Décision de l'instance provisoire du contrôle de la constitutionnalité des projets de loi n° 2017-6 du 17 août 2017, relative au projet de loi n° 2017-57, portant approbation de la convention et ses annexes régissant le permis de recherche d'hydrocarbures dit permis « Douiret ».
الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 2017-067
متوفر باللغة
FR
AR
قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين عدد 6/2017 بتاريخ 17 أوت 2017 المتعلق بالموافقة على الاتفاقية وملحقاتها الخاصة برخصة البحث عن المحروقات التي تعرف برخصة استكشاف "دويرات".
باسـم الشعـب،
إنّ الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين،
بعــد الاطّلاع علـى الدّستور وخاصّــة الفصول 1 و10 و12 و13 و15 و92 منه،
وعلى القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 المتعلق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،
وعلـى القـرار الجمهوري عــــدد 89 لسنـة 2014 المــــؤرّخ في 22 أفريل 2014 المتعلق بتعيين أعضاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين،
وعلى مشروع القانون عدد 57/2017 المتعلق بالموافقة على الاتفاقية وملحقاتها الخاصّة برخصة البحث عن المحروقات التي تعرف برخصة استكشاف "دويرات" والمصادق عليه من قبل مجلـس نوّاب الشّعب بتاريخ 17جويلية 2017،
وعلــى عريضة الطعن فـــي دستوريــــة مشــــروع القانـــون عدد 57/2017 التي رفعتها مجموعة من النّواب بمجلس نوّاب الشعب تمثّلها النائبة سامية حمودة عبّو والمرسّمة بكتابة الهيئة تحت عدد 06/2017 بتاريخ 24 جويلية 2017 وتتضمّن النّوّاب الآتي ذكرهم : سعاد البيولي الشفي ـ طارق البراق ـ إبراهيم بن سعيد ـ نعمان العش ـ رضا الدلاعي ـ عبد الوهاب الورفلي ـ طارق الفتيتي ـ كمال هراغي ـ عبد المومن بلعانس ـ محمد لمين كحلول ـ زياد الأخضر ـ أيمن العلوي ـ عمار عمروسية ـ محمود القاهري ـ منجي الرحوي ـ عماد الدايمي ـ توفيق الجبلي ـ فيصل التبيني ـ نزار عمامي ـ عبد العزيز القطي ـ نور الدين المرابطي ـ غازي الشواشي ـ مراد الحمايدي ـ ألفة الجويني ـ مباركة عواينية ـ سالم لبيض ـ حمد الخصخوصي ـ زهير المغزاوي ـ جيلاني الهمامي ـ شفيق العيادي.
وبعد الاطلاع على ما يفيد إعلام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نوّاب الشعب ورئيس الحكومة بترسيم عريضة الطّعن المشار إليها ومؤيّداتها بكتابة الهيئة،
وعلى مكتوب رئيس الحكومة الوارد على الهيئة بتاريخ 31 جويلية 2017 والمتضمّن ملاحظات الحكومة بخصوص الطّعن المرفوع لدى الهيئة من قبل مجموعة من النوّاب بمجلس نوّاب الشّعب في دستورية مشروع القانون عدد 57/2017،
وقد تضمنت عريضة الطّعن نعيا على مشروع القانون عدد 57/2017 في دستوريته في ما اعتبره الطّاعنون الفصل الوحيد المكوّن للمشروع لعدد من فصول الدّستور حسب ما يفصّلون ذلك في المآخذ المبيّنة تاليا :
أولا : في الفصل الوحيد من مشروع القانون للفصول 1 و10 و15 من الدستور:
ينعى العارضون على المشروع الماثل من هذا الوجه مخالفته الفصل الأوّل من الدّستور بسبب صياغة الاتفاقية القانون المعروض على مصادقة المجلس النيابي باللغة الفرنسيّة، كما يطعنون من وجه آخر في صحّة الإجراءات التي سبقت المصادقة على المشروع من حيث اكتفاء الطّاقة بالاطّلاع على الاتفاقية ومذكرة شرح الأسباب وامتناعها عن الاطّلاع على تقارير اللجنة الاستشارية للمحروقات التي على أساسها أسندت رخصة الاستكشاف وفي ذلك خرق للمبادئ الدّستوريّة المتعلّقة بالنزاهة والشفافية والمساءلة الواردة بالفصل 15 من الدّستور، إضافة إلى ذلك فإنّ أصحاب الطّعن يوجّهون مؤاخذتهم للمشروع في تعمّد تغييب أسماء فريق العمل المكلّف بفتح العروض لما في ذلك من استبعاد للرّقابة على إمكانية وجود تضارب في المصالح بين جهة فتح العروض وجهة القرار في الموافقة على العرض المقبول ويرى العارضون في هذا التصرّف فتح لباب الفساد الذي تلتزم الدّولة بمنعه طبقا لمضمون الفصل 10 من الدّستور، ويطالبون تأسيسا على ذلك القضاء بعدم دستوريّة مشروع القانون الماثل.
ثانيا : في الفصل الوحيد لمشروع القانون للفصلين 12 و13 من الدّستور:
يذهب الطّاعنون إلى اعتبار الاتفاقية وكرّاس الشّروط وملحقاتها جزء لا يتجزّأ من الفصل الوحيد للمشروع المطعون فيه وهي بذلك تمثّل قانونا قائم الذّات وتكتسب قوّته الإلزاميّة والحال أنّها للفصل 13 من الدّستور.
ثالثا : في عدم دستورية إقصاء مجلس نوّاب الشعب من المصادقة على الملاحق الخاصّة بتحويل رخصة الاستكشاف إلى رخصة بحث وتجديدها والتمديد فيها:
يرى أصحاب الطّعن أنّ الرّقابة التشريعية على مجال الثروات الطّبيعيّة قد أفرغت من مضمونها وجوهرها بحكم الصّلاحيات الواسعة المسندة للوزير المكلّف بالطّاقة في ما يخصّ تجديد الرّخصة والتخفيض من التعهّد الأدنى بالمصاريف الواقع تحديده بالاتفاقية الخاصّة، وهي صلاحيات يفترض أن تقع تحت المراقبة التشريعيّة طالما أنّ الاتفاقية وملحقاتها مصادق عليها من قبل مجلس نوّاب الشّعب فيتعيّن حينئذ إخضاع تطبيقها إلى رقابة هذا المجلس للتثبّت من مدى وفاء الشركة صاحبة الرّخصة بالتزاماتها الماليّة والفنّية واحترامها للبيئة ويستند العارضون في دعم هذا الرّأي إلى مقتضيات المرسوم عدد 9 لسنة 1985 الذي أوجب عرض جميع الملاحق المعدّلة للاتفاقية الخاصّة في مجال المحروقات إلى المصادقة التشريعية ويذهبون إلى القول بأنّ الملحق التعديلي هو اتفاق جديد قد يتضمّن بنودا للاتفاقية الأصليّة وهو ما يوجب عرضه على مصادقة مجلس نوّاب الشعب.
وفي جانب آخر يوجّه العارضون مؤاخذتهم للمشروع الماثل بسبب ما يمنحه من إمكانية للوزير المكلّف بالطّاقة ليقرّر بناء على رأي اللجنة الاستشارية للمحروقات ووفق جملة من الشّروط التمديد في رخصة البحث أو الزيادة في مساحتها أو الاثنين معا وذلك دون أيّة رقابة تشريعيّة، وهذا ما يعتبر في تقديرهم تخلّيا من السلطة التشريعية عن حقّها الدّستوري في إجراء المراقبة الفعليّة للشركة المعنية بالرّخصة والتّثبت من حقيقة احترامها لالتزاماتها التّعاقدية خاصّة وأنّه طبقا لمجلّة المحروقات يمكن للشّركة صاحبة الرّخصة أن تحيل حقوقها في هذه الرّخصة إلى شركة أخرى بمجرّد ترخيص من الوزير المكلّف بالمحروقات ودون أيّة رقابة من مجلس نوّاب الشّعب على مدى توفّر الشّروط الماليّة والفنية وغيرها في الشركة الجديدة. وإضافة إلى ما تقدّم يعيب الطّاعنون على المشروع الماثل ما يمنحه للوزير المكلّف بالمحروقات من سلطة إلغاء رخصة دون إخضاع قراره إلى العرض على المجلس النّيابي صاحب السّلطة الأصليّة في منح هذه الرّخصة وذلك للتثبّت من حقيقة الإخلالات المرتكبة من الشّركة المعنية.
رابعا : في مشروع القانون المطعون فيه للفصول 10 و12 و13 من الدّستور بسبب إقصاء مجلس نوّاب الشّعب من المصادقة على منح امتياز الاستغلال في صورة وجود اكتشاف قابل للاستغلال التجاري :
يبرّر العارضون توجّههم في الطّعن بعدم دستوريّة الفصل الوحيد المكوّن للمشروع الماثل من هذا الجانب في التخلّي عن عدم التنصيص بوضوح صلب هذا المشروع على ضرورة عرض منح امتياز الاستغلال بعد انتهاء مرحلة البحث على مصادقة مجلس نوّاب الشّعب وكذلك في إقصاء السّلطة التّشريعية من مراقبة اتفاق امتياز الاستغلال وشروطه زمن الاكتشاف الفعلي وليس زمن البحث وذلك لاختلاف الظّروف وشروط التّفاوض بين الزّمنين لأنّ إمكانيات الدّولة واستراتيجياتها المستقبليّة تتحدّد حقيقة خلال فترة الاكتشاف الفعلي.
خامسا : في عدم احترام السّلطتين التشريعية والتنفيذية لفقه قضاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين :
يؤسّس العارضون طعنهم في هذا الجانب على تجاهل المشروع الماثل التنصيص صراحة على وجوب عرض جميع الملاحق التكميليّة والتعديليّة للاتفاقية المصادقة على الجلسة العامّة لمجلس نوّاب الشّعب عملا بمبدأ توازي الصّيغ والشّكليات استنادا إلى ما أقرّته الهيئة الوقتية لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين في قرارها عدد 03/2017 بمناسبة النظر في الطّعن المتعلّق بمشروع القانون عدد 41/2017 المتعلّق بتعديل مجلّة المحروقات.
وبناء على المؤاخذات السّالف بيانها التي تقدّم بها العارضون طعنا في دستوريّة مشروع القانون عدد 57/2017 فإنهم يطلبون القضاء بعدم دستوريته لمخالفته الفصول 1 و10 و12 و13 و15 من الدّستور.
وفي ردّها على المطاعن المتقدّمة تجيب الحكومة بما يلي :
ـ بخصوص المطعن الأول المتعلّق بمخالفة المشروع الماثل للفصل الأول من الدّستور :
تدفع الحكومة بعدم وجاهة هذا المطعن لأنّ تحرير الاتفاقية بلغة أجنبيّة لا يؤثر على مكانة اللّغة الوطنيّة ولا يعتبر مساسا بها لأنّ هذه الاتفاقية تدخل في مجال المعاملات التجاريّة والاقتصاديّة للدّولة وتساهم في جلب منافع متعدّدة إضافة إلى أنّ هيئات التحكيم الدّولية المنوط بعهدتها فضّ النزاعات النّاشئة عن تنفيذ هذه الاتفاقية تشترط إبرامها بلغة أجنبية.
وفي ما يتعلّق بالمطعن المتعلّق بمخالفة مشروع القانون المطعون فيه لأحكام الفصلين 10 و15 من الدّستور تردّ الحكومة بأنّه خلافا لادّعاء العارضين فإنّ المشروع الماثل لم يتضمّن مساسا بالإجراءات والتراتيب المكرّسة لمبادئ الشفافية والنّزاهة والمساءلة لأنّه تمّ مدّ اللّجنة النيابيّة المختصّة بكلّ المعطيات والتوضيحات المتعلّقة بالاتفاقية وملحقاتها بما في ذلك الجوانب المالية والاقتصادية والفنيّة والخرائط كما تردّ الحكومة باحترام الوزارة المعنيّة للمبادئ الدّستورية المشار إليها من خلال ما تتضمّنه محاضر اللّجان الاستشارية للمحروقات وعندئذ يكون هذا المطعن في تقديرها خاليا من الوجاهة ومتعيّن الرّدّ.
وبخصوص المؤاخذات التي وجّهها العارضون للمشروع الماثل بسبب وجود تضارب في المصالح ناتج عن مشاركة فريق العمل المكلّف بفتح العروض في أشغال اللّجنة الاستشارية للمحروقات تردّ الحكومة بأنّ تركيبة الفريق المكلّف بفتح العروض يضبطها الأمر عدد 713 لسنة 2000 وأنّ هذا الفريق ليس من ضمن اللّجنة الاستشارية للمحروقات ولا يساهم في أخذ القرار الذي هو من صلاحيات هذه اللجنة وبناء على هذا التوضيح تطلب الحكومة رفض هذه المؤاخذات لعدم وجاهتها وافتقادها للسّند القانوني.
أمّا في ما يتعلّق بما أثاره العارضون من ناحية عدم مراعاة مبدأ الاستغلال الرّشيد للثروات الطّبيعية وإقصاء مجلس نوّاب الشّعب من ممارسة حقّه في الرّقابة على تصرّف الحكومة في الثروات الطّبيعية بما يعني الفصلين 12 و 13 من الدّستور تردّ الحكومة بأنّه وعلى العكس ممّا ذهب إليه أصحاب الطّعن فإنّ المشروع الماثل حرص على احترام المبادئ الدّستوريّة المشار إليها سواء من خلال إدراج شروط تحويل رخصة البحث إلى امتياز استغلال وكذلك إدراج شروط التمديد والتجديد ومددها صلب الاتفاقية وملحقاتها أو من خلال الرّقابة المكفولة للسّلطة التشريعيّة التي تقوم بها على محتوى الالتزامات والمدرجة بنصّ الاتفاقية إضافة إلى رقابتها على عمل الحكومة في مجال المحروقات من خلال طلب التقارير وتوجيه الأسئلة الكتابيّة والشّفاهيّة في شأن كلّ اتفاقية، غير أنّ هذه الرّقابة لا تمتدّ إلى المسائل الفنيّة التي تتّصل مباشرة بالمستثمرين.
وعلى أساس هذه الدّفوعات التي تحتجّ بها الحكومة فإنّها تطلب رفض المطاعن المذكورة لافتقادها للوجاهة والسّند القانوني الصّحيح.
وفي ما يتعلّق بالرّقابة على مدى وفاء الشّركة المتعاقدة بالتزاماتها والتي يرى العارضون وجوب ممارستها من قبل السّلطة التشريعيّة تردّ الحكومة هذا الرّأي وتدفع بأنّ العنوانين التّاسع والعاشر من مجلّة المحروقات أسندا هذه الرّقابة إلى مصالح الإدارة التي تتدعّم برقابة اللّجنة الاستشارية للمحروقات في جميع المراحل التي تمرّ بها الرّخصة حيث لابدّ من استيفاء المستثمر لعدد من الشّروط المستوجبة وهي مدرجة بالاتفاقية الخاصّة التي تخضع للرّقابة من قبل المجلس النيابي.
وعلى خلاف ما أثاره العارضون من تمتّع الوزير المكلّف بالمحروقات بصلاحيات قويّة وواسعة في ما يخصّ التصرّف في الرّخصة تمديدا وتجديدا تذهب الحكومة إلى اعتبار ذلك من صميم عمل الحكومة التي تسهر على تنفيذ القوانين عملا بالفصل 92 من الدّستور ويبقى للسّلطة التشريعيّة بالآليات المخوّلة لها قانونا، أن تمارس رقابتها على عمل الحكومة في مجال التصرّف في الثّروات الطّبيعيّة بما في ذلك ظروف تنفيذ الاتفاقيات، وفي هذا السّياق تعتبر الحكومة القرارات الصّادرة عن الوزير المكلّف بالمحروقات قرارات إداريّة تهدف إلى تطبيق القانون ولا تمنع مجلس نوّاب الشّعب من ممارسة دوره الرّقابي.
وفي ردّها على ما رآه العارضون من وجوب تطبيق المرسوم عدد 9 لسنة 1985 بخصوص عرض الملاحق التعديليّة للاتفاقية الخاصّة على نظر المجلس التّشريعي تذهب الحكومة إلى أنّ الاتفاقية وملحقاتها المصادقة بمقتضى مشروع القانون الماثل تخضع لمجلّة المحروقات كيفما نقّحت بالقانون عدد 41 لسنة 2014 وليس للمرسوم المشار إليه، وتبعا لذلك يمارس المجلس التشريعي حقّه الكامل في الرّقابة كلّما عُرض عليه أيّ تعديل لاحق، فيتعيّن حينئذ رفض مقولة العارضين.
وتأسيسا على كلّ ما تقدّم في إجاباتها على المطاعن المثارة في دستوريّة مشروع القانون عدد 57/2017 تطلب الحكومة القضاء بردّها والحكم بدستوريّة المشروع الماثل.
الهيئـــة
من حيث الشّكل :
حيث استوفى الطّعن الماثل جميع مقوّماته الشّكلية وفقا للإجراءات والآجال الواجب احترامها حسب دلالة الفصول 18 و19 و20 من القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرّخ في 18 أفريل 2014 المتعلّق بالهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين وبالتّالي فهو حريّ بالقبول من هذه النّاحية.
من حيث الأصل :
عن المطعن المتعلّق بمخالفة المشروع للفصل الأوّل من الدّستور :
حيث انتقد الطاعنون عرض الاتفاقية بلغة أجنبية غير رسمية بذلك للفصل الأول من الدستور،
وحيث أنّ تحرير الاتفاقية بلغة أجنبية يكون متبوعا بتحرير نسخة رسميّة منها باللّغة العربيّة،
كما أن نشر الاتفاقية في الرائد الرسمي يقتضي لا محالة اعتماد اللغة العربية بوصفها اللغة الرسمية للدولة التونسية حتى يصبح القانون المصادق على الاتفاقية وملحقاتها نافذا،
عن المطعن المتعلّق بمخالفة المشروع للفصلين 10 و15 من الدّستور :
حيث أنّ احترام الإدارة العموميّة لقواعد الشّفافيّة والنّزاهة والنّجاعة والمساءلة من المبادئ الدستوريّة التي على المشرّع مراقبتها عند سنّ القوانين ذات الصّلة،
وحيث انطلاقا ممّا نصّ عليه الفصل 15 من الدّستور من وجوب احترام الإدارة العموميّة لقواعد الشّفافية والنّزاهة والمساءلة فإنّ اللّجنة المختصّة بمجلس نواب الشّعب ملزمة عند نظرها في عقود الاستثمار المتعلّقة بالثّروات الطّبيعيّة والاتفاقيات المبرمة في شأنها بمراقبة مدى احترام الإدارة لتلك المبادئ،
وحيث أنّه في طعن الحال لا يتّضح من جميع مكوّنات ملفّه ما يفيد أنّ الطّاقة لم تبذل ما في وسعها لبسط رقابتها على كل عناصر الاتفاقية أو أنها اكتفت بالاطّلاع على الاتفاقية ومذكّرة شرح الأسباب المقدّمة من الوزارة المعنيّة ولم تطلب الاطّلاع على تقارير اللجنة الاستشارية للمحروقات التي تم بموجبها منح رخصة البحث، هذا بالإضافة إلى أن الطاعنين لم يمدّوا الهيئة بالبيانات والوثائق التي تدعم ادّعاءهم بأن الجلسة العامة صادقت على مشروع القانون محلّ النّظر دون مراعاة القواعد المتعلّقة بالشّفافية والنّزاهة والنجاعة والمساءلة ما يتّجه معه رفض هذا المطعن من هذا الجانب،
عن المطعن المتعلّق بمخالفة المشروع للفصلين 12 و13 من الدّستور :
حيث أنّ المطاعن التي استندت على عدم دستوريّة الفصلين 5 و6 من كرّاس الشّروط بوصفها متعارضة مع الفصل 13 من الدّستور لأنّها تُعطي السّلطة للوزير المكلّف بالقطاع غير وجيهة وذلك لعدم تقديم كرّاس الشّروط المشار إليه كمكوّن لا يتجزّأ من مشروع القانون ممّا يصيّر الرّقابة الدّستوريّة متعذّرة وتعيّن ردّ هذا المطعن،
عن المطعن المتعلّق بإقصاء رقابة مجلس نوّاب الشّعب :
وحيث عابت المطاعن على الاتفاقية خرق الفصلين 12 و13 من الدّستور وإقصاءها لرقابة مجلس نوّاب الشّعب وذلك في مجمل فصولها التي تُعتبر وحدة لا تتجزّأ مع كرّاس الشّروط هذه التي حدّدت الاختصاص وفق مجلّة المحروقات لصالح السّلطة التنفيذية،
وحيث خلافا لما ذهبت إليه تلك المطاعن فإنّ الاتفاقيّة كيفما وقع تعديلها بالملحق المؤرّخ في 21 جوان 2017 مشروع القانون أرجعت بوضوح إلى التّنقيح الوارد على مجلّة المحروقات بمقتضى القانون عدد 14 لسنة 2017 المؤرّخ في 30 ماي 2017 وهو ما يعني ضرورة خضوع الاتّفاقية وملحقاتها إلى رقابة مجلس نوّاب الشّعب وكلّ مخالف لا عمل عليه، وقد سبق للهيئة أن أوضحت ذلك في قرارها عدد 03/2017 الصّادر في 23 ماي 2017.
ولهذه الأسباب،
وبعد المداولة،
قرّرت الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين قبول الطّعن شكلا وفي الأصل بدستورية مشروع القانون عدد 57/2017 المتعلق بالموافقة على الاتفاقية وملحقاتها الخاصة برخصة البحث عن المحروقات التي تعرف برخصة "دويرات".
وصدر هذا القرار في الجلسة المنعقدة بمقر الهيئـــة بباردو يوم الخميس 17 أوت 2017 برئاسة السيّد الهادي القديري رئيس الهيئة وعضوية السادة عبد السلام المهدي قريصيعة النائب الأوّل للرّئيس والسيد نجيب القطاري النائب الثاني للرّئيس والسيّد سامي الجربي عضو الهيئة والسيدة ليلى الشيخاوي عضوة الهيئة والسيد لطفي طرشونة عضو الهيئة.
وحرر في تاريخه.
الهادي القديري عبد السلام المهدي قريصيعة
نجيب القطاري سامي الجربي
ليلى الشيخاوي لطفي طرشونة
باسـم الشعـب،
إنّ الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين،
بعــد الاطّلاع علـى الدّستور وخاصّــة الفصول 1 و10 و12 و13 و15 و92 منه،
وعلى القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 المتعلق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،
وعلـى القـرار الجمهوري عــــدد 89 لسنـة 2014 المــــؤرّخ في 22 أفريل 2014 المتعلق بتعيين أعضاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين،
وعلى مشروع القانون عدد 57/2017 المتعلق بالموافقة على الاتفاقية وملحقاتها الخاصّة برخصة البحث عن المحروقات التي تعرف برخصة استكشاف "دويرات" والمصادق عليه من قبل مجلـس نوّاب الشّعب بتاريخ 17جويلية 2017،
وعلــى عريضة الطعن فـــي دستوريــــة مشــــروع القانـــون عدد 57/2017 التي رفعتها مجموعة من النّواب بمجلس نوّاب الشعب تمثّلها النائبة سامية حمودة عبّو والمرسّمة بكتابة الهيئة تحت عدد 06/2017 بتاريخ 24 جويلية 2017 وتتضمّن النّوّاب الآتي ذكرهم : سعاد البيولي الشفي ـ طارق البراق ـ إبراهيم بن سعيد ـ نعمان العش ـ رضا الدلاعي ـ عبد الوهاب الورفلي ـ طارق الفتيتي ـ كمال هراغي ـ عبد المومن بلعانس ـ محمد لمين كحلول ـ زياد الأخضر ـ أيمن العلوي ـ عمار عمروسية ـ محمود القاهري ـ منجي الرحوي ـ عماد الدايمي ـ توفيق الجبلي ـ فيصل التبيني ـ نزار عمامي ـ عبد العزيز القطي ـ نور الدين المرابطي ـ غازي الشواشي ـ مراد الحمايدي ـ ألفة الجويني ـ مباركة عواينية ـ سالم لبيض ـ حمد الخصخوصي ـ زهير المغزاوي ـ جيلاني الهمامي ـ شفيق العيادي.
وبعد الاطلاع على ما يفيد إعلام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نوّاب الشعب ورئيس الحكومة بترسيم عريضة الطّعن المشار إليها ومؤيّداتها بكتابة الهيئة،
وعلى مكتوب رئيس الحكومة الوارد على الهيئة بتاريخ 31 جويلية 2017 والمتضمّن ملاحظات الحكومة بخصوص الطّعن المرفوع لدى الهيئة من قبل مجموعة من النوّاب بمجلس نوّاب الشّعب في دستورية مشروع القانون عدد 57/2017،
وقد تضمنت عريضة الطّعن نعيا على مشروع القانون عدد 57/2017 في دستوريته في ما اعتبره الطّاعنون الفصل الوحيد المكوّن للمشروع لعدد من فصول الدّستور حسب ما يفصّلون ذلك في المآخذ المبيّنة تاليا :
أولا : في الفصل الوحيد من مشروع القانون للفصول 1 و10 و15 من الدستور:
ينعى العارضون على المشروع الماثل من هذا الوجه مخالفته الفصل الأوّل من الدّستور بسبب صياغة الاتفاقية القانون المعروض على مصادقة المجلس النيابي باللغة الفرنسيّة، كما يطعنون من وجه آخر في صحّة الإجراءات التي سبقت المصادقة على المشروع من حيث اكتفاء الطّاقة بالاطّلاع على الاتفاقية ومذكرة شرح الأسباب وامتناعها عن الاطّلاع على تقارير اللجنة الاستشارية للمحروقات التي على أساسها أسندت رخصة الاستكشاف وفي ذلك خرق للمبادئ الدّستوريّة المتعلّقة بالنزاهة والشفافية والمساءلة الواردة بالفصل 15 من الدّستور، إضافة إلى ذلك فإنّ أصحاب الطّعن يوجّهون مؤاخذتهم للمشروع في تعمّد تغييب أسماء فريق العمل المكلّف بفتح العروض لما في ذلك من استبعاد للرّقابة على إمكانية وجود تضارب في المصالح بين جهة فتح العروض وجهة القرار في الموافقة على العرض المقبول ويرى العارضون في هذا التصرّف فتح لباب الفساد الذي تلتزم الدّولة بمنعه طبقا لمضمون الفصل 10 من الدّستور، ويطالبون تأسيسا على ذلك القضاء بعدم دستوريّة مشروع القانون الماثل.
ثانيا : في الفصل الوحيد لمشروع القانون للفصلين 12 و13 من الدّستور:
يذهب الطّاعنون إلى اعتبار الاتفاقية وكرّاس الشّروط وملحقاتها جزء لا يتجزّأ من الفصل الوحيد للمشروع المطعون فيه وهي بذلك تمثّل قانونا قائم الذّات وتكتسب قوّته الإلزاميّة والحال أنّها للفصل 13 من الدّستور.
ثالثا : في عدم دستورية إقصاء مجلس نوّاب الشعب من المصادقة على الملاحق الخاصّة بتحويل رخصة الاستكشاف إلى رخصة بحث وتجديدها والتمديد فيها:
يرى أصحاب الطّعن أنّ الرّقابة التشريعية على مجال الثروات الطّبيعيّة قد أفرغت من مضمونها وجوهرها بحكم الصّلاحيات الواسعة المسندة للوزير المكلّف بالطّاقة في ما يخصّ تجديد الرّخصة والتخفيض من التعهّد الأدنى بالمصاريف الواقع تحديده بالاتفاقية الخاصّة، وهي صلاحيات يفترض أن تقع تحت المراقبة التشريعيّة طالما أنّ الاتفاقية وملحقاتها مصادق عليها من قبل مجلس نوّاب الشّعب فيتعيّن حينئذ إخضاع تطبيقها إلى رقابة هذا المجلس للتثبّت من مدى وفاء الشركة صاحبة الرّخصة بالتزاماتها الماليّة والفنّية واحترامها للبيئة ويستند العارضون في دعم هذا الرّأي إلى مقتضيات المرسوم عدد 9 لسنة 1985 الذي أوجب عرض جميع الملاحق المعدّلة للاتفاقية الخاصّة في مجال المحروقات إلى المصادقة التشريعية ويذهبون إلى القول بأنّ الملحق التعديلي هو اتفاق جديد قد يتضمّن بنودا للاتفاقية الأصليّة وهو ما يوجب عرضه على مصادقة مجلس نوّاب الشعب.
وفي جانب آخر يوجّه العارضون مؤاخذتهم للمشروع الماثل بسبب ما يمنحه من إمكانية للوزير المكلّف بالطّاقة ليقرّر بناء على رأي اللجنة الاستشارية للمحروقات ووفق جملة من الشّروط التمديد في رخصة البحث أو الزيادة في مساحتها أو الاثنين معا وذلك دون أيّة رقابة تشريعيّة، وهذا ما يعتبر في تقديرهم تخلّيا من السلطة التشريعية عن حقّها الدّستوري في إجراء المراقبة الفعليّة للشركة المعنية بالرّخصة والتّثبت من حقيقة احترامها لالتزاماتها التّعاقدية خاصّة وأنّه طبقا لمجلّة المحروقات يمكن للشّركة صاحبة الرّخصة أن تحيل حقوقها في هذه الرّخصة إلى شركة أخرى بمجرّد ترخيص من الوزير المكلّف بالمحروقات ودون أيّة رقابة من مجلس نوّاب الشّعب على مدى توفّر الشّروط الماليّة والفنية وغيرها في الشركة الجديدة. وإضافة إلى ما تقدّم يعيب الطّاعنون على المشروع الماثل ما يمنحه للوزير المكلّف بالمحروقات من سلطة إلغاء رخصة دون إخضاع قراره إلى العرض على المجلس النّيابي صاحب السّلطة الأصليّة في منح هذه الرّخصة وذلك للتثبّت من حقيقة الإخلالات المرتكبة من الشّركة المعنية.
رابعا : في مشروع القانون المطعون فيه للفصول 10 و12 و13 من الدّستور بسبب إقصاء مجلس نوّاب الشّعب من المصادقة على منح امتياز الاستغلال في صورة وجود اكتشاف قابل للاستغلال التجاري :
يبرّر العارضون توجّههم في الطّعن بعدم دستوريّة الفصل الوحيد المكوّن للمشروع الماثل من هذا الجانب في التخلّي عن عدم التنصيص بوضوح صلب هذا المشروع على ضرورة عرض منح امتياز الاستغلال بعد انتهاء مرحلة البحث على مصادقة مجلس نوّاب الشّعب وكذلك في إقصاء السّلطة التّشريعية من مراقبة اتفاق امتياز الاستغلال وشروطه زمن الاكتشاف الفعلي وليس زمن البحث وذلك لاختلاف الظّروف وشروط التّفاوض بين الزّمنين لأنّ إمكانيات الدّولة واستراتيجياتها المستقبليّة تتحدّد حقيقة خلال فترة الاكتشاف الفعلي.
خامسا : في عدم احترام السّلطتين التشريعية والتنفيذية لفقه قضاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين :
يؤسّس العارضون طعنهم في هذا الجانب على تجاهل المشروع الماثل التنصيص صراحة على وجوب عرض جميع الملاحق التكميليّة والتعديليّة للاتفاقية المصادقة على الجلسة العامّة لمجلس نوّاب الشّعب عملا بمبدأ توازي الصّيغ والشّكليات استنادا إلى ما أقرّته الهيئة الوقتية لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين في قرارها عدد 03/2017 بمناسبة النظر في الطّعن المتعلّق بمشروع القانون عدد 41/2017 المتعلّق بتعديل مجلّة المحروقات.
وبناء على المؤاخذات السّالف بيانها التي تقدّم بها العارضون طعنا في دستوريّة مشروع القانون عدد 57/2017 فإنهم يطلبون القضاء بعدم دستوريته لمخالفته الفصول 1 و10 و12 و13 و15 من الدّستور.
وفي ردّها على المطاعن المتقدّمة تجيب الحكومة بما يلي :
ـ بخصوص المطعن الأول المتعلّق بمخالفة المشروع الماثل للفصل الأول من الدّستور :
تدفع الحكومة بعدم وجاهة هذا المطعن لأنّ تحرير الاتفاقية بلغة أجنبيّة لا يؤثر على مكانة اللّغة الوطنيّة ولا يعتبر مساسا بها لأنّ هذه الاتفاقية تدخل في مجال المعاملات التجاريّة والاقتصاديّة للدّولة وتساهم في جلب منافع متعدّدة إضافة إلى أنّ هيئات التحكيم الدّولية المنوط بعهدتها فضّ النزاعات النّاشئة عن تنفيذ هذه الاتفاقية تشترط إبرامها بلغة أجنبية.
وفي ما يتعلّق بالمطعن المتعلّق بمخالفة مشروع القانون المطعون فيه لأحكام الفصلين 10 و15 من الدّستور تردّ الحكومة بأنّه خلافا لادّعاء العارضين فإنّ المشروع الماثل لم يتضمّن مساسا بالإجراءات والتراتيب المكرّسة لمبادئ الشفافية والنّزاهة والمساءلة لأنّه تمّ مدّ اللّجنة النيابيّة المختصّة بكلّ المعطيات والتوضيحات المتعلّقة بالاتفاقية وملحقاتها بما في ذلك الجوانب المالية والاقتصادية والفنيّة والخرائط كما تردّ الحكومة باحترام الوزارة المعنيّة للمبادئ الدّستورية المشار إليها من خلال ما تتضمّنه محاضر اللّجان الاستشارية للمحروقات وعندئذ يكون هذا المطعن في تقديرها خاليا من الوجاهة ومتعيّن الرّدّ.
وبخصوص المؤاخذات التي وجّهها العارضون للمشروع الماثل بسبب وجود تضارب في المصالح ناتج عن مشاركة فريق العمل المكلّف بفتح العروض في أشغال اللّجنة الاستشارية للمحروقات تردّ الحكومة بأنّ تركيبة الفريق المكلّف بفتح العروض يضبطها الأمر عدد 713 لسنة 2000 وأنّ هذا الفريق ليس من ضمن اللّجنة الاستشارية للمحروقات ولا يساهم في أخذ القرار الذي هو من صلاحيات هذه اللجنة وبناء على هذا التوضيح تطلب الحكومة رفض هذه المؤاخذات لعدم وجاهتها وافتقادها للسّند القانوني.
أمّا في ما يتعلّق بما أثاره العارضون من ناحية عدم مراعاة مبدأ الاستغلال الرّشيد للثروات الطّبيعية وإقصاء مجلس نوّاب الشّعب من ممارسة حقّه في الرّقابة على تصرّف الحكومة في الثروات الطّبيعية بما يعني الفصلين 12 و 13 من الدّستور تردّ الحكومة بأنّه وعلى العكس ممّا ذهب إليه أصحاب الطّعن فإنّ المشروع الماثل حرص على احترام المبادئ الدّستوريّة المشار إليها سواء من خلال إدراج شروط تحويل رخصة البحث إلى امتياز استغلال وكذلك إدراج شروط التمديد والتجديد ومددها صلب الاتفاقية وملحقاتها أو من خلال الرّقابة المكفولة للسّلطة التشريعيّة التي تقوم بها على محتوى الالتزامات والمدرجة بنصّ الاتفاقية إضافة إلى رقابتها على عمل الحكومة في مجال المحروقات من خلال طلب التقارير وتوجيه الأسئلة الكتابيّة والشّفاهيّة في شأن كلّ اتفاقية، غير أنّ هذه الرّقابة لا تمتدّ إلى المسائل الفنيّة التي تتّصل مباشرة بالمستثمرين.
وعلى أساس هذه الدّفوعات التي تحتجّ بها الحكومة فإنّها تطلب رفض المطاعن المذكورة لافتقادها للوجاهة والسّند القانوني الصّحيح.
وفي ما يتعلّق بالرّقابة على مدى وفاء الشّركة المتعاقدة بالتزاماتها والتي يرى العارضون وجوب ممارستها من قبل السّلطة التشريعيّة تردّ الحكومة هذا الرّأي وتدفع بأنّ العنوانين التّاسع والعاشر من مجلّة المحروقات أسندا هذه الرّقابة إلى مصالح الإدارة التي تتدعّم برقابة اللّجنة الاستشارية للمحروقات في جميع المراحل التي تمرّ بها الرّخصة حيث لابدّ من استيفاء المستثمر لعدد من الشّروط المستوجبة وهي مدرجة بالاتفاقية الخاصّة التي تخضع للرّقابة من قبل المجلس النيابي.
وعلى خلاف ما أثاره العارضون من تمتّع الوزير المكلّف بالمحروقات بصلاحيات قويّة وواسعة في ما يخصّ التصرّف في الرّخصة تمديدا وتجديدا تذهب الحكومة إلى اعتبار ذلك من صميم عمل الحكومة التي تسهر على تنفيذ القوانين عملا بالفصل 92 من الدّستور ويبقى للسّلطة التشريعيّة بالآليات المخوّلة لها قانونا، أن تمارس رقابتها على عمل الحكومة في مجال التصرّف في الثّروات الطّبيعيّة بما في ذلك ظروف تنفيذ الاتفاقيات، وفي هذا السّياق تعتبر الحكومة القرارات الصّادرة عن الوزير المكلّف بالمحروقات قرارات إداريّة تهدف إلى تطبيق القانون ولا تمنع مجلس نوّاب الشّعب من ممارسة دوره الرّقابي.
وفي ردّها على ما رآه العارضون من وجوب تطبيق المرسوم عدد 9 لسنة 1985 بخصوص عرض الملاحق التعديليّة للاتفاقية الخاصّة على نظر المجلس التّشريعي تذهب الحكومة إلى أنّ الاتفاقية وملحقاتها المصادقة بمقتضى مشروع القانون الماثل تخضع لمجلّة المحروقات كيفما نقّحت بالقانون عدد 41 لسنة 2014 وليس للمرسوم المشار إليه، وتبعا لذلك يمارس المجلس التشريعي حقّه الكامل في الرّقابة كلّما عُرض عليه أيّ تعديل لاحق، فيتعيّن حينئذ رفض مقولة العارضين.
وتأسيسا على كلّ ما تقدّم في إجاباتها على المطاعن المثارة في دستوريّة مشروع القانون عدد 57/2017 تطلب الحكومة القضاء بردّها والحكم بدستوريّة المشروع الماثل.
الهيئـــة
من حيث الشّكل :
حيث استوفى الطّعن الماثل جميع مقوّماته الشّكلية وفقا للإجراءات والآجال الواجب احترامها حسب دلالة الفصول 18 و19 و20 من القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرّخ في 18 أفريل 2014 المتعلّق بالهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين وبالتّالي فهو حريّ بالقبول من هذه النّاحية.
من حيث الأصل :
عن المطعن المتعلّق بمخالفة المشروع للفصل الأوّل من الدّستور :
حيث انتقد الطاعنون عرض الاتفاقية بلغة أجنبية غير رسمية بذلك للفصل الأول من الدستور،
وحيث أنّ تحرير الاتفاقية بلغة أجنبية يكون متبوعا بتحرير نسخة رسميّة منها باللّغة العربيّة،
كما أن نشر الاتفاقية في الرائد الرسمي يقتضي لا محالة اعتماد اللغة العربية بوصفها اللغة الرسمية للدولة التونسية حتى يصبح القانون المصادق على الاتفاقية وملحقاتها نافذا،
عن المطعن المتعلّق بمخالفة المشروع للفصلين 10 و15 من الدّستور :
حيث أنّ احترام الإدارة العموميّة لقواعد الشّفافيّة والنّزاهة والنّجاعة والمساءلة من المبادئ الدستوريّة التي على المشرّع مراقبتها عند سنّ القوانين ذات الصّلة،
وحيث انطلاقا ممّا نصّ عليه الفصل 15 من الدّستور من وجوب احترام الإدارة العموميّة لقواعد الشّفافية والنّزاهة والمساءلة فإنّ اللّجنة المختصّة بمجلس نواب الشّعب ملزمة عند نظرها في عقود الاستثمار المتعلّقة بالثّروات الطّبيعيّة والاتفاقيات المبرمة في شأنها بمراقبة مدى احترام الإدارة لتلك المبادئ،
وحيث أنّه في طعن الحال لا يتّضح من جميع مكوّنات ملفّه ما يفيد أنّ الطّاقة لم تبذل ما في وسعها لبسط رقابتها على كل عناصر الاتفاقية أو أنها اكتفت بالاطّلاع على الاتفاقية ومذكّرة شرح الأسباب المقدّمة من الوزارة المعنيّة ولم تطلب الاطّلاع على تقارير اللجنة الاستشارية للمحروقات التي تم بموجبها منح رخصة البحث، هذا بالإضافة إلى أن الطاعنين لم يمدّوا الهيئة بالبيانات والوثائق التي تدعم ادّعاءهم بأن الجلسة العامة صادقت على مشروع القانون محلّ النّظر دون مراعاة القواعد المتعلّقة بالشّفافية والنّزاهة والنجاعة والمساءلة ما يتّجه معه رفض هذا المطعن من هذا الجانب،
عن المطعن المتعلّق بمخالفة المشروع للفصلين 12 و13 من الدّستور :
حيث أنّ المطاعن التي استندت على عدم دستوريّة الفصلين 5 و6 من كرّاس الشّروط بوصفها متعارضة مع الفصل 13 من الدّستور لأنّها تُعطي السّلطة للوزير المكلّف بالقطاع غير وجيهة وذلك لعدم تقديم كرّاس الشّروط المشار إليه كمكوّن لا يتجزّأ من مشروع القانون ممّا يصيّر الرّقابة الدّستوريّة متعذّرة وتعيّن ردّ هذا المطعن،
عن المطعن المتعلّق بإقصاء رقابة مجلس نوّاب الشّعب :
وحيث عابت المطاعن على الاتفاقية خرق الفصلين 12 و13 من الدّستور وإقصاءها لرقابة مجلس نوّاب الشّعب وذلك في مجمل فصولها التي تُعتبر وحدة لا تتجزّأ مع كرّاس الشّروط هذه التي حدّدت الاختصاص وفق مجلّة المحروقات لصالح السّلطة التنفيذية،
وحيث خلافا لما ذهبت إليه تلك المطاعن فإنّ الاتفاقيّة كيفما وقع تعديلها بالملحق المؤرّخ في 21 جوان 2017 مشروع القانون أرجعت بوضوح إلى التّنقيح الوارد على مجلّة المحروقات بمقتضى القانون عدد 14 لسنة 2017 المؤرّخ في 30 ماي 2017 وهو ما يعني ضرورة خضوع الاتّفاقية وملحقاتها إلى رقابة مجلس نوّاب الشّعب وكلّ مخالف لا عمل عليه، وقد سبق للهيئة أن أوضحت ذلك في قرارها عدد 03/2017 الصّادر في 23 ماي 2017.
ولهذه الأسباب،
وبعد المداولة،
قرّرت الهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين قبول الطّعن شكلا وفي الأصل بدستورية مشروع القانون عدد 57/2017 المتعلق بالموافقة على الاتفاقية وملحقاتها الخاصة برخصة البحث عن المحروقات التي تعرف برخصة "دويرات".
وصدر هذا القرار في الجلسة المنعقدة بمقر الهيئـــة بباردو يوم الخميس 17 أوت 2017 برئاسة السيّد الهادي القديري رئيس الهيئة وعضوية السادة عبد السلام المهدي قريصيعة النائب الأوّل للرّئيس والسيد نجيب القطاري النائب الثاني للرّئيس والسيّد سامي الجربي عضو الهيئة والسيدة ليلى الشيخاوي عضوة الهيئة والسيد لطفي طرشونة عضو الهيئة.
وحرر في تاريخه.
الهادي القديري عبد السلام المهدي قريصيعة
نجيب القطاري سامي الجربي
ليلى الشيخاوي لطفي طرشونة
هل كانت هذه المعلومات مفيدة لك؟
أو إكتشف أكثر نصوص قانونية على منصة قانون