Logo de بودكاست 9anoun

قوانين الشغل، مبسطة

اكتشف الموسم الأول من البودكاست

قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين عدد 03/2017 بتاريخ 23 ماي 2017 المتعلق بمشروع القانون عدد 11-2017 المتعلق بتنقيح بعض أحكام مجلة المحروقات.

الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 2017-042

متوفر باللغة FR AR
قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين عدد 03/2017 بتاريخ 23 ماي 2017 المتعلق بمشروع القانون عدد 11-2017 المتعلق بتنقيح بعض أحكام مجلة المحروقات.
باسـم الشعـب
إنّ الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين،
بعــد الاطّلاع علـى الدّستور وخاصّــة الفصول 10 و12 و13 و15 و52 منه،
وعلى القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 المتعلق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،
وعلى مجلة المحروقات الصادرة بمقتضى القانون عدد 93 لسنة 1999 المؤرخ في 17 أوت 1999،
وعلى النّظام الداخلي لمجلس نواب الشعب،
وعلــــــى القـــــرار الجمهوري عــــدد 89 لسنـــة 2014 المــؤرّخ في 22 أفريل 2014 والمتعلق بتعيين أعضاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين،
وعلى مشروع القانون عدد 11-2017 المتعلق بتنقيح بعض أحكام مجلة المحروقات،
وعلى عريضة الطعن في دستورية مشروع القانون عدد
11-2017 المتعلّق بتنقيح بعض أحكام مجلة المحروقات التي رفعتها مجموعة من النواب بمجلس نوّاب الشعب تمثّلها النائبة سامية حمودة عبّو والمرسّمة بكتابة الهيئة تحت عدد 03/2017 بتاريخ 25 أفريل 2017 وتتضمن النواب الآتي ذكرهم : سامية حمودة عبّو ـ سالم لبيض ـ غازي الشواشي ـ نعمان العش ـ درة اليعقوبي ـ محمود القاهري ـ محمد الأمين كحلول ـ توفيق الجملي ـ صبري الدخيل ـ عماد الدائمي ـ مبروك الحريزي ـ عمار عمروسية ـ عبد المؤمن بلعانس ـ شفيق العيادي ـ أحمد الصديق ـ منجي الرحوي ـ كمال هراعي ـ نورالدين المرابطي ـ سعاد البيولي ـ جيلاني الهمامي ـ هيكل بلقاسم ـ مباركة عواينية براهمي ـ طارق الفتيتي ـ عدنان الحاجّي ـ ألفة الجويني ـ رضا دلاعي ـ حمد الخصخوصي ـ نزار عمامي ـ مراد الحمايدي ـ فيصل التبيني ـ زهير المغزاوي.
وبعد الاطلاع على ما يفيد إعلام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس الحكومة بترسيم عريضة الطعن المشار إليها ومؤيداتها بكتابة الهيئة،
حيث تضمنت عريضة الطعن نعيا على مشروع القانون المطعون فيه بعدم الدستورية ـ في جميع فصوله ـ لعدم احترامه مقتضيات المبادئ الدستورية المتعلقة بتعزيز رقابة السلطة التشريعية على المحروقات باعتبارها ثروة وطنية طبيعية وهو القصد الأساسي من عرض المشروع المذكور على المجلس النيابي وفقا للتعليل الحكومي في مذكرة شرح الأسباب والذي تبنته الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية في تقريرها حول هذا المشروع. ويفصّل العارضون أحكام المشروع المتعلق بتنقيح مجلة المحروقات لأحكام الدستور مثلما يأتي تاليا :
في عدم دستورية تحوير الفصل 10 م. م. ( ف 1 من النقطة التاسعة) :
حيث يرى الطاعنون أن التحوير الذي شمل الصيغة الأصلية لهذا الفصل من قبل الطاقة يتعارض شكلا مع أحكام النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الذي يوجب على النواب التقدّم بمقترحات التعديل وعرضها على الجلسة العامة للتصويت دون أن يكون بإمكانهم تقديم مثل هذه المقترحات وتضمينها بالصيغة المعدلة، وحيث أن الطاقة لم تعرض على الجلسة العامة مشروع القانون المقدم من الحكومة مثلما تضمّنه من أحكام في صيغتها الأصلية بل أدخلت تعديلات مسّت من جوهر المشروع ما حرّف مضامينه وهو ما يثير إشكالا دستوريا طالما أنّ الجلسة العامّة هي سيّدة نفسها وليس للجنة الطاقة أن تتصرف في مقاصد المشروع بالتعديل أو الإقرار أو الإلغاء حتى وإن كان ذلك بموافقة الحكومة على غرار التعديلات المحدثة على الفصل 10 في النقطة التاسعة من فقرته الأولى من حيث منح الحق الحصري لصاحب رخصة الاستكشاف في تحويل رخصته إلى رخصة بحث وهو تحريف لصيغة الحكومة ليس له ما يبرّره في ملاءمته للفصل 13 من الدستور ومن شأن هذا التعديل أن يمنع ويقيّد رقابة المجلس التشريعي على الثروات الطبيعية الوطنية التي هي مغزى الفصل 13 المذكور من الدستور.
ويتّجه العارضون إلى أن منح صاحب رخصة الاستكشاف حقا حصريا في تحويل هذه الرّخصة إلى رخصة بحث سيغيّب الرّقابة التشريعية حيث يفترض أن يتولىّ مجلس نواب الشعب ـ من خلال ممارسة حقّ رقابته على مدى احترام صاحب الرخصة للالتزامات العامة المضمنة بالقانون أو الالتزامات الخاصة المضمنة بالاتفاقية المصادق عليها من قبل المجلس النيابي ـ المصادقة على تحويل صيغة الرخصة بعد ثلاث سنوات من تاريخ المصادقة على الاتفاقية الخاصة وهو ما يتعارض مع إجراء التمديد الاستثنائي في غياب قيام السلطة التشريعية بفرض رقابتها المسبقة ما من شأنه أن يخوّل إطلاق يد السلطة التنفيذية لتمنح هذا الحق لمن تشاء وتمنعه عمّن تشاء.
ويبرّر العارضون التعارض التام بين الحق الحصري في تحويل رخصة الاستكشاف إلى رخصة بحث ومقاصد الفصل 13 من الدستور في ما يخوّله هذا الفصل للدولة ـ باسم الشعب ـ لتمارس السيادة على الثروات الوطنية الطبيعية وهو ما يمنعها من التنازل على هذه السّيادة لفائدة المستثمر صاحب الرخصة، كما يذهب العارضون إلى أنّ هذا التعارض يمتدّ إلى الفصل 15 من الدستور من حيث إقصاء مجلس نواب الشعب من حق الرقابة على حسن التصرّف في المال العام طبقا للشفافية والنزاهة والنجاعة والمساءلة ومن حيث الاعتداء على مبدأ المساواة الذي هو من حق بقية المستثمرين إضافة إلى تحصين صاحب رخصة الاستكشاف من المساءلة والتدقيق. ولا يقف هذا التعارض
ـ حسب العارضين ـ مع أحكام الدستور فقط بل يتعدّى ذلك إلى أحكام مجلّة المحروقات نفسها حسب ما يقتضيه الفصل 15 منها في فقرته الأولى لكونه يمنح حقوقا للمستثمر تفوق الحقوق الواردة بالمجلة النافذة إلى الآن وفي ذلك تضارب بين أحكام النص التشريعي الواحد الأمر الذي يترتّب عنه إقصاء الرّقابة التشريعية على تقييم أهميّة وطبيعة محتوى الأشغال ومستوى مساهمة المؤسسة الوطنية وكذلك من شروط اقتسام الإنتاج، هذا فضلا عمّا يتضمّنه الفصل 34 من مجلة المحروقات من حق الدولة في إلغاء الرّخصة سواء كانت للاستكشاف أو للبحث أو حتى امتياز الاستغلال طالما ثبت لها إخلال المستثمر بالشروط المتعلقة بتبييض الأموال أو وضعه دوليا على القائمة السوداء أو فقدانه قدراته المالية أو إحالة حقوقه لبلد لا تربطه بتونس علاقات ديبلوماسية.
وفي جانب آخر ينعى العارضون على المشروع غلقه لباب المنافسة بتضمينه للحق الحصري وهو ما يفوّت على الدولة فرصة اختيار أحسن العروض مردودية ما يحقق لها نوعيّة من حيث الكشف عن القدرات الفنية والمالية للشركات النفطية حتى يمكن استبعاد الشركات الضعيفة والمضاربة التي قد تتقدم على بقية المتنافسين في غياب الشروط الواجبة وضوابط الأداءات المالية للدولة وانعدام الرقابة التشريعية.
في مشروع القانون للفصل 10 ف 2 من الدستور والفصل 12 منه:
يرى العارضون أن شروط الفصل 10 من مجلة المحروقات النافذة قد ألغيت بموجب هذا المشروع الذي استبعد جزاء الإلغاء الوارد بالفقرة السادسة من الفصل المذكور وأحال للاتفاقية الخاصة ما يخوّل لصاحب الرّخصة إمكانية التنقيب عن الغاز الصخري منذ مرحلة الاستكشاف بناء على تقدير وقرار فردي من الوزير المكلف بالطاقة بعد أخذ رأي من اللجنة المكلّفة بالمحروقات ودون نشر هذا القرار بالرائد الرسمي وهو ما حصل بخصوص رخصة البحث عن الغاز الصخري بالقيروان من قبل شركة "شال" الأمر الذي يتعارض مع نص الفصل 12 من الدستور في التأكيد على سعي الدولة وعملها على الاستغلال الرشيد للثروات الوطنية ومع نصّ الفصل 10 منه لكون المشروع الطعن يكرّس الفساد في قطاع الطاقة بما يخوّله للمستثمر من خلال الحق الحصري من الإفلات من رقابة المجلس التشريعي بمساعدة الإدارة التي لا تقوم بالرقابة الفنية والمالية اللازمة وهو ما أكدته تقارير هيآت ودوائر الرّقابة المالية للدولة، الأمر الذي يفتح الباب للاستغلال غير الرّشيد للثروات الطبيعية.
في عدم دستورية الفصل 19 من مجلة المحروقات النقطة 1 جديد والنقطة عدد 5 من الفصل 19 من المشروع :
يرى العارضون أن التعديل الذي أدخل على الفصل 19 ف 1 من م.م بإضافة كلمة "استكشاف" لم يرفع يد السلطة التنفيذية على التصرّف في المحروقات بل أقرّ لها الصّلاحيات التي تتضمنها بقيّة فصول المجلة ما يمكن للوزير المكلّف بالمحروقات باعتبار سلطاته الواسعة في هذا المجال من نسف ما تمّت المصادقة عليه من قبل المجلس النيابي في الاتفاقية الخاصة.
وحيث بالرجوع إلى الفصول التي تخول إبرام الاتفاقيات المتعلقة بأعمال البحث والاستغلال الواردة بمجلة المحروقات يذهب العارضون إلى أنها تمنح السلطة التنفيذية الصفة لإبرام هذه الاتفاقيات دون الرجوع إلى مصادقة مجلس نواب الشعب من ذلك الفصول 17 ـ 1 و 48 ـ 1 من المجلة، ويبرّر العارضون طعنهم بكون صياغة الفصل 19 ـ 5 من المشروع وإن كانت تفرض عرض الاتفاقية الخاصة على المجلس للمصادقة فقط فإن ذلك لا يحقّق لوحده الملاءمة مع الفصل 13 من الدستور من حيث الشكل بسبب ما تضمّنه المشروع من إحالة للسلطة التنفيذية في إبرام الاتفاقيات المتعلقة بأعمال البحث والاستغلال بعد موافقة اللجنة الاستشارية والنشر بالرائد الرسمي دون تنصيص على وجوب عرض الاتفاقيات المبرمة على المجلس للموافقة وهو ما لا يكسب تلك الأعمال القوة اللازمة مثلما أوجبه الفصل 13 من الدستور ما يصيّر الفصل 19 ـ 1 جديد من المشروع مشوبا بعدم الدستورية من حيث الشكل، أما من حيث المضمون فيذهب الطاعنون إلى أنه لا معنى لإقرار حق إبرام الاتفاقية للسلطة التنفيذية دون المرور لاحقا بموافقة السلطة التشريعية وهذه الرقابة التشريعية هي في الأصل اختصاص ممنوح لهذه السلطة بمقتضى الدستور والقانون، وبناء على هذا الرأي يرى العارضون أنّ المشروع في الفصل
9 ـ 1 لا يمنح السلطة التنفيذية حق إبرام الاتفاقيات فقط بل هو يقرّ تنازل المشرع عن حقه وواجبه في الرقابة اللاّحقة لإبرام مختلف الاتفاقيات المتعلقة بالاستكشاف والبحث والاستغلال وبذلك يعمد المشرّع من خلال الفصل 19 ـ 1 إلى تطويع الدستور للملاءمة مع القانون وهو ما لا يستقيم دستوريا لأن في ذلك خرق واضح للفصل 13 من الدستور الذي لا يمنح أيّة إمكانية للمجلس التشريعي ليفوض صلاحيته في الموافقة على الاتفاقيات أو في الرّقابة على الثروات الطبيعية، وبناء على هذا التوجه يرى العارضون أنه تطبيقا لقاعدة توازي الصيغ والأشكال لا يجوز أن يتم إقرار المصادقة على الإتفاقية الخاصة بمقتضى وإسناد مهمّة إبرام اتفاقية وإقرارها بمقتضى قرار وزاري.
في الفصل 19 ف 5 جديد من الفصل الأول من المشروع للفصل 13 من الدستور :
يؤسس العارضون طعنهم بعدم دستورية الفصل 19 ـ 5 جديد من المشروع على بطلان الإحالة التي يخوّلها هذا الفصل للسلطة التنفيذية لإبرام الاتفاقيات اللاحقة دون الرجوع إلى موافقة السلطة التشريعية، ويعلل العارضون وجود هذا التناقض بين علوية النص الدستوري من خلال الفصل 13 وما يثيره الفصل 19ـ5 جديد من تجاوز لهذه العلوية في عدم التنصيص على وجوب عرض الاتفاقيات التعديلية التي تبرم لاحقا أثناء سريان الرخصة على المجلس التشريعي.
في عدم دستورية حذف الفصل 22 من مشروع القانون لمخالفته للفصل 52 من الدستور والنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب :
يستند العارضون في رأيهم بعدم دستورية التمشي الذي توخته الطاقة في حذف الفصل 22 من الصيغة الأصلية المقدمة من الحكومة على أحكام النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الذي يمنع النواب من تقديم مقترح تعديل يتضمّن حذف فصل من مشروع القانون باعتبار أنّ الجلسة العامة سيدة نفسها والتي يمكن لها وحدها حصريا أن تدخل التعديلات التي يقتضيها مآل المشروع وفقا للتصويت، وبناء على ذلك فإن حذف الفصل 22 يعدّ مخالفا شكلا للفصل 52 من الدستور وأحكام النظام الداخلي للمجلس النيابي، أما من حيث الأصل فإنّ إقرار الحكومة بوجود ملحقات دون التنصيص على وجوب عرضها على مجلس نواب الشعب فيه خرق للدستور وتعدّ على صلاحيات السلطة التشريعية في ممارسة السيادة على الثروات الطبيعية إضافة إلى أن حذف هذا الفصل من المشروع يبقي على الفصل 22 من مجلة المحروقات الذي ينصّ على المصادقة على النماذج الملحقة بالاتفاقية بمقتضى أمر وهو ما يتعارض مع مقتضيات النص الدستوري في فصوله 10 ف 2 و12 و13 ويفتح المجال للمستثمر لتجاوز الحقوق الممنوحة له في غياب رقابة المجلس النيابي مثلما حصل مع شركة "شال" في البحث عن الغاز الصخري بالقيروان ومثلما أشارت إليه سابقا التقارير الرقابية الصادرة عن الدوائر والهيآت المختصة.
في عدم دستورية الفصل 2 مـــن مشروع القانون لمخالفته الفصــــول 10 و12 و13 و15 من الدستور :
اعتبر العارضون أن مقصد الحكومة في هذا المشروع هو إدماج وربط جميع الفصول المتعلقة بالبحث وجعلها مسبوقة بكلمة "استكشاف" لتشملها الاتفاقية الخاصة ما يجعلها خاضعة للموافقة النيابية مرة واحدة بصورة مسبقة لتجنب عرض الاتفاقيات اللاحقة على رقابة المجلس وهو ما يمثّل خرقا لأحكام الفصل 13 من الدستور في فقرته الأخيرة، كما أن تغيير لفظ "عقد" بلفظ "اتفاقية" ضمن مشروع القانون يهدف حسب الطاعنين إلى تفادي عرض عقود الاستثمار على اللجنة المختصة طبق ما تقتضيه الفقرة 2 من الفصل 13 من الدستور، نظرا لكون عقود الاستثمار هي عقود ربحيّة مثلما عرّفتها الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في قرارها عدد 06/2015، وهذا التفصي الذي توخّاه مشروع القانون يخرق الدستور ويسعى لتطويعه مع مجلة المحروقات وليس العكس.
ويطلب العارضون التصريح بعدم دستورية المشروع في فصله الثاني لكونه يطلق يد السلطة التنفيذية في التصرف في الاتفاقية المبرمة مع المستثمر بما في ذلك حق إحالة الرخصة وهو ما يغيّب رقابة مجلس نواب الشعب على مآل ومصير الاتفاقيات الخاصة وتفصيلاتها خاصة وأنه بمجرد الموافقة على هذه الاتفاقيات لا يعود للمجلس التشريعي لاحقا أية إمكانية للرقابة.
الفصل 3 من المشروع لأحكام الفصول 13 و10 ف 2 و15 من الدستور
ينعى الطاعنون على هذا الفصل ما أقرّه من استثناء تطبيق أحكام القانون الجديد على الاتفاقيات المبرمة قبل دخوله حيّز النفاذ عدا ما يدخل عليها من تعديلات،
وحيث يرى العارضون أنّ أحكام المرسوم عدد 9 لسنة 1985 تتماشى مع مقتضيات الفصل 13 من الدستور لذلك فإن إخضاعها بمقتضى القانون الجديد إلى مجلة المحروقات فيه خرق لأحكام هذا الفصل من الدستور طالما أنّ ملاحق الإتفاقية الخاصة المبرمة في ظل هذا المرسوم ستشذ عن رقابة المجلس التشريعي بعد أن كانت خاضعة لهذه الرقابة ومنسجمة مع الفصل المذكور من الدستور، وكان الأجدر بالحكومة لمنع تكريس الفساد أن تعمل على تثبيت هذه الرقابة لا أن تعمد إلى إخراج الاتفاقيات المبرمة في ظلّ هذا المرسوم من الرقابة النيابية وهو ما يعدّ حسب ما اتجهوا إليه تكريسا للفساد وفي هذا تعارض مع مقتضيات الفقرة 2 من الفصل 10 من الدستور وكذلك الفصل 15 منه بما تتيحه أحكام الفصل 3 من هذا المشروع للاتفاقيات المبرمة في ظلّ مرسوم 1985 من إمكانية الإفلات من رقابة المجلس ويدفع بالإدارة المحمولة على الشفافية والنزاهة والنجاعة والمساءلة أن تعمل في غياب هذه المبادئ الدستورية.
وبناء على كل ما عرضه الطاعنون في ما يرونه إشكالات دستوريّة تشوب الفصول 1 و2 و3 من المشروع فإنهم يطلبون التصريح بعدم دستوريتها لتعارضها مع الفصول السابق بيانها من الدستور.
وعلى المكتوب الوارد على الهيئة من رئيس الحكومة بتاريخ 2 ماي 2017 والمتضمن ملاحظات الحكومة بخصوص الطعن المرفوع لدى الهيئة من قبل مجموعة من النواب بمجلس نواب الشعب في دستورية مشروع القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام مجلة المحروقات،
وعلى المكتوب الوارد على الهيئة من مجموعة من النواب بمجلس نواب الشعب الآتي ذكرهم : المنجي الحرباوي ـ إسماعيل بن محمود ـ إيمان بن محمد ـ بدر الدين عبد الكافي ـ نجيب الترجمان ـ أحمد العماري ـ أسامة الصغير ـ عامر العريّض ـ نور الدين البحيري ـ محمد بن سالم ـ إكرام مولاهي ـ محمد الناصر جبيرة ـ سلاف القسنطيني ـ منية إبراهيم ـ كريم الهلالي ـ سناء الصالحي ـ سهيل العلويني ـ رمزي بن فرج ـ عماد أولاد جبريل ـ محمد المحسن سوداني ـ زهير الرجبي ـ كلثوم بدر الدين ـ سفيان طوبال ـ أسماء أبو الهناء ـ عبير عبدالليّ ـ لطفي النابلي ـ الصحبي عتيق ـ شهيدة فرج ـ لخضر بلهوشات ـ جلال غديرة ـ فيصل خليفة يمثّلهم النائب فيصل خليفة والمرسّم بكتابة الهيئة بتاريخ 2 ماي 2017،
حيث تذهب الحكومة والنواب القائمون بالرّد في دفعهم للمطعن المتعلّق بإقصاء مجلس نواب الشعب من الرقابة على مدى إيفاء المستثمر بالتزاماته الى أنّ هذه الرقابة مضمونة عبر آليتين، أوّلها الرّقابة على محتوى الالتزامات المدرجة بنص الإتفاقية التي تعرض على المجلس للمصادقة ولهذا الأخير مطلق السلطة في إقرارها أو رفضها، وثانيها في الرقابة التشريعية على عمل الحكومة في مجال المحروقات بطلب التقارير أو التوجّه بأسئلة بخصوص كل اتفاقية، أما بخصوص القرارات الصادرة عن الوزير المكلف بالمحروقات فإن القائمين بالرّد يرون أنها قرارات إدارية تتخذ لتطبيق القانون ولا تمنع السلطة التشريعية من ممارسة دورها الرقابي، وفي ما يتعلق بالرقابة الفنية فتتولاها مصالح الإدارة طبقا لمجلة المحروقات في عنوانيها التاسع والعاشر وهما غير مشمولين بالتعديل ضمن المشروع المطعون فيه يرى هؤلاء أنّ الرقابة الفنية تتدعّم برقابة اللجنة الاستشارية التي تنهض بهذه المهمة في مختلف مراحل الرخصة للتأكد من مدى إيفاء المستثمر بالشروط المدرجة بالاتفاقية الخاصة والخاضعة لرقابة المجلس النيابي، وبناء عليه فإن الحكومة تسهر وطبقا لما يخوله لها الفصل 92 من الدستور على تنفيذ القوانين التي تشمل الاتفاقيات الخاصّة في جانبها الفني وفي الجانب المتعلق بالتصرّف في المستندات في حين يتولى مجلس نواب الشعب الرقابة على عمل الحكومة ومساءلتها حول التصرّف في الثروات الطبيعية.
وفي ما يتصل بما أثاره العارضون حول عدم دستورية تحوير الفصل 10 من مجلة المحروقات (النقطة التاسعة من الفقرة الأولى) من الناحية الإجرائية يدفع النواب القائمون بالرد بأن العارضين لا يميزون بين ما هو مخول للجنة المتعهدة بمشروع القانون وما هو مخول لعموم النواب من خارج تلك اللجنة، حيث يمكن لأي نائب ووفقا للشروط الإجرائية المضبوطة بدقة صلب الفصل 121 من النظام الداخلي التقدم بمقترحات تعديل تعرض على الجلسة العامة لتبتّ فيها ولا تدمج في المشروع إلا بعد قبولها من هذه الأخيرة، أمّا اللجنة المتعهدة بالمشروع فيمكنها أن تدخل عليه تحويرات لا تعرض على الجلسة العامة كمقترحات تعديل، ولكن هذه التحويرات تخضع للتصويت داخل اللجنة وفقا للفصل 82 من النظام الداخلي، وكذلك حسب ما تقتضيه أحكام الفصل 84 من هذا النظام الذي ينص على إدراج الرأي المحرز على أغلبية الأصوات داخل اللّجنة صلب المشروع، وبناء عليه يطلب القائمون بالرّد التصريح برفض هذا المطعن لعدم وجاهته.
وفي دفعهم للمطعن المتعلق بعدم دستورية الحق الحصري لتحويل رخصة الاستكشاف إلى رخصة بحث يذهب القائمون بالرّد إلى أن جميع الشروط المتعلقة بهذا الحق يتمّ إدراجها ضمن الإتفاقية الخاصة لضرورات اقتصادية وفنيّة وتعرض لرقابة السلطة التشريعية بمناسبة المصادقة عليها ولهذه الأخيرة مطلق النظر في الرفض أو القبول فتبقى حينئذ الشعب على ثرواته محفوظة وفقا لهذه الإجراءات.
ويرى النواب القائمون بالرد أن غياب التنصيص على الحق الحصري في الصيغة الحالية لمجلة المحروقات أوجد مدخلا للفساد حيث تعمد بعض الشركات النافذة إلى ممارسة الضغط لافتكاك حقول بعد استكشافها من قبل شركات أخرى.
وخلافا لما اتجه إليه العارضون بخصوص خرق أحكام الفصلين 10 و15 من الدستور يبرّر القائمون بالرّد صواب التوجّه المعتمد صلب المشروع المطعون فيه بحجة أنه لم يتم المساس بالإجراءات الواردة ضمن مجلة المحروقات التي تكرّس مبادئ الشفافية والمساواة في ما تحمله على الإدارة من واجبات تخصّ الإعلان على القطع الشاغرة وإجراءات إيداع العروض الخاصة بمنح ودراسة وتقييم سندات المحروقات والمساواة بين جميع المستثمرين في تقديم عروضهم المتعلقة بقطع شاغرة.
وخلافا للفرضية التي ارتآها العارضون بخصوص فتح باب المنافسة على نفس القطعة المسندة في نطاق رخصة استكشاف يدفع القائمون بالرد بعدم صواب هذه الفرضيّة لكونها تخلق حيفا في حق المستثمر صاحب رخصة الاستكشاف وتجعله على قدم المساواة مع مستثمرين آخرين بعد أن يكون قد تحمّل مخاطر وتكاليف الاستكشاف وأعطى للقطعة قيمة مضافة في حين ينتهز بقية المتنافسين فرصة هذه الفرضية لينتفعوا بما لم يتحمّلوه من مخاطر وتكاليف.
وفي ردهم عن المطعن المتعلق بتعارض مشروع القانون مع أحكام الفصل 15 من مجلة المحروقات يدفع القائمون بالرّد بعدم وجود أية علاقة بين النصّين، وخلاف ما أثاره الطاعنون فإن الشروط المرتبطة بالقدرة الفنية والمالية للمستثمرين يضبطها الفصلان 7 و10 (في فقرته الأولى) من مجلة المحروقات، ويشير القائمون بالرّد إلى أنّ إثارة هذا المطعن ليس لها وجه في ما يتصل بعدم الدستورية ويرون احتياطيا التصريح برفض هذا المطعن لفراغه من الواقعية القانونية.
ولدفع الإثارة المتعلّقة بتعارض المشروع مع الفصلين 10 و12 من الدستور يستشهد العارضون بأحكام مجلة المحروقات في فصلها 2 نقطة "ذ" التي ُتعِرّف حقل المحروقات بشكل لا يمكن بأيّة حال أن ينسحب على التعريف التقني للغاز والنفط الصخري هذا فضلا على أنّ الإتفاقية الخاصة التي تعرض على مصادقة مجلس نوّاب الشعب تتضمّن وجوبا الشروط التي تقيّد المستثمر وتمنعه من مباشرة أعمال أخرى غير تلك المضبوطة بهذه الإتفاقية، وبناء على ما تأسّس في هذا الدّفع يطلب القائمون بالرّد التصريح برفض هذا المطعن.
وعلى عكس ما يراه العارضون بخصوص عدم دستوريّة الفصل 19 في نقطته الأولى يدفع القائمون بالرّد بأنّ السلطة التنفيذية مقيّدة بما تقرّه السلطة التشريعية ضمن بنود الإتفاقية الخاصّة وبما يتطابق مع أحكام مجلّة المحروقات فلا مجال حينئذ للإدّعاء بأن المشروع المطعون فيه لم يرفع يد السّلطة التنفيذية عن التصرّف في الثروات الطبيعية طالما أنّ المجلس النيابي يمارس سلطته الرّقابية كاملة.
وينسحب هذا التوجّه صلب مشروع القانون حسب ما يراه القائمون بالرّد على مضمون النقطة 5 من الفصل 19 ذلك أنّ مجلس نواب الشعب يمارس رقابته من خلال الإتفاقية الخاصّة على بقية الاتفاقيات، ويحتجّ القائمون بالرّد بعلوية النص القانوني على قرارات الوزير المكلّف بالمحروقات فتكون بالتالي قراراته منسجمة مع بنود الإتفاقية الخاصّة، ويدعم القائمون بالرّد ما يدفعون به هذا المطعن بأنّه عملا بمبدأ توازي الصيغ والإجراءات فلا يتمّ تعديل الإتفاقية الخاصة وإبرام ملاحقها التعديلية إلا بقانون ولا يحتاج الأمر إلى تنصيص لأنه مبدأ مسلم به. وردّا على ما عرضه الطاعنون بخصوص عدم دستورية حذف تنقيح الفصل 22 من مجلة المحروقات من مشروع القانون لمخالفة ذلك للفصل 52 من الدستور يجيب القائمون بالرّد بأن المشرّع وتطبيقا لمبدأ علوية القانون على الأوامر فهو غير مقيّد بالتراتيب وله السلطة المطلقة عند مناقشة الإتفاقية الخاصة للقبول أو الرفض كما أنّه غير ملزم بالاتفاقية النموذجية الهادفة بالأساس إلى توجيه عمل الإدارة.
ويؤسّس القائمون بالرّد رأيهم في الدّفع بعدم وجاهة هذا المطعن بما يتضمّنه المشروع من دعم للدّور الرّقابي للسلطة التشريعية على كلّ أصناف السّندات وفي جميع المراحل ما يجعل هذا المشروع منسجما مع أحكام الدّستور وغير متعارض معه.
وفي ردّهم للمطعن المتعلق بعدم دستوريّة الفصل 2 من المشروع يرى القائمون بالرّد أنه خلافا لما ذهب إليه العارضون فإنّ التعديل لم يشمل سوى الفقرة الأولى من النقطة 9 من الفصل 10 من المجلة التي تتعرض للالتزامات المحمولة على المستثمر دون سواها فيما بقيت أحكام الباب الثاني دون أي مساس، وعلى عكس ما ادّعاه العارضون بأنه عملا بتوازي الصيغ والإجراءات تعرض على مجلس نوّاب الشعب جميع الملاحق التعديلية التي تمسّ الإتفاقية ما يفرغ المطعن من محتواه لغياب التعارض مع الفصل 13 من الدّستور.
وبخصوص المطعن المتعلق بمخالفة الفصل 3 من مشروع القانون لأحكام الفصول 13 و10 و15 من الدّستور، يجيب القائمون بالرّد بأنّه عكس ما أثاره العارضون فإن أحكام الفصل 3 من المشروع ُتخضع كل تعديل يطال أية اتفاقية مهما كان الإطار التشريعي الذي تبرم فيه إلى العرض الوجوبي على مصادقة السلطة التشريعية وهو ما يجعل النّص المطعون فيه لا يثير أيّ إشكال دستوري.
وبناء على ما أورده القائمون بالرّد من دفوعات وما أسّسوا عليه أجوبتهم من حجج يطلبون رفض عريضة الطعن والإقرار بدستوريّة مشروع القانون المعروض.
الهيئـة
I ـ في خصوص خرق أحكام الفصل 52 من الدستور وأحكام النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب
حيث يجوز للجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية إدخال تعديلات على مشاريع القوانين المقدمة من الحكومة طالما كانت مطابقة لمقتضيات الفصل 63 من الدستور وأحكام النظام الداخلي ولم تمسّ بصفة جوهريّة بالمشروع على أن يكون في هذه الحالة رهين عدم الحكومة على هذه التعديلات.
وحيث أنه في الطّعن الماثل اتضح أنّ اللجنة ناقشت المشروع وقدّمت تقريرها مرفوقا بجدول للتعديلات المقترحة إلى جانب الصيغة الأصليّة للنصّ وهو ما يؤكد أنه تمّ احترام النظام الداخلي واحترام مشروع الحكومة التي لم تبد اعتراضا في هذا الخصوص بالإضافة إلى أنه يجوز للجلسة العامّة قبول هذه التعديلات أو رفضها سواء كانت بالزيادة أو النّقصان وتعيّن ردّ هذا المطعن.
II ـ في خصوص المطاعن المأخوذة من الفصول 10 و12 ف 2 و13 و15 من الدستور لاتحاد القول فيها
حيث أنّ الشعب على الثروات الطبيعية تمارس من خلال بسط نوابه رقابتهم على كل الاتفاقات المبرمة حولها، وهو ما يعني ضرورة رقابة النواب على جميع بنود الاتفاقية في كل مكوناتها ومراحلها سواء كانت سابقة أو لاحقة حتى يكونوا على بيّنة بكل تفاصيلها بالقدر الذي يمكنّهم من السّهر على الاستغلال الرّشيد للثروات الطبيعية وفقا لمبادئ الشفافية وحماية المحيط والتنمية المستدامة والنزاهة والمساءلة التي نصّ عليها الدستور، وتجنب المخاطر الناجمة عن تقنيات مضرّة بالمحيط كما هو الشأن حاليا في استغلال الغاز الصّخري.

وحيث أن تمتع صاحب رخصة الاستكشاف بالحق الحصري في تحويل رخصته إلى رخصة بحث لا ينطوي على خرق للمبادئ الدستورية المشار إليها أعلاه طالما كان ذلك رهين وفائه بالالتزامات المحمولة عليه طبقا للشروط المحددة بالاتفاقية الخاصة ومسبوقا ضرورة باحترام مبدأ المساواة بين جميع الفاعلين في القطاع بما يضمن الاستغلال الرشيد للثروات الوطنية على أن يتولى مجلس نواب الشعب بسط رقابته على ذلك قبل تمكين صاحب رخصة الاستكشاف من رخصة بحث واستغلال بمقتضى الاتفاقية المذكورة بواسطة اللجنة المختصة المنصوص عليها بالفصل 13 من الدستور.
وحيث ترتيبا فإنّ تمكين المستكشف حصريا من رخصة البحث يكون موافقا للدستور من خلال ثبوت إعمال الرقابة المذكورة عند المرور من مرحلة إلى أخرى.
وحيث أنّ الأحكام المخالفة الواردة بمجلة المحروقات تصبح غير ذات مفعول.
وحيث تبعا لذلك تعيّن ردّ المطاعن لعدم وجاهتها.
ولهذه الأسباب، وبعد المداولة
قرّرت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين قبول الطعن شكلا وفي الأصل بدستورية مشروع القانون عدد 11ـ2017 المتعلق بتنقيح بعض أحكام مجلة المحروقات حسب التأويل أعلاه ( الفقرة II).
وصدر هذا القرار عـــن الهيئة فـــي جلستها المنعقدة بباردو يــــوم الثلاثاء 23 ماي 2017 برئاســــة السيد عبد السلام المهدي قريصيعة وعضوية السيد سامي الجربي والسيدة ليلى الشيخاوي والسيد لطفي طرشونة.
وحرر في تاريخه
عبد السّلام المهدي قريصيعة سامي الجربي
ليلى الشيخاوي لطفي طرشونة
هل كانت هذه المعلومات مفيدة لك؟
أو إكتشف أكثر نصوص قانونية على منصة قانون

تقبل كوكيز؟

Got Cookies?

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. قم بزيارة سياسة الكوكيز لمعرفة المزيد.

قداش إمكانية نصحك لأقاربك بمنصة قانون ؟