Logo de بودكاست 9anoun

قوانين الشغل، مبسطة

اكتشف الموسم الأول من البودكاست

قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين عدد 2/2017 بتاريخ 8 ماي 2017 المتعلق بمشروع القانون عدد 50 لسنة 2016 المتعلق بالتخفيض في المعلوم الموظف على تصدير الفضلات من الحديد وبعملية تصدير ظرفية إلى موفى سنة 2017.

الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 2017-039

متوفر باللغة FR AR
قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين عدد 2/2017 بتاريخ 8 ماي 2017 المتعلق بمشروع القانون عدد 50 لسنة 2016 المتعلق بالتخفيض في المعلوم الموظف على تصدير الفضلات من الحديد وبعملية تصدير ظرفية إلى موفى سنة 2017.
باسم الشعب،
إن الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،
بعــد الاطّلاع علـى الدّستور وخاصّــة الفصول 10 و13 و21 و65 و92 منه،
وعلى القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 المتعلّق بالهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين،
وعلـى القـرار الجمهوري عــــدد 89 لسنة 2014 المــؤرّخ في 22 أفريل 2014 والمتعلق بتعيين أعضاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين،
وعلى مشروع القانون عدد 50-2016 المتعلق بالتخفيض في المعلوم الموظف على تصدير الفضلات من الحديد وبعملية تصدير ظرفية إلى موفى سنة 2017،
وعلى عريضة الطّعن في مشروع القانون عدد 50-2016 المتعلق بالتّخفيض في المعلوم الموظّف على تصدير الفضلات من الحديد وبعملية تصدير ظرفية إلى موفى سنة 2017 التي رفعتها مجموعة من النّواب بمجلس نوّاب الشعب يمثلها النائب مبروك الحريزي والمرسّمة بكتابة الهيئة تحت عدد 02/2017 بتـــاريــخ 19 أفريــل 2017 وتتضمّن النــّواب الآتــي ذكـرهــم : علي بالأخوة- نور الدين المرابطي- ألفة الجويني- طارق الفتيتي- صلاح البرقاوي- سعاد البيولي- عمار عمروسية- ابراهيم بنسعيد- محمد الأمين كحلول- سامية حمّودة عبّو- الصّحبي بن فرج- مباركة عواينية براهمي- منجي الرّحوي- هيكل بلقاسم- جيلاني الهمامي- صبري الدخيل- عماد الدائمي- غازي الشواشي- سالم لبيض- فيصل التبيني- أيمن العلوي- عبد المومن بلعانس- ابراهيم ناصف- عبد الرؤوف الماي- ليلى الشتاوي- كمال هرابي- محمد الطرودي- سهيل العلويني- هدى سليم- خولة بن عائشة – توفيق الجملي- مراد الحمايدي- مبروك الحريزي،
وبعد الاطلاع على ما يفيد إعلام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نوّاب الشّعب ورئيس الحكومة بترسيم عريضة الطعن المشار إليها ومؤيداتها بكتابة الهيئة.
حيث تضمنت عريضة الطعن نعيا على مشروع القانون المطعون في دستوريته في ما يراه الطاعنون مخالفته للفصل 65 من الدستور الذي خوّل للسّلطة التشريعية حصريّا ضبط قاعدة الأداءات والمساهمات ونسبها وإجراءات استخلاصها ما يعني أنّ تنظيم المادّة بقانون يكسبه خصوصيات القاعدة القانونية من حيث الدّيمومة والاستقرار والعموميّة والتجرّد بخلاف ما اتّجه إليه المشرّع في هذا النّص بحصر تطبيقه في مادة معيّنة ولفائدة أشخاص معيّنين وفي مدّة محدّدة ما يصيّره إجراء استثنائيا بإقراره لقاعدة ظرفية يفترض أن يتقيّد بشروط الاستثناء التي هي المصلحة العامة واحترام الحقوق والمبادئ الواردة بالدستور، وبناء على هذا الرأي يذهب الطاعنون إلى أنّ المدّة المعيّنة تتعارض مع قصد مسطّر القاعدة الدستورية في ما يخصّ مبدأ الاستقرار في القاعدة القانونية المرتبطة بالأداءات سيما وأنّ مضمون هذا المشروع يصطدم بتعقّد الإجراءات ويختلف مع التوجهات السابقة للحكومة في استثناء المادّة المعنية من التصدير لضمان تزويد شركة الفولاذ بمادة الخردة كمادة أولية لتحقيق المصلحة العامة.
وفي جانب ثان يرى الطاعنون أنّ المشروع المطعون فيه يخالف الفصل 21 من الدستور ضرورة أنّ المبدأ الدستوري يفرض التساوي في الحقوق والواجبات بين المواطنين خلافا لمراد المشرّع في هذا النصّ الذي يميّز دون تبرير الشركة التونسية لصناعة الحديد والمجمّعين على غيرهم من المتدخلين في تعارض مع الصيغة الأصلية المقدمة من الحكومة للمشروع محل الطعن.
وفي خصوص طرح مشروع القانون النظر للنقاش منذ أواخر سنة 2016 فإن ذلك -حسب ما يذهب إليه الطاعنون- دفع بالمجمعين إلى الامتناع عن بيع الخردة واحتكارها بغرض الانتفاع بامتيازات القانون الجديد من حيث الترخيص الاستثنائي في التصدير وتخفيض المعلوم الموظف عليه، وهذا السلوك المناقض للتشريع المتعلق بالمنافسة والأسعار ومنع الاحتكار هو شكل من الفساد القانوني يجعله مرفوضا بمقتضى نصّ الدّستور في فصله العاشر الذي يوجب على الدّولة "منع الفساد".
وفي نفس هذا المنحى لا يرى العارضون مبررا لرفع الاستثناء عن تصدير الفضلات من الحديد من حريّة التصدير المقرّر بمقتضى نصوص ترتيبية سابقة بمقولة أنّ أسباب هذا الاستثناء لازالت قائمة وسند حجّتهم في ذلك ضمان تزوّد السّوق المحلية بالمواد الحديدية وضمان تزويد شركة الفولاذ بمادة الخردة كمادة أوّليّة سيما وأن وضعيّة هذه الشركة تسمح بتطهير ديونها المتخلدة بذمة المجمعين وخلاف ذلك سيدفع بهذه الشركة إلى مزيد إرهاقها بتوريد العروق الفولاذية لصناعة الحديد ما يسبّب إهدار المدخرات من العملة الصّعبة وهو ما يعارض مقتضيات الدستور في خصوص مبدأ حسن التصرف في المال العمومي الذي ينطبق أيضا على التخفيض في المبلغ المستوجب عند التصدير على الفضلات من الحديد ولا يوجد لهذا تبرير إلاّ متى اقتضت المصلحة العامة ذلك وفق مقتضيات مبدأ التناسب، وعلى هذا الأساس فإن الفصل الأول من المشروع محل الطعن يكون مخالفا للفصل 10 من الدستور.
وفي توجّه نحو تبرير وجوب تدخّل الدّولة لحماية الفضلات من الحديد باعتبارها ثروة وطنية سبق أن كانت محل إجراءات خاصة لمنع تصديرها يرى العارضون أنّ الإجراءات الظرفية للتشجيع على تصدير هذه الثروة هو لمقتضيات الفصل 13 من الدستور باعتبار أنّ هذا النوع من الثروة الوطنية يعدّ ملك للشعب التونسي وتمارس الدولة السيادة عليه باسمه.
ويرى الطاعنون في جانب متصل أنّ تدخل المشرّع في هذا النص لإدراج أحكام تعد من مجال السلطة الترتيبية العامة هو مساس بشكل النص القانوني يفقده المقروئية اللازمة ويحصّن هذه الأحكام والقواعد من دائرة الطعن لدى القضاء الإداري، وبناء عليه فإن الترخيص للشركة التونسية لصناعة الحديد والمجمعين بتصدير حدّ أقصى من فضلات الحديد هو تعدّ على مجال القانون المحمي بالدستور وتحصين لقواعد ترتيبية من الطعن لدى القضاء الإداري وفي هذا تعارض صريح مع مقتضيات الفصل 65 من الدستور.
ويذهب العارضون في نفس الاتجاه في طعنهم بعدم دستورية هذا النص من جانبه الشكلي كونه يخالف المبادئ الأساسية لصياغة القاعدة القانونية ويتعدّى على مجال اختصاص تدخل رئيس الحكومة ما يجعل الفصل الثالث من المشروع مناقضا للفصل 92 من الدستور.
وعلى أساس هذه الحجج المتقدم تفصيلها يطلب الطاعنون التصريح بقبول الطعن شكلا وفي الأصل بعدم دستورية مشروع القانون عدد 50-2016 لمعارضته للفصول 10 و13 و21 و65 و92 من الدستور.
وعلى المكتوب الوارد على الهيئة من رئيس الحكومة بتاريخ 24 أفريل 2017 والمتضمن ملاحظات الحكومة بخصوص الطعن المرفوع لدى الهيئة من قبل مجموعة من النّواب بمجلس نوّاب الشّعب في دستوريّة مشروع القانون المتعلق بالتخفيض في المعلوم الموظف على تصدير الفضلات من الحديد وبعملية تصدير ظرفية إلى موفى سنة 2017.
وقد تضمنت هذه الملاحظات ردّا عن المطاعن التي أثارها العارضون في المشروع المذكور حسب ما تراه الحكومة في التفصيلات المبيّن توضيحها في الجوانب التالية :
أولا : خلافا لما يذهب إليه الطاعنون في كون سنّ إجراءات تصدير الفضلات من الحديد وتخفيض المعلوم الموظّف عليه فيه تعارض مع السّياسات السابقة للحكومة اعتبارا لتعارضه مع المصلحة العامة لغياب مبدأ التناسب، فإن هذا الإجراء الاستثنائي تمّ اتخاذه لتحقيق المصلحة العامّة مع مراعاة الحقوق والمبادئ الدستورية ضرورة أن توفير موارد مالية هامة لشركة الفولاذ تقديرا لظروفها الصعبة وتمكين المجمّعين من مواصلة نشاطهم باعتبار أن شركة الفولاذ لم تعد قادرة على استيعاب الكميات المجمعة من فضلات الحديد وخلاص المجمّعين وتمكينهم من تصدير كميات من فضلات الحديد التي لا تتقبلها شركة الفولاذ هو القصد النهائي من الإجراءات التي يتضمّنها المشروع بغاية تحقيق المصلحة العامة، وعليه فإنّ المشروع المطعون فيه لا يعدّ مخالفا للفصل 65 من الدستور.
ثانيا : أمّا بخصوص الإدّعاء بمخالفة مشروع القانون للفصل 21 من الدستور ترى الحكومة أنّ هذا المشروع لم يرتّب أيّ تمييز بين مختلف مكوّنات الفئات التي تنطبق عليها أحكامه التي جاءت عامة ومجردة، وتذهب الحكومة إلى أن اختلاف الصّيغة النهائية للمشروع عن الصّيغة الأصلية المقدّمة من الحكومة لم يحدث أي تمييز أمام القانون لأنّ القاعدة القانونية يمكن أن تنسحب على فئات دون أخرى بحسب الغايات والظروف طالما لم تميّز بين مكوّنات الفئة الواحدة أو تحيد عن مبادئ العمومية والتجرّد وهذا ما يتوفر في المشروع محل الطعن لكونه يحترم خاصيات القاعدة القانونية السّليمة وليس فيه تمييز ضدّ المؤسّسات الصّناعيّة المنتجة للفضلات الحديدية.
ثالثا : وفي ردّها على الطّعن المتعلق بمخالفة مشروع القانون للفصل 10 من الدستور توضّح الحكومة أنّ أحكام هذا المشروع ستمكّن من إحكام التصرف في مخزوننا الوطني من فضلات الحديد وحسن استغلاله وتجنّب الخسارة لشركة الفولاذ والمجمّعين في حال عدم التدخّل في إطار الاستغلال الرّشيد للثروات طبقا للفصل 12 من الدستور، عكس ما يذهب إليه العارضون من أنّ هذا المشروع مخالف للتشريع المتعلّق بالمنافسة والأسعار بفعل سلوك الاحتكار للمجمّعين ممّا يقتضي اتخاذ إجراءات ردعية ضدّهم وبالتالي تنفي أن تكون صياغة المشروع على حالها شكلا من الفساد يتعارض مع الفصل 10 من الدستور.
رابعا : أمّا في ما يتعلق بدحضها لمقولة الطّاعنين بأنّ الفصل الأوّل من مشروع القانون يخالف الفصلين 10 و13 من الدستور تبرّر الحكومة صواب الإجراءات الظرفية المضمّنة بالمشروع بكونها ستوفّر قيمة أداء على التصدير ومداخيل بالعملة الصعبة وستمكّن شركة الفولاذ من موارد ماليّة هامة في مواجهة وضعيتها المالية وديونها الثقيلة المتخلّدة بذمتها، وبناء على ذلك فإن السياسة الحكومية من خلال هذا المشروع تتجه إلى الاستثمار في فرن جديد لشركة الفولاذ ذي طاقة عالية يخوّل الشركة من تغطية حاجياتها وحاجيات السّوق المحلية.
وفي ما يعتبره الطاعنون تعارضا للفصل الأول من المشروع مع الفصل 13 من الدستور تردّ الحكومة على هذا الإدعاء بأنّ فضلات الحديد ونظرا لطبيعتها تعتبر من الثروات الوطنية على معنى الفصل 12 من الدستور حيث تعمل الدولة على الاستغلال الرّشيد لها عكس ما ذهب إليه العارضون بكونها تدخل في نطاق مقتضيات الفصل 13 من الدستور، واعتبارا لكون الثروات الوطنيّة تقسّم إلى صنفين منها ما هو قابل للتحويل محليّا وصنف آخر لا يمكن تحويله محليا وهو مرخّص في تصديره ويمكن أن يستثنى الصنف الأول من منع التصدير في حال الوفرة وعدم الكفاية في طاقة التّحويل المحلية، وفي صورة عدم الترخيص في تصديره ستلحق بهذه الثروات الوطنية خسارة نسبة هامة من قيمتها وخصائصها بفعل عامل التقادم، وبناء على هذا الرأي ترى الحكومة أنّ الإجراءات التي اعتمدتها صلب هذا المشروع تندرج ضمن مقتضيات الفصل 12 من الدستور بخصوص المحافظة على الثروات الوطنية وحسن التصرّف فيها وترشيد استغلالها.
خامسا : وفي ردّها على مقولة الطّاعنين بمخالفة الفصل الثاني من المشروع للفصل 65 من الدستور بأنّ المشرّع تعمّد إدراج أحكام هي من صميم اختصاص السلطة الترتيبية العامة ضمن هذا النصّ التشريعي ليحصنها من الطعن لدى القضاء الإداري ترى الحكومة أنّ الترخيص في التصدير وإن كان في صيغته المجرّدة من مشمولات السلطة الترتيبية العامة إلا أنّ ارتباطه الوطيد بالفصل الأول من مشروع القانون استوجب التنصيص عليه ضمن هذا النص القانوني الذي خفض في المعلوم على التصدير بصورة استثنائية لأن هذا الإجراء ليس مطلقا بل محدّدا بمدة وأشخاص وكمّيات، وبناء على رأيها هذا يكون الفصل الثاني من المشروع هو تحديد لمجال انطباق القانون ممّا يجعله مندرجا ضمن صلاحيات السلطة التشريعية. وعلى أساس هذه الدفوعات تطلب الحكومة رفض الطّعن مضمونا لافتقار ما يؤيّده قانونا لأنّ المطاعن وردت في صيغة عامّة خالية من الدّقة واعتمدت صيغا متداخلة تتعلق بالجدوى والخيارات السياسيّة.
الهيئــــــــة
I - عن مشروع القانون للفصول 65 و21 و10 من الدستور
أولا- بخصوص الفصل 65 من الدستور:
حيث تمسّك الطاعنون بما يرونه ما يجب أن تتّسم به القاعدة القانونية في من ديمومة واستقرار وعموميّة وتجرّد وإنّ الاستثناء مقيّد بشروط وهي احترام المصلحة العامّة والحقوق والمبادئ الواردة في الدّستور. وعليه فإنّ إقرار مشروع القانون لقاعدة ظرفية لا يتجاوز تطبيقها موفّى 2017 يُعتبر مساسا بمراد واضع الدّستور في ضمان قدر من الاستقرار في القواعد المتّصلة بالأداءات نظرا لتعقّد إجراءات التصدير وطول الإجراءات الإدارية.
وحيث دفعت الحكومة بأنّ هذا الإجراء الاستثنائي تمّ اتخاذه من أجل تحقيق مصلحة عامّة مع مراعاة الحقوق والمبادئ الواردة في الدستور لأنه يرمي إلى :
1/ توفير موارد مالية هامّة لفائدة شركة الفولاذ،
2/ تمكين عشرة آلاف مجمّع من الطّبقة الهشّة من مواصلة نشاطهم.
وحيث أنّ 27 جانفي 2014 وإن حقّق مبدأ الشّرعية فإنّ الفصل 65 منه أعاد ضبط توزيع الاختصاص في المادّة بين السلطة التشريعية والسّلطة الترتيبية وأسند إلى المشرّع اختصاصا مطلقا لا يشمل فحسب ضبط قاعدة الأداءات وإنّما أيضا المساهمات ومن ثمّ فإنّ إحداث المعلوم الموظّف على تصدير الفضلات من الحديد وإن كان من مشمولات السّلطة الترتيبية في ظلّ 1 جوان 1959 بموجب الفصل 34 منه الذي خوّل تفويض الاختصاص الجبائي إلى السّلطة التنفيذية وبموجب الفصل 48 من المالية لسنة 1971 المؤرخ في 31 ديسمبر 1971 وبناء عليه صدر الأمر عـــدد 519 المؤرخ فـــي 9 مارس 2004 المتعلق بإحداث المعلوم المذكور فإنّه أصبح من اختصاص المشرّع حصريّا وفق الفصل 65 من الدستور.
وحيث أنّه من شروط صياغة النصوص التشريعية أن تستجيب لمبدأ السّلامة المرتقبة منها ومناط ذلك أن النّص يجب أن يكون على قدر من الوضوح والدّقة بما يسمح باستيعابه وإدراك مضمونه.
وحيث ترتيبا على ذلك فإنه ليس للمشرّع أن يتّخذ تدابير ظرفية واستثنائية تتعلق ببعض الأصناف إلا إذا أملتها المصلحة العامّة ودون الإخلال بشروط صياغة القاعدة القانونية من دقة ووضوح.
وحيث أنّه بالنسبة إلى هذا المشروع فإن الحطّ من مقدار المعلوم الموظّف على فضلات الحديد لصالح شركة الفولاذ والمجمعين لفترة محدّدة تمتدّ إلى موفّى 2017 لا يشكّل إجراء يتنافى مع خصائص القاعدة القانونية على كونها قاعدة عامّة وموضوعية ومجرّدة خاصّة وأنّه يتعلق بمادة جبائية تخضع لمبادئ خاصة بها.
ثانيا- بخصوص الفصل 21 من الدستور :
حيث اقتضى هذا الفصل أنّ المواطنين والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات وهم سواء أمام القانون من غير تمييز.
حيث تمسّك الطاعنون بأنّ مشروع القانون تضمّن تمييزا غير مبرّر بين مختلف المتدخلين في القطاع وذلك لمّا أقصى ضمنيّا المؤسسات الصّناعية المنتجة للفضلات الحديدية من الانتفاع بأحكامه خاصة وقد ورد ذكرها بمشروع القانون المقدّم من الحكومة.
وحيث دفعت الحكومة بأنّ مشروع القانون لم يرتّب أيّ تمييز طالما أنّه لم ينصّ على أيّ تمييز بين مكوّنات الفئة الواحدة ولم يحد بذلك عن مبدأي العمومية والتجرّد ولم يتضمّن أيّ تمييز أمام القانون على معنى الفصل 21 من الدّستور.
وحيث أن استفادة شركة الفولاذ والمجمّعين من الفئات الهشّة من مشروع القانون الماثل لا يُعتبر إخلالا بمبدأ المساواة طالما أنّ الأمر في صورة الحال ظرفيّ ومبرّر لتحقيق مصلحة عامّة اقتصادية واجتماعية الأمر الذي يتجه معه ردّ هذا المطعن.
ثالثا- الفصل 10 من الدستور :
حيث تمسّك الطاعنون بأن التخفيض في المعلوم المستوجب على تصدير الفضلات من الحديد سيؤدي إلى التخفيض في موارد الدولة ولا يكون ذلك مبررا إلا إذا كانت الغاية منه تحقيق مصلحة عامّة وفق مبدأ التناسب وإلاّ كان شكلا من أشكال سوء التصرف في المال العمومي، خاصة وأن الحاجة إلى فضلات الحديد لا زالت قائمة والتشجيع على تصدير فضلات الحديد سيتسبّب في تواصل ارتفاع نسق توريد عروق الفولاذ لصناعة الحديد،
وحيث دفعت الحكومة بأن التخفيض في الأداء سيوفر مداخيل من العملة الصعبة وسيمكّن شركة الفولاذ من موارد مالية تغنيها عن طلب قرض خزينة في الوقت الحاضر، ثم إن الكميات المتوفرة لدى شركة الفولاذ تتجاوز بكثير حاجياتها والكميات المنصوص عليها بمشروع القانون لا تمثل إلا جزءا ضئيلا يمكن إعادة تجميعه في وقت قصير أما في ما يتعلق بتوريد عروق الفولاذ فإن مقتضيات القانون لا صلة لها بتوريد هذه المواد باعتبار أن توريدها يتم من قبل الخواصّ،
وحيث أن حسن التصرف في الأموال العمومية أصبح من المقتضيات الدستورية ويتأسّس على الشفافية والحوكمة والمساءلة غير أن ذلك لا يحول دون تقديم امتيازات خاصّة تمليها أولويات اقتصادية واجتماعية إذا كان الغرض تحقيق مصلحة عامة.
وحيث أن مشروع القانون لا يتعارض مع مبدأ حسن التصرف في الأموال العمومية طالما أن المعلوم الموظف على تصدير الفضلات من الحديد شرع لتمويل الصندوق العام للتعويض باعتباره من الحسابات الخاصة بالخزينة الخاضعة لرقابة مجلس نواب الشعب والتي يتم التصرف فيها طبق قواعد المحاسبة العمومية. فضلا عن أن الغاية منه هي إعادة التوازن المالي إلى شركة الفولاذ كمنشأة عمومية توفر عديد الشغل وأخذا بعين الاعتبار مصلحة المجمعين حسب أولويات الاقتصاد الوطني بما يجعل هذا المطعن غير وجيه وحريّ بالردّ.
II- بخصوص الفصل الأول من مشروع القانون للفصول 10 و13 من الدستور
أولا- بخصوص الفصل 10 من الدستور:
حيث تمسّك الطاعنون بأن مشروع القانون يعتبر شكلا من أشكال الفساد ضرورة أنه بدل التصدي للاحتكار مكّن المجمّعين من امتياز مضاعف يتمثّل في ترخيص استثنائي للتّصدير وتخفيض للمعلوم الموظّف عليه،
وحيث دفعت الحكومة بأنّ الغاية من مشروع القانون هي إحكام التصرّف في المخزون الوطني من فضلات الحديد وحسن استغلاله وتجنّب الخسارة التي تلحق بشركة الفولاذ والمجمّعين،
وحيث أن هذا المطعن بالإضافة إلى تجرده، فإن ترقّب صدور القانون للانتفاع بأحكامه لا يعتبر بالضرورة تصرفا احتكاريّا وإنّ الدولة بمشروع هذا القانون لم تتدخل بدافع غريب عن المصلحة العامة الأمر الذي يتجه معه ردّ هذا المطعن.
وفي الحال فإن مشروع القانون لا يتعارض مع مبدأ حسن التصرّف في الأموال العمومية طالما أنّ المعلوم الموظف على تصدير الفضلات من الحديد شرع لتمويل الصندوق العام للتعويض باعتباره من الحسابات الخاصة بالخزينة الخاضعة لرقابة مجلس نوّاب الشعب والتي يتمّ التصرف فيها طبق قواعد المحاسبة العمومية، فضلا عن أن الغاية منه هي إعادة التوازن المالي إلى شركة الفولاذ كمنشأة عمومية توفّر عديد الشّغل وأخذا بعين الاعتبار مصلحة المجمّعين حسب أولويات الاقتصاد الوطني مما يجعل المطعن غير وجيه وحريا بالرّد.
ثانيا- بخصوص الفصل 13 من الدستور:
حيث تمسك الطاعنون بأن فضلات الحديد ثروة وطنية تدخل ضمن التعريف الموسع للثروات الطبيعية كمادة أولية لصناعة الحديد اتخذت الدولة بشأنها إجراءات خاصة لمنع تصديرها خاصة خلال سنة 2008 وإن منع تصدير هذه المادة مرتبط باعتبارها ثروة وطنية وهو ما يجعل التشجيع على تصديرها ولو بصورة ظرفية مخالفا للفصل 13 من الدستور،
وحيث دفعت الحكومة بأن الثروات الطبيعية تنطبق عليها مقتضيات الفصل 13 من الدستور وإن حسن التصرف وترشيد استغلال فضلات الحديد استوجب الترخيص في تصدير كميات منها وذلك على غرار بقية المواد كالنحاس والأليمنيوم وفضلات الورق باعتبار محدودية طاقة التحويل المحلية خاصة وأن عدم تحويلها أو تصديرها من شأنه أن يفقدها نسبة هامة من قيمتها بعامل القدم،
وحيث خلافا لما تمسك به الطاعنون فإن تصدير فضلات الحديد كان مبررا بمصلحة اقتصادية واجتماعية فضلا عن أن نطاق مشروع القانون الماثل محدد زمنيا وكميا وأشخاصا وتعيّن لذلك رفض المطعن.
III- عن الفصلين الثاني والثالث لمقتضيات الفصلين 65 و92 من الدستور
أولا- بخصوص الفصل الثاني لمقتضيات الفصل 65 و92 من الدستور:
حيث ينصّ الفصل 65 من الدستور على المواد التي تدخل ضمن مجال القانون ونص في فقرته الأخيرة على أنه "يدخل في مجال السلطة الترتيبية العامة المواد التي لا تدخل في مجال القانون. "ويؤخذ من هذه الأحكام أنّ الفصل بين مجال القانون ومجال السلطة الترتيبية العامة لا يقتصر فحسب على حماية مجال القانون وإنّما يستوجب التدخل كلّما كان إدراج أحكام خارجة على مجال القانون يمسّ بشكل النّص القانوني ويفقده المقروئية اللازمة بسبب الخوض في تفاصيل تدخل في مجال السلطة الترتيبية العامة أو كان إدراج تلك الأحكام تحصينا لها بإكسابها شكلا قانونيا يخرجها من دائرة الطعن أمام القضاء الإداري.
حيث تمسّك الطاعنون بأن الترخيص لشركة الفولاذ والمجمعين بتصدير حدّ أقصى من فضلات الحديد لا يعدو أن يكون من مجال السلطة الترتيبية العامّة ولا يمكن له أن يكتسب شكلا قانونيا مخالفا لمجال القانون المحمي دستوريا ويتحصّن من الطعن لدى القضاء الإداري.
وحيث دفعت الحكومة بأن الترخيص في التصدير وإن كان في صيغته المجردة مدرجا ضمن مشمولات السلطة الترتيبية العامة إلاّ أنّ التنصيص عليه صلب القانون استوجبه الارتباط الوطيد بالفصل الأوّل من مشروع القانون المطعون فيه الذي خفّض في معلوم التصدير بصفة استثنائية باعتباره محددا لمجال انطباق هذا الفصل إذ انّ التخفيض في المعلوم لم يكن مطلقا بل كان محددا بمدة وأشخاص وكميات تمّ التنصيص عليها صلب الفصل 2 من مشروع القانون بما يكون معه هذا الأخير محددا لمجال انطباق هذا القانون ومندرجا ضمن صلاحيات السلطة التشريعية.
وحيث إن خوض المشرّع في تفاصيل راجعة إلى اختصاص السلطة الترتيبية لم يجابه باعتراض من قبل الحكومة وإن ذلك لا يؤول إلى الإقرار بعدم دستورية الفصل الثاني من المشروع طالما استوجبه ارتباطه الوثيق بفحوى مشروع القانون واتجه لذلك ردّ هذا المطعن.
ثانيا : بخصوص الفصل الثالث من مشروع القانون لمقتضيات الفصل 92 من الدستور
الذي ينصّ على أنّه "يختص رئيس الحكومة بـ :
- إحداث وتعديل وحذف الوزارات وكتابات الدولة وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها بعد مداولة مجلس الوزراء".
وحيث تمسّك الطاعنون بأنّ تنصيص الفصل على إشراف الوزارة المكلّفة بالصناعة "على عمليات التصدير المنصوص عليها بالفصل 2 من مشروع القانون بالتنسيق مع الأطراف المتدخلة" يخالف المبادئ الأساسية لصياغة القاعدة القانونية المتعلقة بالدقة والوضوح كما يخالف المجال المخصص لتدخل رئيس الحكومة والذي لا يدخل ضمن مجال القانون وهو ما يصيره غير دستوري.
وحيث أن إسناد الفصل 3 من مشروع القانون إلى الوزارة المكلفة بالصناعة الإشراف على عمليات التصدير المنصوص عليها في هذا القانون بالتنسيق مع الأطراف المتدخّلة كانت الغاية منه ضمان اكتمال النص القانوني خاصة وأنها أحكام محددة في مداها الزمني وفحواها بالإضافة إلى أنّ هذا الفصل يعتبر وجها من أوجه تنفيذ القوانين على معنى المطّة الرابعة من الفصل 92 من الدستور التي أسندت هذا الاختصاص إلى الحكومة الأمر الذي يتجه معه ردّ هذا المطعن.
ولهذه الأسباب، وبعد المداولة
قرّرت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين قبول الطعن شكلا وفي الأصل بدستورية مشروع القانون عدد
50-2016 المتعلق بالتخفيض في المعلوم الموظف على تصدير الفضلات من الحديد وبعملية تصدير ظرفية إلى موفى سنة 2017.
وصدر هذا القرار عـــن الهيئة فـــي جلستها المنعقدة بباردو يــوم الاثنين 8 ماي 2017 برئاســــة السيد عبد السلام المهدي قريصيعة وعضوية السيد سامي الجربي والسيدة ليلى الشيخاوي والسيد لطفي طرشونة.
وحرر في تاريخه
عبد السّلام المهدي قريصيعة سامي الجربي
ليلى الشيخاوي لطفي طرشونة
هل كانت هذه المعلومات مفيدة لك؟
أو إكتشف أكثر نصوص قانونية على منصة قانون

تقبل كوكيز؟

Got Cookies?

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. قم بزيارة سياسة الكوكيز لمعرفة المزيد.

قداش إمكانية نصحك لأقاربك بمنصة قانون ؟