري - كمال هراغي - محمد عبد اللاّوي – ألفة الجويني - شاكر العيادي - أسماء أبو الهناء – عماد أولاد جبريل - لمياء الغربي - توفيق الجملي– طارق الفتيتي– هدى تقيّة – الخنساء بن حراث – رضا الزغندي– شكيب باني – محمد رمزي خميس – حسام بونني– نجلاء السعداوي – محمد الفاضل بن عمران – فيصل خليفة – درّة اليعقوبي – عبد الرؤوف الشابي – محمد القاهري– نورة العامري – سماح بوحوال– محمد الأمين كحلول – نوال طياش – ابتهاج بن هلال – لمياء المليح – مراد الحمايدي– نزار عمامي– عمار عمروسية– أيمن العلوي – مباركة عواينيّة براهمي– عبد المومن بلعانس– فتحي الشامخي– زياد الأخضر – منجي الرحوي – سعاد البيّولي الشفّي– وفاء مخلوف – علي بالأخوة – عبد القادر بن ضيف اللّه – حمد الخصخوصي– محمد الحامدي –ريم الثايري - عبد الوهاب الورفلي– منير الحمدي – يوسف الجويني – عدنان الحاجي – ياسين العياري – ريم محجوب - جيلاني الهمامي – أحمد الصديق – زهير المغزاوي– صبري دخيل – سالم الأبيض – نعمان العش – سامية حمودة عبو – غازي الشّواشي – فيصل التبّيني– رضا شرف الدّين– نذير بن عمّو – سفيان طوبال – أنس الحطاب – نور الدّين المرابطي– نور الدين بن عاشور – عبد العزيز القطّي – طارق البرّاق – هيكل بلقاسم – شفيق العيادي – كمال الذوّادي – حسن العماري – سماح دمّق – منجي الحرباوي.
وبعد الاطلاع على ما يفيد إعلام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشّعب ورئيس الحكومة بترسيم عريضة الطعن المشار إليها ومؤيداتها بكتابة الهيئة،
وعلى مكتوب رئيس الحكومة الوارد على الهيئة بتاريخ 21 ديسمبر 2018 والمتضمن ملاحظات الحكومة بخصوص الطعن المرفوع لدى الهيئة من قبل مجموعة من النّواب بمجلس نوّاب الشعب في دستورية مشروع المالية عدد 72/2018.
وقد تضمّنت عريضة الطعن نعيا على مشروع القانون عدد 72/2018 في دستوريته فيما اعتبره الطّاعنون لمقتضيات ومقاصد الفصول المشار إليها بالطّالع من الدّستور حسب ما يرتّبون تفصيل ذلك كالآتي:
بصفة أصلية
في عدم دستوريّة مشروع الماليّة 2019 برمّته:
يؤسّس العارضون حجّتهم في هذا الجانب الأوّل من الطّعن في المشروع الماثل على مقولة الوضعيّة الدّستوريّة غير السّليمة للحكومة القائمة بسبب :
- خرق الإجراءات والصّيغ الدّستوريّة:
حيث يعيب الطّاعنون على رئيس الحكومة في هذا الاتجاه خرقه لمقتضيات الفصل 92 من الدّستور لكونه لم يلتزم بما استقرّ عليه العرف الدّستوري فيما يتعلّق بالاجراءات التي يفترض توخّيها لطلب الثّقة من المجلس التّشريعي للتحوير الحكومي الأخير ذلك أنّ الفقرة الثانية من الفصل 92 المشار إليه توجب على رئيس الحكومة إعلام رئيس الجمهوريّة في الإبّان بالقرارات المتخذة من قبله في إطار ما تمنحه له الفقرة الأولى من نفس الفصل من اختصاصات حصريّة،
وحيث أنّ إعلام رئيس الجمهوريّة بالتّحوير الحكومي لم يكن في إبّانه ولم يكن متطابقا مع الصّيغة الرّسمية لهذا التّحوير ما يجعل هذا الإجراء المتعلّق بإعلام رئيس الجمهوريّة في المعدوم قانونا وهو ما يؤدّي إلى بطلان تعهّد المجلس النّيابي بالنّظر في منح الثّقة للأعضاء الجدد للحكومة ويدعم العارضون مقولتهم في هذا الوجه من الطّعن بما اعتبروه إقرارا من رئيس الحكومة بمخالفته للمقتضيات الدّستوريّة الإجرائية الواجبة لطلب الثّقة لهذا التحوير من خلال الثانية التّي وجّهها لرئيس الجمهوريّة لتصحيح مخالفته لهذه المقتضيات،
ويضيف العارضون أنّ رئيس الحكومة للعرف الدّستوري لإجراء نيل الثّقة من السّلطة التّشريعية تبرز أيضا في عدوله عن التّوجه إلى رئيس الجمهوريّة لطلب جلسة للمجلس النّيابي لطلب الثّقة وهي صيغة إجرائية مستقرّة ليس ثمّة من سبب وجيه لمخالفتها.
وفي جانب آخر من هذا المطعن يعيب العارضون على رئيس الحكومة خرقه لمقتضيات المطّتين الأولى والثانية من الفقرة الأولى من الفصل 92 من الدّستور بسبب ما اشتبه على هذا الأخير في تقديرهم من خلط بين الاختصاصات الدّستورية الحالية لرئيس الحكومة وصلاحيات رئيس الجمهورية في النّص الدّستوري القديم حيث يرون أنّ الدّستور القديم يمنح رئيس الجمهوريّة اختصاصا مطلقا في مجال التركيبة الحكوميّة في حين أنّ الدّستور الحالي يقيّد رئيس الحكومة في هذا المجال.
واعتبارا لكون رئيس الحكومة لم يتقيّد بالضّوابط الدّستوريّة في التّحوير الأخير من خلال إعلانه عن إحداث وزارات وخطط حكوميّة جديدة دون إجراء مداولة مسبقة لمجلس الوزراء في الغرض وهو ما تفطّن إليه هذا الأخير فبادر بشكل متسرّع لعقد هذه المداولة لتصحيح مخالفته للضوابط المشار إليها وعلى الرّغم من ذلك فإنّ المداولة الجديدة تعدّ باطلة لأنّ الوزراء المعفيين لا يملكون صلاحيّة التّداول، وهو ما يجعل الإجراءات المتعلّقة بهذا التّحوير لمقتضيات الفقرتين الأولى والثانية للفصل 92 من الدّستور وكذلك للفقرة الرّابعة منه ضرورة أنّ الماليّة هو ترخيص تشريعي للسّنة المالية الموالية في موارد الدّولة وتكاليفها لحكومة في وضع دستوري صحيح وهو ما لا يتوفّر في تقديرهم في هذه الحكومة.
وتبعا لما تقدّم بيانه يرى العارضون أنّ الوضعيّة التي توجد عليها الحكومة والتي تطالها شبهة عدم الدّستورية تجعل المشروع الماثل متعارضا مع مبادئ دستوريّة ثابتة تتّصل باستمرارية الدّولة وتواصلها (الفصل 72) وكذلك بتعطيل استمرارية المرافق العموميّة (الفصل 15) من خلال حجب الاعتمادات وعدم رصدها للوزارات المحدثة وهو ما يمكن أن ينتج عنه خطأ في تقديرات الموازنة السّنوية العامّة يؤكد عدم توفّر الحرص على حسن التصرّف في المال العام (الفصل 10) ويخرق مبدأ الشفافية المكرّس دستوريّا في هذا المجال (الفـصل 15) إضافة إلى ذلك فإنّ صرف اعتمادات للإحداثات الجديدة يعدّ إخلالا بالتّوازنات الماليّة للميزانية يخالف مقتضيات الفصل 63 من الدّستور والقانون الأساسي للميزانية.
وفي جانب آخر من طعنهم المتعلّق بما تضمّنه المشروع الماثل من شوائب تمسّ المبادئ الدستوريّة والقانونية المتعلّقة بالعدل والإنصاف وعدم المساس بالسّيادة الوطنيّة يعيب العارضون على الحكومة عدم سنّ آليات صلب المشروع الماثل تضمن المساواة بين المواطنات والمواطنين فيما يخصّ الأداء الضّريبي الذي لا يطال النّاشطين الاقتصاديين خارج الأطر القانونية وهو ما يعني عدم مقاومة الفساد الذي يمنع الدّولة من بسط نفوذها على كامل ترابها الوطني وعلى مجموع مواطنيها وكذلك على مجمل الأنشطة التي تمارس تحت أنظارها الأمر الذي يؤدّي إلى المساس بالسّيادة الوطنية، وفي وجه آخر من هذا الجانب من الطعن يعتبر العارضون أنّ المشروع المطعون فيه يخالف الأهداف المرسومة بمخطّط التنمية الحالي المصادق عليه والذي يفرض على الموازنات السّنويّة للدّولة تطابقها معه وعملها على إنجاز توجّهاته ومراميه.
وإضافة إلى هذه الإشكالات المتقدّم عرضها يضيف العارضون ما يعيبونه على رئيس الحكومة من سعي لتكوين كتلة نيابيّة لكون ذلك يعدّ خرقا لمبدأ الفصل بين السّلط ومخالفة لأحقية مراقبة السّلطة التّشريعية للحكومة.
واعتبارا لكلّ ما تمّت إثارته من قبل العارضين بصفة أصليّة في الوجوه المتعلّقة بهذا الجانب الأوّل من الطّعن فإنّهم يطلبون التّصريح بعدم دستوريّة المشروع الماثل برمّته.
وفي جانب ثان من الطّعن المرفوع في دستوريّة المشروع عدد 72/2018 يروم العارضون وبصفة احتياطيّة الطّعن في دستوريّة هذا المشروع لمخالفته لمبدأ إجرائي يتعلّق بالاستشارة الوجوبيّة للمجلس الأعلى للقضاء وكذلك لمخالفة بعض فصوله لمبادئ دستوريّة معلومة تتعلّق بـ :
- المساواة بين المواطنات والمواطنين
- الإلتزام بالسّرّ المهني
- حماية المعطيات الشّخصية
- حماية حق الملكيّة
- الشّفافية وحسن التصرّف في المال العام
إضافة إلى ما يثيرونه من تعارض بين عدد من فصول المشروع الماثل والقانون الأساسي للميزانية مثلما يتبيّن تفصيله كالآتي:
1/ في خرق إجراء العرض الوجوبي للمشروع الماثل على المجلس الأعلى للقضاء:
يعتبر العارضون في هذا الوجه من الطّعن أنّ المشروع الماثل يتضمّن أحكاما تهمّ القضاء وهو ما يفرض عرضه على المجلس الأعلى للقضاء لإبداء الرّأي سيما وأنّ هذا الأخير لفت نظر الحكومة إلى هذا الأمر وراسلها بتاريخ 7 ديسمبر 2018 وأصدر بيانا في الغرض واعتبارا لكون الحكومة لم تلتزم بهذا الإجراء فتكون بذلك قد خرقت قاعدة إجرائية دستورية وقانونية بدلالة الفصلين 114 من الدّستور و42 من القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء.
2/ في الفصل 3 من المشروع الماثل للفصل 21 من الدّستور بسبب حجب الزيادات في أجور الموظفين وإقرارها في القطاع العام:
يعتبر العارضون أنّ إقرار اعتمادات للزيادات في القطاع العام تمّ الإتفاق بشأنها مع الإتحاد العام التونسي للشّغل صلب قسم التّأجير العمومي وحجبها عن الموظفين العموميين تمييزا غير مبرّر بين الأجراء المشتغلين عند نفس المؤجّر وهو الدّولة وهو ما يخالف مبدأ التساوي بين المواطنات والمواطنين في الحقوق والواجبات وأمام القانون دون تمييز بدلالة الفصل 21 من الدّستور.
3/ في الفصل 36 من المشروع المطعون فيه للمعاهدات الدّولية والفصول 20 و24 و49 و64 و65 و66 و105 من الدّستور:
حيث ينعى العارضون في هذا الجانب من الطّعن على المشروع الماثل مخالفته في الفصل 36 منه للعهد الدّولي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية المصادق عليه من قبل الدّولة التّونسية في 18 مارس 1969، وهذا العهد هو معاهدة دولية يرفعها الفصل 20 من الدّستور إلى مرتبة أعلى من القوانين ما يحتّم تطابق هذه الأخيرة معه، وحيث أنّ رفع السرّ المهني ينال من مبدأ الأمن القانوني ويخالف تعهّدات تونس الدّولية في هذا الإتجاه ضرورة أنّ الحق في سريّة المعلومات والمعطيات الخاصّة بالحرفاء من بين الحقوق المترتبة عن واجب كلّ الدّول الممضية على هذا العهد، وطالما أنّ المشروع الماثل في فصله 36 لم يكن منسجما مع مقتضيات هذا الالتزام الدّولي فيكون حينئذ مشوبا بعدم الدّستوريّة وهو ما يتعيّن ردّه، هذا إضافة إلى أنّ الفصل 36 المذكور قد جرّد المحامي من الضمانات القانونية التي تكفل حمايته وتمكنه من أداء مهامّه وأهمّها حفظ السّرّ المهني نظرا لعلاقة الثقة التي تنشأ بينه وبين حريفه كما أنّ الصّيغة الجديدة للفصل 16 من مجلّة الحقوق والإجراءات مثلما يقتضيها الفصل 36 المشار إليه تنال من جوهر استقلالية المحامي تجاه مصالح الجباية ومن تفرّغه للدّفاع عن حريفه بما يقتضيه واجب النّزاهة والأمانة الأمر الذي يخالف مقتضيات الفصل 105 من الدّستور وما يكفله للمحامي من واستقلاليّة، ذلك أنّ المحامي أو المؤتمن على سريّة الوثائق والمعلومات التي يقدّمها له الحريف والتي يكفلها الدّستور في فصله الرابع والعشرين وتعرّض المخلّ بها إلى عقاب جزائي طبقا للفصل 254 من المجلّة الجزائية، وحيث أنّ تنظيم المشرّع لممارسة الحقوق والحريات يمنع النّيل من جوهر الحقّ عكس ما تضمّنه الفصل 36 من المشروع الماثل الذي ضيّق هذا الحقّ مقارنة بالصّيغة النّافذة للفصل 16 من مجلّة الحقوق والإجراءات الجبائية، وحيث أنّ الإخلال بهذه القواعد الدّستورية والقانونية تنال من مبدأ الأمن القانوني، وحيث أنّ واجب المحافظة على السّرّ المهني يسري على كلّ المهن ذات الصّلة بالقضاء والخبراء المحاسبين والمهن الطّبيّة فيكون تبعا لذلك الفصل 36 من المشروع الماثل في تقدير العارضين مخالفا لمقتضيات الدّستور في فصليه 24 و 49.
وفي نفس الإتجاه من هذا المطعن يرى العارضون أنّ الأحكام التي تؤطّر عمل المحامي ينظّمها مرسوم المحاماة الذي يرتقي إلى مرتبة القانون الأساسي ولا يمكن تنقيحه بمقتضى عادي ( المالية) عملا بقاعدة توازي الشكليات فيغدو بذلك الفصل 36 من المشروع الماثل مخالفا للفصل 64 من الدّستور من هذه النّاحية. ومن ناحية أخرى فإنّ أحكام الفصل 36 المذكور لا تتعلّق بتكاليف الدّولة ومواردها ما يجعلها خارجة عن المجال الحصري لقانون الماليّة وتسمّى فرسان الأمر الذي يكون معه هذا الفصل مخالف للفصل 66 من الدّستور ومتعيّن الرّدّ.
4/ في الجملة الأخيرة من الفقرة الأولى للفصل 45 من المشروع الماثل للفصل 41 من الدّستور:
يحتجّ العارضون في طعنهم في هذه الجملة الأخيرة من الفقرة الأولى للفصل 45 من هذا المشروع بالتّضييق الذي تقرّه على حقّ الملكيّة لأنّه في تقديرهم لا يمكن قانونا إلغاء حقّ الملكية
أو التّضييق في ممارسته وحجبه عن أصحابه من خلال تتبّع عدم القائم بالتّصريح وهذا الحقّ يضمنه الفصل 41 من الدّستور ولا يمكن للمشروع الماثل حسب العارضين أن يتضمّن أحكاما في مجال الحقوق العينيّة ممّا يجعل الجملة الأخيرة من الفقرة الأولى للفصل 45 من المشروع المطعون فيه لمنطوق الفصل 41 من الدّستور والضمانات التي يقرّها الأمر الذي يتّجه معه التّصريح بعدم دستوريتها.
5/ في الفصلين 88 و89 من المشروع الماثل للفصول 10 و21 و63 و66 من الدّستور والفصل 2 من القانون الأساسي للميزانية:
ينعى العارضون على هذا الفصل من المشروع المطعون فيه إقراره إجراء يرجأ بموجبه دفع الأداء في حدود ما هو مقدّر في المالية 2018 بالنّسبة لنوع من المؤسّسات إلى سنة 2020 وهو ما يحرم الخزينة العامّة من موارد كانت ستضخّ فيها خلال سنة 2019 دون أن تقدّم الحكومة بديلا لذلك مثلما يقتضيه القانون الأساسي للميزانية طبقا لقاعدة التّوازن في المالية وهو ما يعدّ خرقا للفصلين 63 و 66 من الدّستور وكذلك للفصلين 10 و 117 منه ضرورة أنّ الحكومة لم تبد تبعا لهذا الإجراء حرصا على حسن التّصرّف في المال العام وفقا لمبادئ الشّرعية والنجاعة والشّفافية مثلما يعدّ أيضا خرقا لمبدأ سنويّة المنصوص عليه بالفصل 2 من القانون الأساسي للميزانية، وفي نفس الإتجاه يعيب العارضون على الفصل 89 المشار إليه من المشروع الماثل تمييزه في تقدير نسب الأداء بين نشاطات المساحات الكبرى ونشاطات مؤسسات أخرى خاضعة للأداء ودون أن تقدّم الحكومة في سياق ذلك ما يبرّر هذا التمييز بذلك ما أرساه القضاء الدّستوري التونسي والمقارن في هذا الموضوع فيكون بذلك هذا الفصل مخالفا للفصل 10 من الدّستور الذي ينصّ على النّظام العادل والمنصف للأداء الضريبي وكذلك للفصل 21 منه الذي أوجب المساواة بين المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات.
6/ في الفصلين 53 و54 من مشروع القانون الماثل للفصل 24 من الدّستور:
يثير العارضون في طعنهم في دستوريّة هذين الفصلين من المشروع الماثل مخالفتهما لمبدأ سريّة المعطيات الشّخصية التي تحميها الدّولة بمقتضى الدّستور حماية مطلقة ذلك أنّ الحسابات البنكيّة والبريديّة تتنزّل ضمن هذه المعطيات، وفي هذا المعنى يرى العارضون أنّه ليس ثمّة ما يمنع مصالح الجباية من استصدار إذن قضائي للاطّلاع على حساب بنكي أو بريدي كلّما توفّر سبب وجيه لذلك، وطالما أن صفة المطالب بالأداء لا تنفي عنه صفة المواطنة وما يتبعها من حماية، وطالما أنّ الفصلين المشار إليهما وردا في خلوّ من كلّ الضّمانات فقد بات حينئذ من المؤكّد خرقهما لمقتضيات الفصل 24 من الدّستور وهو ما يتعيّن ردّهما والتّصريح بعدم دستوريتهما.
7/ في عدم مطابقة المصادقة على ميزانية الهيآت الدستورية للقانون الأساسي للميزانية والتّخلي عن مدّ مجلس نوّاب الشعب بتقرير متعلّق بباب النفقات الطارئة وبقاء إحداثات التّحوير الوزاري دون اعتمادات:
في هذا الوجه من الطّعن ينعى العارضون على المشروع الماثل تضمّنه لميزانيات هيآت دستوريّة ليست مذكورة بالقانون الأساسي للميزانية وهي ليست ميزانيات ملحقة كما هو الشّأن بالنّسبة لميزانيات المؤسسات العموميّة لذلك فإنّ التّصويت على ميزانيات هذه الهيآت يخالف القانون الأساسي للميزانية، ويضيف العارضون في هذا السّياق أنّ مصادقة مجلس نوّاب الشّعب على الباب 31 المتعلّق بالنّفقات الطّارئة دون اعتماده على مذكّرة شرح تقدّمها له الحكومة تخالف الفقرة 2 من الفصل 25 من القانون الأساسي للميزانية وهو ما يعني ضرورة مخالفتها للفقرتين الأولى والثانية للفصل 66 من الدّستور، ومن جانب آخر يعيب العارضون على المشروع الماثل تغييبه للاعتمادات الواجبة للوزارات التي تمّ إحداثها بموجب التحوير الحكومي الأخير وهو ما يجعل الفصل 3 من هذا المشروع متعيّن الرّدّ لمخالفته مقتضيات الفصل 43 من القانون الأساسي للميزانية فيما يتعلّق بالتأجير العمومي ووسائل المصالح من الجزء الأوّل.
8/ في الدّستور بسبب الحجب المفاجئ لتقدير سعر صرف الدّينار ضمن المشروع المطعون فيه :
يرى العارضون في هذا الجانب من الطّعن أنّ غياب تقدير سعر صرف الدّينار بمشروع المالية لسنة 2019 دون موجب لا يسمح للنوّاب بالتقييم الموضوعي للسّياسة المالية للحكومة وهو ما يخالف مبدأ الشّفافية والقواعد الدّستورية الرّقابية للمجلس التّشريعي ممّا يجعل القسم العاشر من الفصل 3 من المشروع متعارضا مع القانون الأساسي للميزانية وهو ما يعني أيضا مخالفته للفقرتين الأولى والثانية للفصل 66 من الدّستور الأمر الذي يتعيّن ردّه من هذه النّاحية.
وبناء على كلّ ما عرضه الطّاعنون ممّا يرونه مخالفات تطال دستوريّة المشروع الماثل في الجانبين المؤسّسين للطّعن فإنّهم يطلبون التّصريح بعدم دستوريته برمّته بصفة أصلية وبعدم دستوريّة الفصول 3 و 36 و 53 و 54 و 88 و 89 والجملة الأخيرة من الفقرة الأولى من الفصل 45 مثلما يطلبون التّصريح بعدم دستوريّة التّصويت على الأبواب 28 و 29 و 30 المتعلّقة بالهيآت الدّستوريّة و31 المتعلّق بالنفقات الطّارئة.
وفي ردّها على المطاعن التي أثارها العارضون حسب ما تقدّم بيانه تقدّمت الحكومة بملاحظات تعلّقت في جانب أوّل بالشّكل وفي جانب ثان بمضمون الطّعن.
أولا : من حيث الشّكل
تعرض الحكومة في ردّها من هذا الجانب الآجال التي يتعيّن التّقيّد بها لممارسة حقّ الطّعن في دستورية المشروع المتعلّق بقانون الماليّة مثلما تقتضيها أحكام الفصل 66 من الدّستور وتعتبر تبعا لذلك أنّ الطّعن المرفوع من قبل العارضين في مشروع القانون عدد 72/2018 المتعلّق بقانون الماليّة لسنة 2019 قد ورد خارج الآجال الدّستوريّة الأمر الذي يتعيّن معه التّصريح برفض الطّعن شكلا.
ثانيا : من حيث الأصل
يتضمّن ردّ الحكومة من هذا الجانب الدّفع برفض ما أثاره العارضون بصورة أصليّة فيما يتعلّق بالوضعيّة الدّستوريّة للحكومة وخرقها للعرف الدّستوري في مجال الصّيغ والإجراءات المعمول بها في التحويرات الوزاريّة وما ينتج عن ذلك من خرق لمبادئ دستورية ثابتة تتّصل باستمرارية الدّولة وتواصلها واستمرارية المرفق العمومي وحسن التّصرّف في المال العام والشّفافية، هذا إضافة إلى دفعها بردّ المطاعن التي أثارها العارضون بصورة احتياطية والتي تعلّقت في تقديرهم بخرق المشروع الماثل لمقتضيات دستوريّة تتّصل بالمساواة بين المواطنات والمواطنين وحماية الالتزام بالسرّ المهني والمعطيات الشّخصية وكذلك بحماية حقّ الملكية والإلتزام بالشّفافية وحسن التّصرّف في المال العام.
1/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بمخالفة التّرخيص المالي على معنى الفصل 66 من الدّستور لحكومة تركيبتها للفصل 92 منه:
تدفع الحكومة بردّ الطّعن من هذا الوجه لأنّه يشذّ عن الاختصاص المخوّل للهيئة الوقتية لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين وهي مسألة مبدئية تهمّ النظام العام، لذلك فهي تطالب رفض هذا المطعن بجميع فروعه شكلا لعدم اختصاص الهيئة للبتّ فيه.
وبصورة احتياطية جدّا تردّ الحكومة على هذا المطعن بعدم إلزاميّة رئيس الحكومة دستوريّا بمراسلة رئيس الجمهورية لالتماس طلب جلسة لمجلس نوّاب الشّعب للتصويت على منح الثّقة للحكومة، وتبعا لذلك يكون هذا المطعن غير وجيه ومتعيّن الرّدّ.
2/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بعدم مطابقة إعلام رئيس الجمهورية للصّيغ الدّستورية:
تردّ الحكومة على ما ورد بهذا المطعن بما يفيد استيفاء إجراء إعلام رئيس الجمهوريّة لمقتضياته الدّستوريّة طالما يوجد تطابق بين القائمتين الموجّهتين لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس نوّاب الشّعب مثلما تبيّنه المؤرخة في 6 نوفمبر 2018 إضافة إلى أنّ منح الثّقة من قبل مجلس نوّاب الشّعب تمّ على ضوء القائمة النّهائية الموجّهة لرئيس الجمهوريّة، وبناء على هذا التوضيح تدفع الحكومة بعدم وجاهة هذا المطعن وتطلب عدم قبوله.
3/ في الرّدّ على جملة المطاعن المتعلّقة بالخلط بين اختصاصات رئيس الحكومة في الدّستور الحالي واختصاصات رئيس الجمهورية في 1959 وخرق قواعد الاختصاص المسند لرئيس الحكومة المتعلّق بتغيير التركيبة الحكوميّة وتراكم خرق التحوير الوزاري للفصل 92 من الدّستور:
تذهب الحكومة في ردّها على الاختصاص المخوّل لرئيس الحكومة في إجراء تحوير حكومي بالاستناد إلى مقتضيات الفصلين 92 و 146 من الدّستور واللّذان يعطيان لرئيس الحكومة مطلق الاختصاص في إجراء التحويرات الوزارية مع مراعاة جملة من الضوابط الإجرائية. وتدفع الحكومة مقولة العارضين في هذا المطعن بما التبس لديهم من خلط بين الاختصاص المبدئي والاختصاص المسند حيث أنّ الفصل 92 يمنح رئيس الحكومة اختصاصا مبدئيا في مجال التحوير الحكومي في حين أنّه وفي نفس المجال لا يمنح رئيس الجمهورية إلا اختصاصا مسندا، ويتبيّن تبعا لذلك عدم وجاهة المطاعن المشار إليها من هذا الوجه الأمر الذي يتعين رفضها.
4/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بمخالفة التحوير الحكومي للمطّة الأولى للفصل 92 من الدّستور:
تؤكّد الحكومة في ردّها على هذا المطعن احترامها للإجراء الشكلي الجوهري المتعلق بالتداول المسبق في مجلس الوزراء حول الوزارة الجديدة المحدثة قبل منحها الثقة من قبل المجلس النيابي وهو ما يتطابق مع أحكام الدستور الأمر الذي يفقد المطعن المشار اليه وجاهته وتطلب الحكومة تبعا لذلك التصريح برفضه.
5/ في الرّدّ على المطاعن المتعلقة بخرق الفصول 10 و15 و63 و72 و117 من الدّستور:
تدفع الحكومة في ردّها على جملة هذه المطاعن بالقول بأنّ التحوير الوزاري الذي أحدثت بموجبه وزارة الوظيفة العمومية جاء لاحقا لتقديم مشروع الماليّة كما أنّ إحداث خطط وزراء لدى رئيس الحكومة لا ينجرّ عنه مبدئيا إحداث أو إلحاق هياكل أو ميزانيات لفائدتها مثلما لا يترتّب عنه بالضّرورة إصدار مالية تكميلي على معنى الفصل 43 من القانون الأساسي للميزانية بل يتمّ إصدار أمر حكومي لنقل اعتمادات حسب شروط الفصل 35 من نفس القانون.
وتجيب الحكومة على العارضين في هذا السّياق بأنّ الإحداثات الناجمة عن التحوير الوزاري لن ينجرّ عنها خلل في التوازنات المالية العامّة أو حجب لأية نفقة وأنّ الأمر الحكومي الذي سيتّخذ الإجراءات المنصوص عليها بالفصل 35 من القانون الأساسي للميزانية لن يحدث خللا في توازن الاعتمادات المصادق عليها من قبل مجلس نوّاب الشّعب ولن يمسّ بمبدأ استمرارية المرفق العام لما للإدارة من سلطة في مواكبة التطوّرات المختلفة التي تؤثّر على كيان المرفق العام ليكون باقيا مستمرّا وقادرا على تحقيق الصّالح العام، وهو ما يعني عدم وجاهة المطعن الأمر الذي يتعيّن معه رفضه.
6/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بمخالفة المشروع الماثل للفصل 10 من الدّستور:
تردّ الحكومة مقولة العارضين في هذا الوجه من الطّعن بعدم اختصاص الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في التثبت فيما كان يفترض أن يتضمّنه القانون ولم ينصّ عليه. وبصورة احتياطية تعرض الحكومة في ردّها جملة الإجراءات التي تمّ اتخاذها ضمن المشروع الماثل لدعم العدالة والامتثال الضّريبي ومقاومة التهرّب والتحيّل الجبائيين وهي إجراءات تتنزّل في إطار تطبيق أحكام الفقرتين الأولى والثانية من الفصل 10 من الدّستور وتأسيسا على ذلك تتبيّن حسب الحكومة عدم وجاهة المطعن وتطلب رفضه.
7/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بمخالفة المشروع الماثل لمخطط التنمية وخرقه للفصل 65 من الدّستور في فقرته الأولى المطة 14:
تردّ الحكومة هذا المطعن بما ترى أنه لا يستند إلى وجاهة فيما يتعلّق بالمتغيرات الإقتصادية والمالية التي يجب على المالية أن يواكبها في إطار توجيهات وثيقة المخطط التنموي، إضافة إلى أنّ هذا الأخير صادر بقانون عادي وهو ما لا يحول دون مخالفته بنصّ من نفس المرتبة القانونية وتبعا لذلك يكون هذا المطعن متعيّن الرّدّ.
8/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بخرق مبدأ الفصل بين السّلط بسبب سعي رئيس الحكومة لتكوين كتلة نيابية:
تدفع الحكومة هذا المطعن برفضه شكلا لعدم اختصاص الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين للنظر فيه باعتبار أنّ ما يثيره هو مسألة سياسيّة بامتياز، واحتياطيا تردّ الحكومة هذا المطعن بمقولة أنّه تأسّس على فرضيّات الأمر الذي يفقده الوجاهة ويتعيّن رفضه.
9/ في الرّدّ عن المطعن المتعلّق بالتمييز بين المواطنات والمواطنين بخصوص إقرار زيادات في القطاع العام وحجبها عن الموظفين العموميين:
تردّ الحكومة مقولة العارضين في هذا الجانب من الطّعن بأنّ أعوان الوظيفة العمومية وأعوان القطاع العام لا ينتمون إلى نفس الفئة لذلك فإنّ تقدير مدى احترام مبدأ المساواة لا يكون إلاّ بين أعوان الوظيفة العمومية فيما بينهم أو بين أعوان القطاع العام فيما بينهم مثلما أقرّه الدّستوري التونسي والمقارن الأمر الذي يؤكّد عدم وجاهة المطعن فيكون متعيّن الرّدّ.
10/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بمخالفة الفصل 36 من المشروع الماثل لمقتضيات الفصل 20 من الدّستور:
تؤسّس الحكومة ردّها على هذا المطعن على وجوب ملاءمة التّشريع الوطني للالتزامات الدّولية التي أمضتها الحكومة عكس ما يدّعيه العارضون، لذلك فإنّ توضيح السّرّ المهني بمقتضى الفصل 36 من المشروع المطعون في دستوريته يتماشى مع هذه الالتزامات وخاصّة اتفاقية المساعدة الإدارية المتبادلة في المادّة المعتمدة من قبل مجلس أوروبا ومنظمة التّعاون الإقتصادي والتنمية سيما وأنّ التقييم الذي خضعت له تونس في هذا المجال أوضح أن الإطار التشريعي التونسي يحترم بصفة عامّة المعيار الدّولي لتبادل المعلومات عند الطّلب، غير أنّه نبّه بشدّة إلى الصّبغة المطلقة التي يكتسيها السّرّ المهني للمحامين وأوصى بضرورة تحديد مجال تطبيقه، وبناء على ذلك فإنّ الفصل 36 من المشروع المطعون فيه جاء مطابقا للفصل 20 من الدّستور الذي يقرّ بعلوية المعاهدات المصادق عليها على التّشريع الوطني فيتعيّن حينئذ رفض هذا المطعن.
11/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بمخالفة الفصل 36 من المشروع الماثل لمقتضيات الفصل 114 من الدّستور والفصل 42 من القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء:
تذهب الحكومة في دفعها لهذا المطعن بما تعتبره خروج نصّ الفصل المطعون في دستوريته عن النّظر الوجوبي للمجلس الأعلى للقضاء لعدم اتّصاله بمرفق العدالة وإدارة القضاء إضافة إلى أنّه استثنى من مجال انطباقه الوثائق والمعلومات المتبادلة بين المعنيين وحرفائهم في إطار محدّد وبالتّالي فإنّ الإجراء الجديد يخرج عن دائرة المعلومات القضائية المتبادلة بين الحريف ومحاميه، وبناء عليه فإنّ الأحكام المضمّنة بالفصل 36 لا تقتضي العرض الوجوبي على المجلس الأعلى للقضاء فتعيّن تبعا لذلك رفض المطعن.
12/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بمخالفة الفصل 36 من المشروع الماثل للفصل 105 من الدّستور:
خلافا لما أثاره العارضون تدفع الحكومة هذا المطعن بتوضيح أنّ مجال رفع السّريّة لا ينصرف إلى الوثائق والمعلومات المتبادلة بين المعنيين بالأمر وحرفائهم أو كذلك لطبيعة الخدمة التي تظلّ محميّة بصفة مطلقة وكلية بل إنّه يقتصر على ما تطلبه مصالح الجباية من معلومات متعلّقة بالخدمات المسداة من قبل الأشخاص المحمول عليهم الإعتصام بواجب المحافظة على السّرّ المهني، وتضيف الحكومة في سياق هذا التوضيح أنّ السّرّ المهني للمحامي ليس مطلقا بل إنّه شُـر?ع لتحقيق معادلة تتعلّق بحماية مصالح الأفراد وفي نفس الوقت بحماية الأمن العام الإقتصادي والاجتماعي وإذا ما تعارضت المنفعة العامّة مع الخاصّة واستحال التوفيق بينهما يصبح من الواجب تقديم المنفعة العامّة ويتحرّر في هذه الحالة المحامي وغيره من واجب كتم السّرّ المهني وهذا التّوجّه أكّده الدّستوري المقارن. وترى الحكومة في سياق هذا الرّدّ أن المشرّع يمكنه سنّ استثناءات على مطلقيّة السّرّ المهني طالما كان ذلك ضرورة للمحافظة على النظام العام مع احترام مبدأ التناسب الوارد بالفصل 49 من الدّستور.
وتشير الحكومة في هذا الإتجاه إلى ما اقتضاه الفصل 10 من الدّستور من إلزام للدّولة بوضع الآليات الكفيلة باستخلاص الضّريبة ومقاومة التّهرّب والغشّ الجبائيين، هذا إضافة إلى أنّ السّرّ المهني للمحامي لم يكن مبدأ دستوريّا في التشريع الدستوري التونسي ولا يتعدّى أن يكون سوى إلتزاما تعاقديّا وهو ما يعني خروجه من نظر الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين فيكون بذلك حريّا بالرّدّ لعدم وجاهته.
13/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بخرق الفصل 36 من المشروع الماثل لمقتضيات الفصل 64 من الدّستور:
ترفض الحكومة في ردّها على هذا المطعن مقولة العارضين بأنّ المرسوم المنظّم لمهنة المحاماة يرتقي إلى مرتبة القانون الأساسي وترى أنّ المراسيم توجد في مرتبة أدنى من القانون العادي ومن القانون الأساسي ولا يكفي للإرتقاء بها تعلّقها بإحدى المجالات الواردة بالفصل 65 من الدّستور، وتأسيسا على هذا الرّأي تطلب الحكومة رفض المطعن المشار إليه لعدم وجاهته.
14/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بخرق الفصل 36 من مشروع القانون لمقتضيات الفصلين 24 و 49 من الدّستور:
تدفع الحكومة العارضين في هذا المطعن بما ترى أنّه ليس من الوجيه تفسير مقتضيات الفصل 24 من الدّستور تفسيرا مطلقا يكون بموجبه حق حماية السّرّ المهني وحقّ حماية المعطيات الشّخصية مطلقا ودون قيد ذلك أنّ الفصل 49 من الدّستور أقرّ بإمكانية وضع ضوابط لهذا الحقّ دون أن يمسّ ذلك بجوهره، وهي ضوابط تجد أساسها أيضا في التّشريع العادي من خلال بعض النّصوص كالقانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004 المتعلّق بحماية المعطيات الشّخصية والقانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 المتعلّق بحقّ النفاذ إلى المعلومة والقانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلّق بمكافحة الإرهاب وتبييض الأموال، واعتبارا لهذه التوضيحات التي احتجّت بها الحكومة في مواجهة العارضين فإنها ترى عدم وجاهة المطعن المشار إليه وتعتبره حريّا بالرّدّ.
15/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بخرق الفصل 36 من المشروع الماثل لمقتضيات الفصل 66 من الدّستور:
تردّ الحكومة مقولة العارضين في هذا الوجه من الطّعن بالقول إنّ الفصل المطعون في دستوريته لا يكتسي صبغة تنظيميّة ولم يتضمّن إجراءات أو تدابير جديدة بل إنّه يكتسي صبغة توضيحية وتفسيرية للفقرة الأخيرة من الفصل 16 من مجلّة الحقوق والإجراءات الجبائية، وتبعا لذلك يكون هذا المطعن غير وجيه ومتعيّن الرّدّ.
16/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بخرق أحكام الفصل 89 من المشروع المطعون فيه لمقتضيات الفصلين 10 و 21 من الدّستور:
ترى الحكومة في ردّها على هذا المطعن أنّ تأجيل تطبيق نسبة 35% من الضريبة على الدّخل بالنسبة للمساحات الكبرى لن يؤثّر على ميزانية الدّولة ولا على التوازنات العامّة للمالية العمومية كما أنّ هذا التّأجيل سيؤدّي إلى قبض الموارد الإضافية إلى سنة 2021 عوضا عن سنة 2020 وتبعا لذلك فليس هناك موجب لمقترح موارد بديلة لتعويض النّقص في الموارد المنجرّ عن التّأجيل المطعون فيه طبقا للقانون الأساسي للميزانية مع العلم أنّ هذه الموارد ستؤخذ بعين الإعتبار خلال ميزانية 2021.
أمّا بخصوص إدّعاء العارضين أنّ هذا التّأجيل يخرق مبدأ المساواة تردّ الحكومة بأنّ تغليب المصلحة المعتمد على عناصر موضوعية تتمثّل في المحافظة على المقدرة الشّرائية للمواطنين لا يتعارض مع المبادئ والحقوق التي يكفلها الدّستور والتي تضمن المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات ممّا يجعل هذا الوجه من الطّعن غير وجيه ويتعيّن ردّه.
17/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بخرق الفقرة الأولى من الفصل 45 من مشروع القانون لمقتضيات الفصل 41 من الدّستور:
تردّ الحكومة مقولة العارضين بخرق الدّستور في هذا الوجه من الطّعن بأنّ أحكام الفصل 45 المطعون في دستوريتها لا تتعارض مع أحكام الفصل 41 من الدّستور الضّامن لحقّ الملكيّة والذي يجيز النّيل منه في حالات وبضمانات يضبطها القانون إضافة إلى أنّ هذه الأحكام المطعون فيها تندرج ضمن الإستثناءات المرخّص فيها بالدّستور ولا تمس بجوهر حقّ الملكية وبناء على ذلك فلا وجاهة للمطعن المشار إليه وهو ما يتعيّن رفضه.
18/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بخرق الفصلين 53 و54 من المشروع الماثل لمقتضيات الفصل 24 من الدّستور:
ترى الحكومة في ردّها على هذا المطعن أنّ الإجراء المطعون فيه لا يتعلّق برفع ّ قائم بل بضبط آليات جديدة تتّسم بأكثر حماية للمعطيات الشّخصيّة للحصول على معلومات يمكن الحصول عليها وفقا للتّشريع الحالي وتبعا لذلك فإنّ أحكام الفصلين المذكورين تجيزها أحكام القانون الأساسي عدد 63 لسنة 2004، المؤرخ في 27 جويلية 2004 والمتعلّق بحماية المعطيات الشّخصية باعتبارها معطيات ضروريّة للمصالح لتنفيذ مهامّها كما أنّها لا تتعارض مع أحكام الفصل 24 من الدّستور وهو ما يتّجه معه ردّ المطعن المشار إليه لانتفاء وجاهته.
19/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بعدم مطابقة المصادقة على أبواب ميزانية الهيآت الدّستورية للقانون الأساسي للميزانية:
تدفع الحكومة هذا الجانب من الطّعن بالقول إنّ الهيآت الدّستوريّة تمّ اعتبارها كأبواب مستقلّة من أبواب لأنّ الفصل 125 من الدّستور منحها الشّخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية ولم يربطها بأيّة سلطة إشراف وذلك عكس المؤسّسات العمومية التي تلحق ميزانياتها ترتيبيا بميزانية الدّولة باعتبارها امتدادا للسّلطة التنفيذيّة وتخضع لإشرافها ونتيجة لذلك تكون المصادقة على ميزانيات هذه الهيآت مطابقة للقانون الأساسي للميزانية ولأحكام الدستور وهو ما يتّجه معه ردّ المطعن المذكور.
20/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بالحجب المفاجئ لتقدير سعر صرف الدّينار:
ترى الحكومة في ردّها على هذا المطعن بأنّ عدم التّنصيص بصفة صريحة على مستوى سعر الصّرف بالميزانية من شأنه أن يحافظ على قيمة الدّينار التونسي كما أنّها قدّمت كلّ التّوضيحات حول كلّ الأرقام التي بني على أساسها توازن خلال أشغال المالية والتخطيط وتبعا لذلك لا يوجد ما يمكن اعتباره خرقا لأحكام دستوريّة فيتعيّن حينئذ ردّ هذا المطعن لعدم وجاهته.
21/ في الرّدّ على المطعن المتعلّق بخرق الفصل 88 من المشروع الماثل لمقتضيات الفصل 2 من القانون الأساسي للميزانية:
تعتبر الحكومة في رفضها لهذا المطعن أنّ الفصل 87 من المشروع الماثل والذي اقترحه النّواب وصادق عليه المجلس غير قابل للتطبيق ابتداء من غرّة جانفي 2019 وذلك لأسباب بيّنتها الحكومة في مضمون ردّها ولم يكن بالإمكان سحب هذا الفصل
أو تنقيحه خلال الجلسة العامّة فتعيّن حينئذ تأجيل تطبيقه للسّنة الموالية ليمكن توفير الإطار الملائم لتدارك الإخلالات الواردة به ولهذه الأسباب تطلب الحكومة عدم قبول الطّعن من هذا الوجه.
22/ في الرّد عن المطعن المتعلّق بعدم مدّ مجلس نوّاب الشّعب بتقرير متعلّق بباب النّفقات الطّارئة:
لا ترى الحكومة في دفعها لهذا المطعن وجاهة في التّمسّك بموافاة المجلس النّيابي بتقرير حول باب النّفقات الطّارئة لأنّها تتعلّق بحاجات لا يمكن تقدير مبالغها لعدم إمكانية معرفتها خلال إعداد إضافة إلى أنّ وزير المالية قدّم بشأنها توضيحات ضافية خلال أشغال المالية فيكون بذلك هذا المطعن حريّ بالرّدّ.
وتأسيسا على مجمل الرّدود التي دفعت بها الحكومة كلّ المطاعن التي قدّمها العارضون في مشروع القانون عدد 72/2018 المتعلّق بقانون الماليّة لسنة 2019 فهي تطلب رفض الطّعن شكلا واحتياطيّا جدّا رفضه في الأصل.
الهيئــــــــــة
من حيث الشّكل:
حيث دفع رئيس الحكومــة برفض الطعـــن شكـــلا بدعــوى أن تقديمه بتاريــخ 17 ديسمبر 2018 كان بعد إنقضاء الأجل الدستوري الوارد في الفصل 66 من الدستور،
وحيث أنه تمّ إحداث الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين بمقتضى القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 عملا بمقتضيات الفصل 148 مطّة رابعة من الفقرة 2 من الدستور،
وحيث يقتضي الفصل 148 مطّة رابعة من الدستور على أن تدخل أحكام القسم الثاني من الباب الخامس المتعلّق بالمحكمة الدّستورية باستثناء الفصل 118 حيّز النّفاذ عند إستكمال أعضاء أول تركيبة للمحكمة الدستورية،
وحيث يتبيّن من إجراءات مراقبة الدّستورية الواردة في الباب الرّابع من الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين أنّه يتعلّق بالطّعن في مشاريع القوانين دون تمييز بما في ذلك قوانين المالية وعليه فإنّ إجراءات الطّعن الواردة في الفصل 66 من الدّستور متوقّفة على إرساء المحكمة الدّستورية الأمر الذي يتّجه معه ردّ هذا الدّفع لعدم وجاهته.
من حيث الأصل:
عن المطعن المؤخوذ من خرق الفصل 24 و49 من الدّستور :
حيث ورد الفصل 36 من مشروع القانون المطعون فيه في إطار توضيح مجال السّرّ المهني الذي يمكن الاعتصام به إزاء مصالح الجباية والحال أنه تجاوز ذلك إلى إلغاء أحكام الفقرة الأخيرة من الفصل 16 من مجلّة الإجراءات والحقوق الجبائية،
وحيث أن الفصل 36 على حاله سيؤدي إلى صعوبات في التطبيق من شأنها المساس بمبدأ الأمان القانوني ومقروئية النص وبما قد يؤدّي إلى النيل من الحق في المحافظة على السّر المهني والضمانات المكفولة بالفصلين 24 و 49 من الدّستور،
وحيث أنّ النصوص تؤوّل على نطاق ضيّق وعملا بهذه القاعدة فإنّ عبارة المعلومات المتعلّقة بالخدمات المسداة من قبل الأشخاص المحمول عليهم قانونا المحافظة على السّرّ المهني الواردة في الفصل 36 من مشروع القانون المطعون فيه تحتاج إلى مزيد من التّدقيق حتّى تكون مطابقة لأحكام الدستور،
وحيث يتّجه تبعا لذلك التّصريح بعدم دستورية الفصل 36 من مشروع القانون المطعون فيه وردّ بقية المطاعن لعدم وجاهتها.
ولهذه الأسباب،
وبعد المداولــة،
وعملا بأحكام الفصلين 20 و23 من القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 قضت الهيئة بقبول الطعن شكلا وفي الأصل بعدم دستورية الفصل 36 وفصله من مشروع المالية لسنة 2019 وإحالته إلى رئيس الجمهورية لعرضه على مجلس نوّاب الشّعب للتداول فيه ثانية طبقا لقرار الهيئة في أجل عشرة أيام من تاريخ الإحالة كما ينصّ عليه الفصل 23 من الهيئة وختمه لمشروع المالية في ما زاد عن ذلك.

وصدر هذا القرار في الجلسة المنعقدة بمقـــرّ الهيئة بباردو يــوم الاربعاء 26 ديسمبر 2018 برئاسة السيّد الطيّب راشد وعضوية السيّد عبد السّلام المهدي قريصيعة النائب الأوّل لرئيس الهيئة والسّيد نجيب القطاري النائب الثاني لرئيس الهيئة والسيّد سامي الجربي والسّيدة ليلى الشيخاوي والسّيد لطفي طرشونة.
وحرّر في تاريخه.
الطيب راشد عبد السلام المهدي قريصيعة
نجيب القطاري سامي الجربي
لطفي طرشونة ليلى الشيخاوي
هل كانت هذه المعلومات مفيدة لك؟
أو إكتشف أكثر نصوص قانونية على منصة قانون

تقبل كوكيز؟

Got Cookies?

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. قم بزيارة سياسة الكوكيز لمعرفة المزيد.

قداش إمكانية نصحك لأقاربك بمنصة قانون ؟