Logo de بودكاست 9anoun

قوانين الشغل، مبسطة

اكتشف الموسم الأول من البودكاست

قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين عدد 05/2016 بتاريخ 2 جويلية 2016 المتعلق بمشروع قانون البنوك والمؤسسات المالية.

الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 2016-058

متوفر باللغة FR AR
قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين عدد 05/2016 بتاريخ 2 جويلية 2016 المتعلق بمشروع البنوك والمؤسسات المالية.
باسم الشعب،
إنّ الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،
بعد الاطّلاع على الدستور وخاصّة توطئته والفصول 2، 15، 21، 41، 62، 64، 65، 80، 82، 83، 84، 92 و94 منه،
وعلى القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 المتعلّق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين وخاصّة الفصول 18 و19 و20 منه،
وعلى القرار الجمهوري عدد 89 لسنة 2014 المؤرخ في 22 أفريل 2014 المتعلّق بتعيين أعضاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،
وعلى مشروع القانون عدد 09/2016 المتعلّق بالبنوك والمؤسسات المالية في الصيغة المصادق عليها من قبل مجلس نوّاب الشّعب بتاريخ 9 جوان 2016،
وعلى عريضة الطّعن في مشروع القانون عدد 09/2016 المتعلّق بالبنوك والمؤسّسات الماليّة في الصيغة المصادق عليها بتاريخ 9 جوان 2016 التي رفعتها مجموعة من النّواب بمجلس نوّاب الشّعب يمثّلها النائب أيمن العلوي والمرسّمة بكتابة الهيئة تحت عدد 4/2016 بتاريخ 16 جوان 2016 وتتضمّن النّواب الآتي ذكرهم :
عبادة الشنوفي الكافي، منجي الرحوي، فيصل التبيني، محمد نجيب الترجمان، توفيق والي، ابراهيم ناصف، زياد الأخضر، ليلى الزحاف، هاجر العروسي، سماح بو حوّال، عبد الرؤوف الماي، حسونة الناصفي، مصطفى بن أحمد، أيمن العلوي، نادية زنقر، محمد الطرودي، مريم بوجبل، هدى سليم، هيكل بلقاسم ،مراد حمايدي، نزار عمامي، عمار عروسية، أحمد الخصخوصي، جيلاني الهمامي، شفيق العيادي، فتحي الشّامخي، عبد المومن بلعانس، مباركة عواينية براهمي، سهيل العلويني، الصحبي بن فرج، صلاح البرقاوي، أحمد الصديق، طارق البراق،
وبعد الاطلاع على ما يفيد إعلام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نوّاب الشّعب ورئيس الحكومة بترسيم عريضة الطعن المشار إليها ومؤيداتها بكتابة الهيئة،
وقد نعى الطاعنون على مشروع القانون المطعون فيه ما يرون أنّه مشوب بعدم الدستورية من الجوانب التالية :
المطعن الأوّل : عدم دستورية إجراءات المصادقة على القانون وخرق أحكام الفصل 62 من الدستور وحجّتهم في ذلك أنّ اللّجنة المتعهّدة بالنّظر في مشروع القانون وهي المالية والتنمية والتخطيط عمدت إلى إدخال تغييرات جوهرية على المشروع مسّت من كنه مبادرة الحكومة ممّا غيّر من مقاصده وخالف مرمى صاحب المبادرة ويستدلّون في ذلك بالتغيير الجذري الذي أدخلته اللّجنة على الفصل 11 من الصّيغة الأصلية للمشروع الذي أعدته الحكومة وبهذا التغيير تكون اللّجنة قد غيّرت كل الآليات الرّقابية التي تضمنتها هذه الصيغة، كما عدّد الطّاعنون جملة من الفصول في الصيغة الأصلية لمبادرة الحكومة التي رأوا أنّ اللجنة بدّلت مضامينها جوهريّا امّحى بموجبها مشروع صاحبة المبادرة ما حال دون حقّ النّواب في التداول فيه واقتراح التعديلات المفيدة، ويذكّر النّواب بقرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في هذا الاتجاه بمناسبة إصدارها القرار المؤرخ في 8 جوان 2015 خلال تعهدها بالطعن في دستورية مشروع القانون الأساسي المتعلّق بالمجلس الأعلى للقضاء، وعليه يطلبون التصريح بعدم دستورية إجراءات الإحالة لمخالفتها أحكام الفصل 62 من الدستور.
المطعن الثاني : الفصل 11 في فقرته الأخيرة للفصلين 65 و94 من الدستور ويطلبون التصريح بعدم دستوريته بدعوى أنّ ممارسة السلطة الترتيبية العامّة يختصّ بها رئيس الحكومة ويدخل في مجالها المواد التي لا تدخل في مجال القانون ولا يمكن لمحافظ البنك المركزي أن يمارس هذه السلطة بمقتضى منشور ما يصيّر الفصل المطعون فيه متعارضا مع الفصلين المشار إليهما من الدستور.
المطعن الثالث : الفصل 22 من مشروع القانون لتوطئة الدستور والفصل 21 منه وذلك لما يرون أنّه مساس بمبدأ المساواة في إحداث تمييز صلب الفصل 22 من المشروع لمّا ترك خيار تقديم الطّلب لممارسة العمليات البنكية والإعفاء من وجوبية موافقة البنك المركزي للبنك أو المؤسسة المالية التي تعتزم ممارسة الصيرفة الإسلامية مناقضا بذلك الفصل 24 من هذا المشروع في تنصيصه لوجوبية تقديم المطلب والحصول على ترخيص لمن يروم ممارسة العمليات البنكية على معنى الفصل 4 من نفس المشروع، وعليه يكون التمكين من حق الاختيار في الحصول على موافقة البنك المركزي
أو التغاضي عن ذلك لممارسة إحدى العمليات البنكية للبعض والحرمان من هذا الحقّ للبعض الآخر بإخضاعه للترخيص الوجوبي والموافقة المسبقة فيه تمييز غير مبرّر ومخالف لتوطئة الدستور والفصل 21 منه، ويرى الطّاعنون أنّ خرق مبدأ المساواة يكرّسه المشروع من خلال التمييز بين البنوك والمؤسسات المالية المرخّص لها قبل صدور القانون ففي حين استثنى البنوك والمؤسسات المالية المرخّص لها في ممارسة الصيرفة الإسلامية قبل صدور هذا القانون من موجبات طلب تجديد الترخيص فقد أوجب على البنوك والمؤسسات المالية التي تمارس نشاطها عند صدوره أن تسوّي وضعياتها إزاء أحكامه.
المطعن الرابع : الفصل 22 في فقرته الثانية للفصلين 94 و95 من الدستور بدعوى أنّ المشروع أقرّ للبنك المركزي سلطة ترتيبية عامّة يختصّ بها دستوريا رئيس الحكومة دون سواه، إذ كان من المتعيّن حسب ما يذهب إليه الطاعنون تطبيق الفصل 22 بمقتضى أمر حكومي بناء على اقتراح من البنك المركزي فيكون بذلك هذا الفصل موجبا للتصريح بعدم دستوريته.
المطعن الخامس : خرق إجراءات المصادقة على الفصل 54 من مشروع القانون للفصل 64 من الدستور وللنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب ويحتجّ الطّاعنون في ذلك بمخالفة الفصلين 123 و128 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب والفصل 64 من الدستور لتعمّد المجلس المصادقة على الفصل 54 من المشروع بعد أن تمّ رفضه من الجلسة العامّة بحكم نتيجة التصويت ما صيّره في المعدوم، فلا يجوز حينئذ إعادة التداول فيه وأنّ إقراره من جديد بمقتضى التصويت في الجلسة العامّة بعد تقديم مقترح جديد من الجهة صاحبة المبادرة هو تحايل على النظام الداخلي وعلى الفصل 64 من الدستور ما يتعيّن بناء عليه التصريح بعدم دستوريته.
المطعن السادس : الفصل 54 من مشروع القانون لتوطئة الدستور وللفصل 2 منه، وينعى الطّاعنون على هذا الفصل ما أكساه من صبغة دينية للعمليات البنكية للصيرفة الإسلامية وإخراجها من الصبغة الوضعية التي تمّ تحديدها بالقانون من خلال اعتماد هذه الصيرفة لمرجعية مغايرة للقانون المدني السّائد وفي ذلك ضرب لوحدة المنظومة القانونية الوطنية، ويتأكّد هذا التّوجه في مشروع القانون حسب الطّاعنين في تركيبة هيئة مطابقة معايير الصيرفة الإسلامية التي هي هيئة دينية بامتياز، ويستنتج من كلّ ذلك في تقديرهم أحكام الفصل 54 لتوطئة الدستور والفصل 2 منه التي تقرّ مدنيّة الدولة وأحكام الفصل 50 التي تحجّر على الدولة ومؤسساتها ممارسة أي تمييز بين المواطنين ما يؤكد حجّة التصريح بعدم دستورية الفصل 54 من المشروع.
المطعن السابع : الفصول 80 و82 و83 و84 من مشروع القانون للفصلين 65 و94 من الدستور، ويحتجّ النّواب الطّاعنون في تبريرهم لهذا الطعن بما أسنده مشروع القانون في الفقرات الأخيرة لهذه الفصول الأربعة من سلطة ترتيبية عامّة للبنك المركزي من خلال إصدار النّصوص التطبيقية لهذا القانون، في حين أنّ هذه السلطة يختصّ بها دستوريا رئيس الحكومة دون سواه طبقا للفصل 94 من الدستور والتي تتعلق بالمواد التي لا تدخل في مجال القانون حسب منطوق الفصل 65 منه، وبناء عليه يتّضح خرق الفصول المتقدّم الإشارة إليها في مشروع القانون للدستور في فصليه 65 و94.
المطعن الثامن : الفصل 117 من مشروع القانون المطعون فيه للفصل 92 من الدستور، ويستند الطّاعنون في تأسيس هذا الطعن لما خوّله هذا الفصل المطعون فيه من المشروع للجنة الإنقاذ المشار إليها بالفصل 113 من حقّ إحداث مؤسسة مناوبة في شكل منشأة عمومية، في حين أن الفصل 92 من الدستور خصّ رئيس الحكومة دون سواه بإحداث المنشآت العمومية باستثناء ما يرجع منها إلى رئاسة الجمهورية، فيكون بذلك الفصل 117 من مشروع القانون مخالفا للفصل 92 من الدستور ما يتجه بناء عليه الطلب بالتصريح بعدم دستوريته.
المطعن التاسع : الفصل 118 من مشروع القانون للفصليـن 15 و 21 من الدستور ويؤسّس الطاعنون حجّتهم في هذا الطّعن على مبدأ المساواة لما ميّز نصّ هذا المشروع مؤسسة المناوبة التي يمكن أن تحدثها الإنقاذ عن المؤسسات الشبيهة من خلال إعفائها من التراخيص المستوجبة والسّماح لها بعدم احترام قواعد التصرّف الجاري بها العمل وحصّن مسيّريها من أيّة مدنية في حين أن الدستور في فصله 15 ينصّ على أن الإدارة العمومية تعمل وفق مبدأ المساواة وقواعد الشفافية والمساءلة وأن الفصل 21 منه ينصّ على تساوي المواطنين في الحقوق والواجبات دون تمييز، فيكون بذلك مشروع القانون في فصله 118 غير دستوري.
المطعن العاشر : الفصل 147 من مشروع القانون المطعون فيه للفصل 21 من الدستور وينعى الطّاعنون على هذا الفصل من المشروع في مطّته الثانية تمييزه للمودعين من الأشخاص الطبيعيين غير المهنيين عن المودعين من الأشخاص الطبيعيين المهنيين دون مبرّر ما يجعل من تفضيل صنف على آخر من المودعين التفات عن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون فيتعيّن بناء عليه التصريح بعدم دستورية هذا الفصل.
المطعن الحادي عشر : الفصل 152 من مشروع القانون للفصلين 15 و 41 من الدستور، ويبني الطّاعنون حجّتهم في تبرير هذا الطّعن إلى ما جاء بالفقرتين الأولى والثانية من الفصل 152 من السّماح للنّيل من حقّ الملكية بموجب أمر حكومي دون بيان الضّمانات الممنوحة للمودع ومن إغفال لتحديد الضّوابط والمعايير في تحديد سقف التعويض من قبل السلطة الترتيبية وهو ما يعارض منطوق الفصل 41 من الدستور الذي يضمن حقّ الملكية والفصل 15 منه الذي يكرّس مبدأ النزاهة والشفافية في عمل الإدارة العمومية، وتأسيسا عليه يطلب الطّاعنون التصريح بعدم دستورية الفصل 152 من المشروع محلّ الطّعن.
وعلى المكتوب الوارد على كتابة الهيئة بتاريخ 22 جوان 2016 من مجموعة من النوّاب بمجلس نوّاب الشّعب الآتي ذكرهم :
شكيب باني، الهادي بن ابراهيم، الحبيب خضر، محمد الفاضل بن عمران، كريم الهلالي، علي الأخوة، عماد الخميري، محمد سيدهم، سامي الفطناسي، محمد الأخضر العجيلي، لخضر بالهوشات، محبوبة بنضيف الله، محمد سعيدان، نورة العامري، منصف السلامي، اكرام مولاهي، سعاد الزوالي، لطفي النابلي، نوال طياش، صبرين قوبنطيني، فيصل خليفة، هدى تقية، اسماعيل بن محمود، اياد الدهماني، حاتم الفرجاني، أسامة الصغير، حسام حوش، نور الدين بن عاشور، محمد الراشدي، ايمان بن محمد، محمد المحسن سوداني، عبد اللطيف المكي، زهير الرجبي، بدر الدين عبد الكافي، هاجر بوزمي، زينب براهمي، فريدة العبيدي، محمد كمال بسباس، محمد زريق.
والمتضمّن تقديم ملاحظات حول الطّعن في مشروع البنوك والمؤسسات المالية حيث يذهب النواب القائمون بالردّ إلى انتفاء أيّ أساس قانوني لهذا الطعن الثاني خاصة وأنّ الهيئة ما زالت متعهدة بموجب الطعن الأول وأنّ الطّعون لا بدّ أن تكون مقرّرة بنصّ قانوني لا بالاجتهاد والقياس وعلى أساس ذلك يطلبون التصريح برفض الطعن المقدّم من النواب بتاريخ 16 جوان 2016 شكلا.
وعلى مكتوب رئيس الحكومة الوارد على الهيئة بتاريخ 23 جوان 2016 المتعلّق بملاحظات الحكومة بخصوص الطعن المرفوع من قبل مجموعة من النّواب بمجلس نوّاب الشّعب بشأن عدم دستورية مشروع البنوك والمؤسسات المالية المصادق عليه في جلسة 9 جوان 2016 وقد تضمّن ردّ الحكومة ما تراه دحضا للمطاعن التي تقدّم بها النّواب مثلما يأتي توضيحه :
بخصوص المطعن الأوّل : تؤكّد الحكومة أنّ التعديلات التي تضمنّها مشروع القانون في نسخته النّهائية تمّت بمبادرة من ممثلي الحكومة وبناء على نقاش مستفيض بين النّواب وممثلي الحكومة.
بخصوص المطعن الثاني : توضّح الحكومة في ردّها على الطّعن في الفقرة الأخيرة من الفصل 11 من المشروع للفصلين 65 و94 من الدستور إلى أنّ سلطة البنك المركزي في تعريف عمليات الصّيرفة الإسلامية وضبط صيغ وشروط ممارستها هي سلطة ترتيبية خاصّة وليست عامّة منحها إيّاه القانون عدد 35 لسنة 2016 المؤرخ في 25 أفريل 2016 المتعلّق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي وهذه السلطة مستمدة من دوره التعديلي، وأقرّ الإداري المستقرّ السلطة الترتيبية الخاصّة لكلّ مؤسسة مكلّفة بتسيير مرفق عام او خاصّ، وتشير الحكومة من خلال هذا الردّ إلى أنّ تنظيم عمليات الصيرفة هي من جوهر مهام واختصاص البنك المركزي الذي سبق أن نظّم العمليات المصرفية التقليدية بموجب المنشور عدد 47 لسنة 1987 المؤرخ في 23 ديسمبر 1987.
بخصوص المطعن الثالث : المتعلق بمخالفة الفصل 22 من مشروع القانون لتوطئة الدستور وللفصل 21 منه جاء ردّ الحكومة نافيا لما ذهب إليه الطّاعنون بخصوص صيغة الاختيار في طلب الموافقة المسبقة حيث أنّ النصّ المصادق عليه بتاريخ 9 جوان 2016 جــاء بصيغة الإلـــزام "على البنوك..." كما أنّ إشكالية استثناء البنوك المرخّص لها في ممارسة عمليات الصّيرفة الإسلامية من موجبات تجديد طلب الترخيص يتعلّق حصريّا بالبنوك والمؤسسات المالية التي تعتزم ممارسة الصّيرفة الإسلامية على سبيل ازدواجية الممارسة (التقليدية والإسلامية) وليس على سبيل الاختصاص بصريح الفقرة الأولى من الفصل 22، وعليه فإنّ تسوية الوضعية إزاء أحكام هذا الفصل مثلما جاء بعريضة الطّعن لا يستقيم باعتبار عدم وجود بنوك تعمل وفق صيغة الازدواجية.
بخصوص المطعن الرابع : والذي يرى من خلاله الطّاعنون الفصل 22 فقرة 2 للفصلين 65 و 94 من الدستور برّرت الحكومة نظرتها لصيغة هذا الفصل بأنّ الفصل 42 من 25 أفريل 2016 المتعلّق بالبنك المركزي يمكن هذا الأخير من إصدار المناشير والتعليمات، وعليه فإنّ مناط الفصل 22 من المشروع يدخل في إطار النظم الإجرائية والرقابة الداخلية للبنوك التي هي من مشمولات البنك المركزي بحيث يعدّ ضبط مقاييس ممارسة الصّيرفة الإسلامية للبنوك "التقليدية" تنظيما لنشاط فرعي لهذه البنوك.
بخصوص المطعن الخامس : والذي يستهدف التصريح بعدم دستورية الفصل 54 من مشروع القانون لمخالفته توطئة الدستور والفصل 2 منه تردّ الحكومة بأنّ آراء " هيئة مراقبة معايير الصّيرفة الإسلامية" تبقى مجرّد آراء توجيهيّة ولن تحلّ محلّ القوانين ولم تسند لها مرتبة عليا، وعلى أساسه تبقى العقود المتعلّقة بالمنتجات الخصوصيّة التي تسوّقها البنوك والمبنية على آراء الهيئة خاضعة لقواعد القانون الوضعي دون سواه من حيث أركان التعاقد وشروط الصحّة والآثار القانونية، وتضيف الحكومة في ردّها على ما رآه الطّاعنون أنّ آراء الهيئة مُلزمة بأنّ الفقرة الأخيرة من الفصل 54 في صيغتها النهائية المصادق عليها تجعل من مجلس الإدارة أو مجلس مراقبة البنك أو المؤسّسة الماليّة هو من يضفي الإلزامية على قرارات الهيئة، وفيما يخصّ مرجعيّة معايير الصيرفة الإسلامية تردّ الحكومة بأنّها تستند إلى معايير متعارف عليها دوليّا وهي معايير مالية تمثل مرجعية لكل الدول التي تنظّم ممارسة عملية الصيرفة الإسلامية سواء كانت دول إسلامية أو غيرها وهي لا تكتسي صبغة إلزامية على غرار المعايير المنظمة للصيرفة التقليدية وتضيف الحكومة بأنّ البنك المركزي يعدّ ضامنا بمقتضى هذا القانون لتوافق معايير الصيرفة الإسلامية مع القانون الوضعي.
بخصوص المطعن السابع: والذي يقدّر من خلاله الطّاعنون عدم دستورية الفصول 80 و82 و83 و84 من مشروع القانون لمخالفتها للفصلين 65 و94 من الدستور تردّ الحكومة بأنّ الصلاحيات التي منحها القانون عدد 35/2016 المتعلّق بالبنك المركزي هي من صميم مهامه باعتبارها تتعلّق بإدارة المخاطر وتنظيم السير العادي للنشاط البنكي وهذه المجالات حاليّا بمناشير صادرة عن البنك المركزي، وعلى أساس ذلك ترى الحكومة بأنّ نكران ما يمنحه القانون للبنك المركزي من سلطة ترتيبية سيمثل بلا شكّ خرقا للقانون عدد 35/2016 الذي أقرّ صراحة هذه السلطة الترتيبية الخاصّة وضربا لمنظومة البنوك والمؤسسات المالية.
أما بخصوص المطعن الثامن : فتجيب الحكومة في ردّها على ما أثاره النواب الطاعنون من الفصل 117 من مشروع القانون للفصل 92 من الدستور بأنّ إحداث مؤسسة المناوبة جاء بمقتضى القانون الذي ترك للجنة الإنقاذ السلطة التقديرية في تركيزها فعليا، وتضيف الحكومة في إجابتها بأنّ مؤسسة المناوبة تتعهد بمهام خصوصية تدخل في المجال الحصري لإنقاذ البنوك والمؤسسات المالية المتعثّرة طبقا لما يقتضيه الفصل 109 من نفس المشروع وهي إحدى أهمّ الأدوات المعتمدة لهذا الغرض استنادا للممارسات الدولية.
وفي إجابتها عن المطعن التاسع : الذي يثير من خلاله الطاعنون ما يرونه الفصل 118 من المشروع للفصل 21 و15 من الدستور، تفسّر الحكومة إعفاء مؤسسة المناوبة من التراخيص المستوجبة لممارسة نشاطها ومن واجب احترام قواعد التصرّف التجاري الجاري بها العمل على صنف المؤسسات المنتمية إليها بأنّ ذلك يعود إلى طبيعة هذه المؤسسة وأغراضها والمدّة الزمنية لسيرورة نشاطها وتضيف الحكومة بأنّ مشروع القانون وضع قواعد لسير عمل هذه المؤسسة مضمنة بنظامها الأساسي المصادق عليه من قبل الإنقاذ،
وفي ما يتعلق بحماية مسيّري هذه المؤسسة وإعفائهم من المسؤولية عدا حالة الغشّ والأخطاء الجسيمة تجيب الحكومة بأنّ هذه الحماية تتنزّل في إطار حسن سير المؤسسة بالنّظر لمدّتها المحدّدة والوقتية وجسامة القرارات المتخذة بمناسبة التصرّف فيها وترى بأنّ مبدأ حماية الأعوان العموميين مكرّس في القانون التونسي.
وفي سياق دحضها للمطعن العاشر : والذي يرى الطاعنون من خلاله الفصل 147 من المشروع للفصل 21 من الدستور، تبرّر الحكومة تمتيع الأشخاص الطبيعيين غير المهنيين بامتياز خاصّ عند توزيع محصول التصفية بأن نظام ضمان الودائع البنكية وخاصّة ودائع الأشخاص غير المهنيين لا يوفّر حماية كلّية وشاملة لهذا الصّنف وأن تفضيل بعض الدائنين لا يمكن إدراجه ضمن المسّ من حقوق المواطنين أو التمييز غير المبرّر بينهم طالما أنّ الغاية من ذلك الحفاظ على شريحة معيّنة لأهداف متعلّقة بالمصلحة العامّة.
أما بخصوص المطعن الحادي عشر : المتعلّق بمخالفة الفصل 152 من المشروع للفصلين 15 و41 من الدستور، ترى الحكومة أنّ التعويض المذكور في هذا الفصل مستوحى من المعايير الدولية وهو تعويض أوّلي للتحوّط من حدّة العوامل التي يمكن أن تهدّد النظام العام ومحدوديته وتمّ اعتماده من كلّ بلدان العالم بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة بغرض عدم تغذية الخطر لدى البنوك في حال التعويض الكلّي ويخوّل القانون للسّلطة العمومية التريث في البنك المتعثّر لإيجاد أنجع حلّ يحفظ مصالح أغلبية الدائنين دون استثناء وهذا يتطلّب مدّة زمنيّة طويلة نسبيّا.
وهذه الآلية شبه الكونية للتعويض سيتمّ تحديدها بنصّ ترتيبي باعتماد سياسة إعلام هادفة، ومشروعية هذا التوجّه مثلما ترى ذلك الحكومة يتعلّق بإضفاء مرونة في تحديد مبلغ التعويض طبقا لوضعية البنك وتطوّرها، وبناء عليه تدحض الحكومة مقولة النّيل من حقّ الملكيّة حيث لا يتعلق الأمر بالمصادرة أو بالانتزاع من أجل المصلحة العامّة.
الهيئــة :
من حيث الشكل
حيث استوفى الطّعن الماثل جميع مقوّماته الشكليّة وفقا للإجراءات والأجل الواجب احترامه حسب دلالة الفصول 18 و19 و20 من القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرّخ في 18 أفريل 2014 المتعلّق بالهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين فهو حريّ بالقبول من هذه الناحية.
من حيث الموضوع :
عن المطعنين الأول والسادس المأخوذين من الفصول 62 و65 و94 من الدستور :
حيث تضمنت عريضة الطعن طلب التصريح بعدم دستورية المشروع المطعون فيه استنادا إلى :
أولا : المشروع المطعون في دستوريته لإجراءات المصادقة على القانون وخرق أحكام الفصل 62 من الدستور الذي يضبط المبادرة التشريعية حيث يعتبر الطاعنون أن المالية والتنمية والتخطيط لم تكتف بدراسة المشروع المعروض عليها وتحسين صياغته بل ذهبت إلى إدخال تعديلات جوهرية عليه بلغت حدّ المسّ من كنه مبادرة الحكومة ممّا غيّر من مقاصدها بذلك إرادة صاحب المبادرة ومن ذلك ما جاء في الفصل 11 من مشروع القانون كيفما أعدّته الحكومة والمحدث لهيئة شرعية قطاعية تتولّى إصدار المعايير الشرعية المتعلقة بعمليات الصيرفة الإسلامية حيث تولت المالية والتنمية والتخطيط الاستعاضة عن الهيئة الشرعية المذكورة بإسناد مهمّة مراقبة مطابقة عمليات الصيرفة الإسلامية للمعايير الدولية إلى البنك المركزي وكذلك الشأن بالنسبة إلى عدة فصول من مشروع القانون تولت المالية والتنمية والتخطيط تغيير مضامينها على نحو انمحى معه مشروع صاحبة المبادرة وعليه فإن إحالة مشروع يتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية غير الذي أعدته الحكومة على الجلسة العامة لا تمكّن النواب من حق التداول في المبادرة الأصلية وإبداء الرأي فيها بما يصيّر مشروع القانون المطعون فيه غير دستوري.
وحيث دفعت الحكومة جوابا عن هذا المطعن بأنّ كلّ التعديلات التي تضمّنها مشروع القانون في نسخته النهائية جاءت بعد نقاش مستفيض بين النواب والحكومة وأنّ التعديلات تمّت بمبادرة من ممثلي الحكومة،
وحيث ينصّ الفصل 19 من القانون الأساسي للهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين على أن يتضمّن ملفّ الطعن وجوبا مطلب الطعن ومؤيّداته،
وحيث أنّ تقرير المالية والتخطيط والتنمية هو مؤيّد لم يدل به الطاعنون لإبراز صحّة مطعنهم هذا ضرورة أنّ وقوف الهيئة على صحّة التعديل الجوهري لمشروع الحكومة بخصوص الفصول المشار إليها أعلاه يقتضي اطلاعها على اللجنة المذكور.
وحيث أنّه بصرف النّظر عن ذلك فإنّ الهيئة لم يتبيّن لها وجود تغيير جوهري أو تغيير لاتجاه صاحب المبادرة، وبخصوص الفصل 11 فإنّ التعديل لم يخرج بهذا الفصل كليا عن نطاق آليات الرقابة فضلا عن أنّ التغيير الجوهري يجب أن يثبت مساسه بمسائل جوهرية
أو بمبادئ يقوم عليها مشروع القانون وهو ما لم يتحقق في صورة الحال.
وحيث أنّه ومن ناحية أخرى فإنّ الطاعنين تمسّكوا بأنّ هذا المنحى وقع توخّيه في فصول عديدة أخرى ولكن دون أدنى شرح أو تفصيل الأمر الذي يتعيّن معه ردّ هذا المطعن.
سادسا : الفصل 54 من مشروع القانون المطعون فيه لتوطئة الدستور والفصل 2 منه بمقولة أنّ هيئة مراقبة مطابقة معايير الصيرفة الإسلامية تبدي رأيها في مدى مطابقة العمليات والمعاملات لمعايير الصيرفة الإسلامية وأنّ آراء الهيئة تغدو ملزمة للبنك، مثلما يؤخذ من قراءة الفقرة العاشرة من الفصل 54 المشار إليه، الأمر الذي يجعل من معايير الصيرفة المذكورة والمستمدّة من الشريعة الإسلامية مصدرا شكليا للعمليات والمعاملات المالية وهو ما يعتبر مساسا بمدنية الدولة اعتبارا أنّ الشريعة ولئن كانت مصدرا ماديا للقوانين كالأحوال الشخصية والالتزامات والعقود إلا أنّها لا ترتقي إلى أن تكون مصدرا شكليا باعتبارها لا تندرج ضمن سلّم القانون الوضعي التونسي كما أنّ ذلك ينال من وحدة المنظومة القانونية باعتبار أنّ مجال المعاملات خاضع لمجلة الالتزامات والعقود وأنّ إخضاع المعاملات البنكية الى الصيرفة الإسلامية سيؤدّي إلى وجود معاملات بنكية تقليدية خاضعة لمجلة الإلتزامات والعقود وقانونها الخاصّ من جهة ومعاملات بنكية خاضعة للصيرفة الإسلامية وهو ما يترتّب عليه إحداث محاكم شرعية مختصة للبت في النزاعات الناشئة عن هذه المعاملات الأمر الذي يشكل ضربا للمنظومة القضائية التونسية ويؤدّي إلى إخراج هذه المعاملات من منظومة القانون الوضعي كما يستنتج من تركيبة الهيئة وصلاحياتها أنّها هيئة دينية وهو ما يتعارض مع مبدأ مدنية الدّولة المكرّس بكل من توطئة الدستور والفصل 2 منه والقائم بمقتضى الفصل 50 من الدستور على نظام تكون مرجعيته إرادة الشعب التي تمثل مصدرا لكلّ السلطات ويحجّر أيّ تمييز بين المواطنين بسبب الاختلاف في الدين والجنس أو الموقع الاجتماعي أو الانتماء الجغرافي واعتبارا لذلك فإنّ إحداث هيكل مستقلّ عن هياكل البنك يعهد إليه بتطبيق قواعد تختلف عن تلك التي وضعها المشرّع التونسي يؤسّس لازدواجية في النظام القانوني والبنكي التونسي الأمر الذي يشكّل خطرا على مدنية الدولة ووحدتها.
وحيث دفعت الحكومة جوابا عن هذا المطعن بأنّ الآراء الصادرة عن "هيئة مراقبة مطابقة معايير الصيرفة الإسلامية" لن تحلّ محلّ القوانين وستبقى آراء توجيهية وعليه فإنّ العقود المتعلقة بالمنتجات الخصوصية التي تسوّقها البنوك بناءا على آراء الهيئة تبقى خاضعة من حيث أركانها وشروط صحّتها وآثارها القانونية لقواعد القانون الوضعي دون سواه.
إن ما ذهب إليه الطاعنون في القول بإلزامية آراء الهيئة تجاه البنك غير سليم باعتبار أنّ الفقرة قبل الأخيرة من الفصل 54 تنصّ أنّ مجلس الإدارة أو مجلس مراقبة البنك أو المؤسسة المالية هو من يضفي الصبغة الإلزامية من عدمها على قرارات الهيئة.
إن القول بأنّ معايير الصيرفة الإسلامية التي تجد مصدرها في الشريعة الإسلامية تكتسي صبغة إلزامية وإنّ تطبيقها من قبل الهيئة يؤدّي إلى إخراج منظومة الصيرفة الإسلامية من إطار القانون الوضعي وحلول الهيئة محلّ البنك المركزي غير سليم باعتبار أنّ معايير الصيرفة الإسلامية تستند إلى معايير متعارف عليها دوليا صادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية بالبحرين ومجلس الخدمات الإسلامية بماليزيا وتمثّل المعايير المتعارف عليها دوليا إطارا مرجعيّا للدول التي تنظّم ممارسة عمليات الصيرفة الإسلامية على أن هذه المعايير لا تكتسي صبغة إلزامية على غرار المعايير المنظمة للصيرفة التقليدية الصادرة عن بازل بسويسرا والتي تعمل كلّ الأنظمة المالية على تنزيلها في منظومتها القانونية الوطنية كما أن القول بعدم توافق هذه المعايير مع القانون الوضعي غير سليم باعتبار أنّ مهمّة مراقبة مطابقة عمليات الصيرفة الإسلامية مع المعايير الدولية موكولة بمقتضى مشروع القانون إلى البنك المركزي وهو ما يشكّل ضمانا لتوافق هذه المعايير مع القانون الوضعي.
وحيث أنّ أحكام الدستور لمّا كانت قائمة على مبدأ الانسجام فإنّ ذلك ينفي أيّ تعارض بين الفصلين الأول والثاني من الدستور ذلك أنّ التنصيص على أنّ تونس دولة دينها الإسلام لا يعني بالضرورة أنّ تونس ليست دولة مدنية.
وحيث أنّ ما تضمّنته توطئة الدستور بخصوص تمسّك تونس بتعاليم الإسلام ومقاصده إنّما يعزّز هذا الاتجاه من ناحية أن إدماج الصيرفة الإسلامية في القانون الوضعي التونسي ينصهر في نطاق ضمان الدولة للمواطنين والمواطنات للحقوق والحريات الفردية والعامّة وتهيئة أسباب العيش الكريم لهم وفق ما يضبطه الدستور بما في ذلك الحقّ في عمليات بنكية قائمة على غير أساس الفائدة،
وحيث أنّ الصيرفة الإسلامية عمليات بنكية لا تختلف عن غيرها من العمليات الأخرى إلاّ في كونها غير قائمة على أساس الفائدة أخذا وإعطاء ووفق آجال مختلفة في مجال قبول الودائع والتوظيف والتمويل والاستثمار في المجالات الاقتصادية،
وحيث أنّ الصيرفة الإسلامية بهذا المعنى هي منتوج بنكي ليس حكرا على بنوك بذاتها طالما أنّها متاحة أمام كافة البنوك والمؤسسات المالية التي تعتزم ممارسة هذا النّوع من العمليات شريطة احترامها للتشريع الجاري به العمل،
وحيث خلافا لما تمسّك به الطاعنون فإنّ معاملات الصيرفة الإسلامية خاضعة للمعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال والتي هي خاضعة بدورها للقانون المتعلّق بالبنوك والمؤسسات المالية حيث يتولّى البنك المركزي التونسي مراقبة مطابقة عمليات الصيرفة الإسلامية للمعايير الدولية وأنّ هذه الرّقابة تشمل أعمال هيئة مراقبة مطابقة معايير الصيرفة الإسلامية،
وحيث أنّ النّظر إلى عمليات الصيرفة الإسلامية من منظور شرعي بحت يحجب حقيقة أن هذه العمليات ما هي إلا منتوج بنكي صرف يخضع للمعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال وقد أخذت به كثير من الدّول الإسلامية دون أن يعني ذلك إهدارها لمفهوم مدنيّة الدّولة وبصرف النظر عن أيّة خلفية دينية،
وحيث أن إخضاع عمليات الصيرفة الإسلامية للمعايير الدولية في هذا المجال لا يعني أنّ البنوك والمؤسسات المالية التي تمارس هذا النشاط لا يتوجّب عليها تقديم طلب للبنك المركزي والحصول على موافقة منه طبق منشور يصدره محافظ البنك المركزي يعرّف عمليات الصيرفة الإسلامية ويضبط صيغ وشروط ممارستها وبالتالي فإنّ ممارسة الصيرفة الإسلامية وإن كانت مستمدة من الشريعة الإسلامية فإن ذلك لا يؤدي إلى النيل من مدنية الدولة لأنّه لا يوجد أيّ تعارض بين هذا وذاك طالما أنّ المسألة تتعلق بمنتوج بنكي خاضع لمبادئ خاصة أيّا كان مصدرها وضعيا أو غير وضعي على غرار بقية العمليات البنكية الأخرى. ثم إن الأخذ بمبادئ الشريعة الإسلامية على نحو ما تمسّك به الطاعنون في هذا الإطار الخاص والمضبوط لا يعني التمهيد لقيام دولة دينية طالما أن الأمر محكوم ومقدر بنصوص وضعية تضبط شروطها،
وحيث أن عمليات الصيرفة الإسلامية لا تتنافى ولا تتجافى مع مدنية الدولة طالما تم إدماجها في النظام القانوني للبنوك والمؤسسات العمومية وأصبحت جزءا لا يتجزّأ من منظومة القانون الوضعي التونسي،
وحيث أضحى كذلك هذا الوجه من الطّعن المؤسّس على خلاف هذا الواقع غير حريّ بالاعتبار فيتعيّن ردّه.
عن المطاعن الثاني والثالث والرابع والسابع المأخوذة من الفصل 11 في فقرته الأخيرة والفصل 22 في فقرته الثانية والفصول 80 و 82 و 83 و 84 في فقراتها الأخيرة من مشروع القانون للفصلين 65 و 94 من الدستور لوحدة القول فيها
حيث تمسّك الطاعنون بأن الفصل 11 في فقرته الأخيرة والفصل 22 في فقرته الثانية والفصول 80 و82 و83 و84 من مشروع القانون لأحكام الفصلين 65 و94 من الدستور مؤسسين طعنهم على أن مشروع القانون أسند بمقتضى هذه الفصول سلطة ترتيبية عامة للبنك المركزي التونسي من خلال تخويله إصدار مناشير هي في النصوص التطبيقية لهذا القانون والحال أن السلطة الترتيبية العامة يختص بها دستوريا رئيس الحكومة دون سواه طبقا للفصل 94 من الدستور وهي تتعلق بالمواد التي لا تدخل في مجال القانون حسب الفصل 65 منه.
وحيث خلافا لما ذهب إليه الطاعنون فإن الفصول المطعون فيها واضحة الدلالة من حيث عدم إقرار سلطة ترتيبية عامة للبنك المركزي التونسي وإنما المقصود منها تأهيل هذه المؤسسة لاتخاذ التدابير التطبيقية الضرورية حتى تمارس الصلاحيات الموكولة إليها في مجال النشاط الذي ضبطه القانون لها. ويندرج في هذا الإطار ما أوكله الفصل 11 من المشروع إلى البنك المركزي التونسي بخصوص تعريف عمليات الصيرفة الإسلامية وضبط صيغ وشروط ممارستها. ويأتي في ذات السياق كذلك ما أقره الفصل 22 من المشروع في فقرته الثانية لمّا خوّل لنفس البنك ضبط المقاييس التي على أساسها تتم ممارسة عمليات الصيرفة الإسلامية. كما ينساب في نفس الاتجاه تكليف البنك المركزي التونسي بالأعمال التالية:
ـ ضبط كراس شروط لفتح وغلق فرع أو مكتب دوري بالبلاد التونسية من قبل بنك أو مؤسسة مالية أو تسويق من قبل بنك
أو مؤسسة مالية لخدمات أو منتجات عبر قنوات تكنولوجيا الاتصال (الفصل 80)،
ـ وضع السياسات والتدابير التنظيمية الكفيلة بتكريس قواعد السلامة والشفافية للعمليات بما يمكّن من إحكام البنوك لإدارة المخاطر التّشغيلية ومخاطر السمعة من ذلك السياسات والتدابير الخاصة بكيفية إنجاز العمليات البنكية لفائدة الحرفاء و مدّهم بالمعلومات المتعلقة بها وإشعارهم بالتسعيرة ومعالجة عرائضهم (الفصل 82)،
ـ ضبط الشروط العامة والخاصة الدنيا لاتفاقية فتح الحساب (الفصل 83)،
ـ ضبط شروط تسويق البنوك والمؤسسات المالية لمنتج مالي
أو خدمة مالية (الفصل 84).
وعليه فإن السلطة الترتيبية التي خوّلها مشروع القانون للبنك المركزي التونسي بالفصول المطعون في دستوريتها محدودة النطاق باعتبارها تنحصر في مجال النشاط المعيّن لهذه المؤسسة لا تمثل تعديا على صلاحيات رئيس الحكومة الذي يختص دستورا بالسلطة الترتيبية العامة. وقد أقرت السلطة الممنوحة للبنك لتمكينه من إنجاز الصلاحيات التي ينفرد حسب القانون بها كمؤسسة عمومية مستقلة في تحقيق أهدافها ومباشرة مهامها خاص من حيث ممارسة الرقابة على البنوك والمؤسسات المالية والسهر على تنظيم السير العادي للنشاط البنكي عموما.
وفضلا عن ذلك فإن الأحكام الواردة بالفصول المطعون فيها تنسجم مع ما نص عليه القانون عدد 35 لسنة 2016 المؤرخ في 25 أفريل 2016 المتعلق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي في فصله 42 من منح محافظ البنك المركزي التونسي صلاحية إصدار مناشير وتعليمات كتابية في مجال اختصاص هذا البنك تكون ملزمة للأشخاص الموجّهة إليهم.
وحيث أضحى بهذا المنظور الطعن في الفصل 11 في فقرته الأخيرة والفصل 22 في فقرته الثانية والفصول 80 و82 و83 و84 من مشروع القانون المنتقد غير مؤسس على اعتبارات صحيحة واتجه بالتالي رفضه لعدم مخالفته لمضمون الفصلين 65 و94 من الدستور.
عن المطعن المأخوذ من الفصل 22 من مشروع القانون لتوطئة الدستور وللفصل 21 منه
حيث تمسك الطاعنون في عريضتهم بأن الفصل 22 من المشروع في صيغته الحالية يستفاد منه أن الموافقة المسبقة للبنك المركزي التونسي لممارسة عمليات الصيرفة الإسلامية ليست وجوبية باعتبار صيغة الإمكانية التي تستشف من عبارة "للبنوك" وهو ما يحيل بالتالي إلى تضمين النص لصيغة الاختيار بين طلب الموافقة المسبقة للبنك المركزي التونسي والالتفات عنها وفي ذلك خرق لتوطئة الدستور في الفقرة الثالثة منها التي جاء بها أن الدولة تضمن علوية القانون واحترام الحريات وحقوق الإنسان واستقلالية القضاء والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين والمواطنات كما في ذلك للفصل 21 من الدستور في فقرته الأولى التي تنص على أن "المواطنون والمواطنات متساوون في الحقوق والواجبات وهم سواء أمام القانون من غير تمييز".
وحيث أن ما يعاب على الفصل 22 من خرق للدستور قول عار من الصحة، ذلك أن الصيغة المعتمدة بالمشروع المصادق عليها من قبل الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب بتاريخ 9 جوان 2016 والتي تبيّنها عبارة "على البنوك والمؤسسات المالية التي تعتزم ممارسة عمليات الصيرفة الإسلامية ... أن تقدّم للبنك المركزي التونسي طلبا في الغرض..." تفيد الوجوب بخصوص تقديم طلب إلى البنك المركزي التونسي ولا تترك مجالا للاختيار بالنسبة إلى كل بنك
أو مؤسسة مالية تعتزم ممارسة عمليات الصيرفة الإسلامية مما يصبح معه الطعن في هذا الفصل متعيّن الردّ من هذه الناحية.
وحيث تمسك الطاعنون كذلك بأن الفصل 22 من المشروع يعتريه نفس الخلل من حيث خرق توطئة الدستور والفصل 21 منه لما استثنى البنوك المرخص لها في ممارسة عمليات الصيرفة الإسلامية قبل صدور القانون من موجبات تجديد طلب الترخيص.
وحيث خلافا لما تمسك به الطاعنون فإن الفصل 22 المنتقد يهم حصريا البنوك والمؤسسات المالية التي تعتزم ممارسة عمليات الصيرفة الإسلامية على سبيل ازدواجية الممارسة وليس على سبيل الاختصاص وبالتالي فإن استثناء البنوك المرخّص لها في ممارسة عمليات الصيرفة الإسلامية قبل صدور القانون من موجبات تجديد طلب الترخيص لا يخرق مبدأ المساواة المنصوص عليه بتوطئة الدستور وبالفصل 21 منه وتعين والحالة تلك رفض هذا المطعن لعدم وجاهته من هذه الناحية.
عن المطعن الخامس المستند من خرق إجراءات المصادقة على الفصل 54 من مشروع القانون للفصل 64 من الدستور والنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب :
حيث يعيب الطاعنون على مشروع القانون المطعون فيه أخذه بالمصادقة على تعديل الفصل 54 منه باعتماد إجراءات لأحكام الفصلين 123 و128 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب مما أدى إلى خرق الفصل 64 من الدستور،
وحيث ورد بالفقرة الثانية من الفصل 52 من الدستور أنه يضبط مجلس نواب الشعب نظامه الداخلي ويصادق عليه بالأغلبية المطلقة لأعضائه،
وحيث إن النظام الداخلي للمجلس يمثل إطارا يشمل الأحكام والضوابط الكفيلة لضمان مقومات النجاعة وحسن أداء العمل التشريعي،
وحيث أن الطعن بعدم الدستورية لا يمكن أن يتأسس على مجرّد أحكام النظام الداخلي باعتبارها ليست قيمة دستورية في حدّ ذاتها بل يجب أن تعكس وتستوعب هذه الأحكام مقتضيات ومبادئ دستوريّة وان تنهض الحجة أن هذه المبادئ والمقتضيات الدستورية قد تمّ فعلا خرقها من جرّاء عدم التقيّد بأحكام النظام الداخلي،
وحيث خلافا لما تمسّك به الطاعنون فإنه لم يثبت أيّ خرق لمقتضيات الفصل 64 من الدستور باعتبار أن إعادة المصادقة على التعديلات المدخلة على الفصل 54 من مشروع القانون السابق إسقاطها تمتّ وفق إجراءات وصيغ ونصاب التصويت المنصوص عليها بالفصل 64 من الدستور الواجب احترامها،
وحيث أضحى والحالة ما ذكر هذا المطعن غير وجيه وتعيّن ردّه،
عن المطعن الثامن المأخوذ من الفصل 117 من مشروع القانون عدد 09 لسنة 2016 للفصل 92 من الدستور :
حيث يعيب الطاعنون على واضعي مشروع القانون عدد 09 لسنة 2016 خرق الفصل 92 من الدستور المتضمن في مطته رقم 3 على أن " يختص رئيس الحكومة بإحداث أو تعديل أو حذف المؤسسات والمنشآت العمومية والمصالح الإدارية وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها بعد مداولة مجلس الوزراء" . تفريعا على أن الفصل 117 من مشروع القانون المذكور خوّل للجنة الإنقاذ حق إحداث منشآت عمومية والحال أن هذه المهمة راجعة بالنظر لرئيس الحكومة دون سواه .
وحيث اقتضى الفصل 116 من مشروع القانون المنتقد أنّه
" يمكن للجنة الإنقاذ في إطار برنامج الإنقاذ إحداث مؤسسة مناوبة بصفة وقتية ولمدة محددة، ويمكن التمديد في هذه المدة مرة واحدة عند الاقتضاء تحال إليها بصفة كلية أو جزئية أسهم البنك أو المؤسسة المالية المتعثرة أو أصولها أو فروع نشاطها أو خصومها وبصفة عامة حقوقها والتزاماتها على أن يتم التفويت فيها طبقا للشروط التي تحددها الإنقاذ.
وتعمل مؤسسة المناوبة تحت رقابة الإنقاذ وفق صيغ تقررها هذه اللجنة في الغرض" كما جاء بالفصل 117 أنه "تحدث مؤسسة المناوبة في شكل شركة تجارية .. وفي صورة إحداث مؤسسة المناوبة في شكل منشأة عمومية فإنها لا تخضع لأحكام القانون عدد 9 لسنة 1989 المؤرخ في غرة فيفري 1989 المتعلق بالمساهمات في المنشآت والمؤسسات العمومية والنصوص المنقحة والمتممة له ..."
وحيث إنه في المتواضع عليه فقها وقضاء أنه يتعين في نطاق تأويل وتفسير النصوص القانونية مراعاة القاعدة القائلة أن نص القانون لا يحتمل إلا المعنى الذي يقتضيه عبارته بحسب وضع اللغة وعرف الاستعمال ومراد واضع القانون.
وحيث يبدو بادي الوضوح أن النتيجة التي استخلصها الطاعنون بشأن مجافاة ومناقضة أحكام الفصل 117 من القانون المطعون فيه لقاعدة اختصاص رئيس الحكومة في إحداث المنشآت العمومية هي مناط ما وقع من خطأ في تأويل أحكام هذا الفصل ضرورة أن هذه الأحكام لم تتضمن الإفادة أو الإشارة أن مؤسسة المناوبة في شكل منشأة عمومية تتولى إحداثها الإنقاذ وأن القول بخلاف ذلك يعتبر من قبيل تحميل نص القانون ما لا طاقة لعباراته باحتماله بحسب وضع اللغة المتعيّن مراعاته.
وحيث أضحى كذلك هذا الوجه من الطعن عديم الجدية فاستوجب رده.
عن المطعن التاسع المأخوذ من الفصل 118 من مشروع القانون عدد 9 لسنة 2016 للفصل 21 و15 من الدستور :
حيث يأخذ الطاعنون إعفاء الفصل 118 من مشروع القانون مؤسسة المناوبة من التراخيص ويعفيها من احترام قواعد التصرف الجاري بها العمل أولا، وثانيا فإنه يحصن المسيرين من المسؤولية، إلا عند قيام الخطأ الجسيم أو الغشّ، وهو يتضارب مع أحكام الفصل 21 من الدستور الذي يقضي بتساوي المواطنين والمواطنات ومن قبله الفصل 15 من الدستور الذي يرسي مبادئ الحياد والمساواة والاستمراريّة في الإدارة العموميّة،
وحيث أنّه لا يمكن أن يتسبب أيّ كان في الإضرار بالغير وإلاّ كان متحملا قانونا واجب التعويض،
وحيث أنّه في خصوص درجة الخطأ وسلّمه، فإنّ اشتراط الخطأ الفادح أو الغشّ لترتيب المسؤوليّة يدخل في إطار التقدير التشريعي من جهة، ومن جهة أخرى فإنّه لا يعفي من المسؤوليّة، بل يؤسسّها على نظام خاص تمليه عملية الإنقاذ ولا يتعارض حينئذ مع الفصل 21 من الدستور المتعلق بتحمل الواجبات والتمتع بالحقوق والتساوي في ذلك بين المواطنين،
وحيث أن مشروع القانون أكد في الفصل 117 مصادقة الإنقاذ على النظام الأساسي لمؤسسة المناوبة وقواعد سيرها،
وحيث أن طبيعة عملية الإنقاذ وما تستوجبه من سرعة ومبادرة وخصوصية إطارها المتعلق بشركات متعثرة تبرر وجود أحكام سيرها بوصفها صنفا خاصا من المؤسسات تراعى فيه هذه الخصوصيات مما يجعل الطعن مردودا في فرعيه،
عن المطعن العاشر المأخوذ من الفصل 147 من مشروع القانون المطعون فيه للفصل 21 من الدستور :
حيث ينعى الطاعنون الفصل 147 من مشروع القانون للفصل 21 من الدستور الذي يرسي مبدأ التساوي في الواجبات والحقوق بين المواطنين بسبب ترتيب الدائنين وفق سلم تفاضلي، فميز بين المودعين من الأشخاص الطبيعيين غير المهنيين وبين المودعين من الأشخاص الطبيعيين المهنيين،
وحيث إن ذلك السلم لا يتعارض مع المساواة لما رتب الدائنين بتقديم صنف عن صنف آخر، وهو منهج يستجيب في خصوص مشروع القانون مع مبدأ المساواة بالإضافة إلى أنّه يأخذ باعتبار أهدافا اجتماعية ويجسم الحرص على تحقيقها، وتعين تبعا لهذا ردّ هذا المطعن،
عن المطعن الحادي عشر المأخوذ من الفصل 152 من مشروع القانون للفصلين 15 و41 من الدستور :
حيث نعى الطاعنون على الفصل 152 إقراره التعويض لفائدة المودعين في صورة وحلّ البنك أو المؤسسة المالية، من صندوق ضمان الودائع البنكيّة، باعتماد حد أقصى، يضبط مع إجراءات التعويض وطرقه بأمر حكومي معتبرين ذلك للفصل 15 من الدستور الذي يقضي بانّ الإدارة العموميّة في خدمة المواطن والصالح

العامّ وتعمل وفق مبادئ الحياد والشفافيّة والنزاهة والنجاعة والمساءلة، ومخالفته أيضا للفصل 41 من الدستور الذي يضمن حق الملكيّة وعدم النيل منه إلاّ في حالات وضمانات يضبطها القانون، بحجّة أنّه لم يضبط المعايير الموضوعة مما يتنافى مع مبدأ الشفافيّة والنزاهة،
وحيث أنّ علاقة المودعين بالبنك علاقة شخصيّة وليست عينيّة ولا وجاهة في الاحتجاج فيها بأحكام الملكيّة لعدم انطباقها، وتعيّن لذلك ردّ هذا الطعن من هذه الناحية.
وحيث إن مبدأ التعويض الكامل ليست له قيمة دستوريّة، ويحقّ لذاك للسلطة التشريعيّة في نطاق اختصاصها تنظيم ذلك الحقّ، لا سيما إذا كان التعويض آليا وسريعا بما لا ينال من جوهره كما هو الشأن في صورة الحال ولا يخلّ بمبدأ التناسب بين والتعويض على معنى الفصل 49 من الدستور، ويبقى التحديد مرتبطا مع القانون،
وحيث أن السلطة الترتيبيّة ليست في حلّ من قواعد الشفافيّة وتبقى تحت رقابة القضاء مما يضمن التزامها بالضوابط الموضوعية، ويكون كذلك هذا الوجه من الطعن القائم على خلاف هذه الاعتبارات متعيّن الردّ،
ولهــذه الأسبـــاب
وعملا بما سلف بيانه ولمقتضيات الفصلين 20 و23 من القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014.
قضت الهيئة بقبول الطعن شكلا وفي الأصل بدستورية مشروع القانون عدد 9 لسنة 2016 المتعلق بالبنوك والمؤسسات المالية المصادق عليه بالجلسة العامة لمجلس نواب الشعب بتاريخ 9 جوان 2016.
وصدر هذا القرار بتاريخ 2 جويلية 2016 عن الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين برئاسة السيد خالد العياري، رئيس الهيئة وعضوية السيدة والسادة عبد السلام المهدي قريصيعة النائب الأول للرئيس، وعبد اللطيف الخراط النائب الثاني للرئيس، وسامي الجربي، وليلى الشيخاوي، ولطفي طرشونة.
الرئيس النائب الأول للرئيس
خالد العياري عبد السلام المهدي قريصيعة
النائب الثاني للرئيس عضو
عبد اللطيف الخراط سامي الجربي
عضوة عضو
ليلى الشيخاوي لطفي طرشونة
هل كانت هذه المعلومات مفيدة لك؟
أو إكتشف أكثر نصوص قانونية على منصة قانون

تقبل كوكيز؟

Got Cookies?

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. قم بزيارة سياسة الكوكيز لمعرفة المزيد.

قداش إمكانية نصحك لأقاربك بمنصة قانون ؟